لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ} (103)

قيل الفزَعُ الأكبرُ قول المَلَكِ : { لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ } [ الفرقان :22 ] .

ويقال إذا قيل : { وَامْتَازُوا اليَوْمَ أَيُّهَا المُجْرِمُونَ } [ يس :59 ] .

ويقال إذا قيل : يا أهلَ الجنةِ . . . خلوداً لا موتَ فيه ، ويا أهل النار . خلوداً لا موت فيه !

وقيل إذا : { قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون :108 ] .

وقيل الفزع الأكبر هو الفراق . وقيل هو اليأس من رحمة الله ، وتعريفهم ذلك .

قوله : { وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ } يقال لهم هذا يومكم الذي كنتم وُعِدْتُم فيه بالثواب ؛ فمنهم مَنْ يتلقَّاه المَلَكُ ، ومنهم مَنْ يَرِدُ عليه الخطاب والتعريف من المَلِك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ} (103)

وقوله - تعالى - { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر . . . } بيان لنجاتهم من كل ما يفزعهم ويدخل القلق على نفوسهم .

أى : إن هؤلاء الذين سبقت لهم منا الحسنى ، لا يحزنهم ما يحزن غيرهم من أهوال يشاهدونها ويحسونها فى هذا اليوم العصيب ، وهم يوم القيامة وما يشتمل عليه من مواقف متعددة ، فالمراد بالفزع الأكبر : الخوف الأكبر الذى يعترى الناس فى هذا اليوم .

وفضلا عن ذلك فإن الملائكة تستقبلهم بفرح واستبشار ، فتقول لهم على سبيل التهنئة : { هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } به فى الدنيا من خالقكم - عز وجل - فى مقابل إيمانكم وعملكم الصالح .

قالوا : وهذا الاستقبال من الملائكة للمؤمنين ، يكون على أبواب الجنة ، أو عند الخروج من القبور .