إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ} (103)

وقوله تعالى : { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر } بيانٌ لنجاتهم من الأفزاع بالكلية بعد بيان نجاتِهم من النار ، لأنهم إذا لم يُحزُنْهم أكبرُ الأفزاع لا يحزنهم ما عداه بالضرورة ، عن الحسن رضي الله عنه أنه الانصرافُ إلى النار ، وعن الضحاك حتى يطبَقَ على النار ، وقيل : حين يُذبح الموتُ في صورة كبشٍ أملحَ ، وقيل : النفخةُ الأخيرة لقوله تعالى : { فَفَزِعَ مَن في السماوات وَمَن في الأرض } وليس بذاك فإن الآمنَ من ذلك الفزع من استثناه الله تعالى بقوله : { إِلاَّ مَن شَاء الله } لا جميعُ المؤمنين الموصوفين بالأعمال الصالحة ، على أن الأكثرين على أن ذلك في النفخة الأولى دون الأخيرة كما سيأتي في سورة النمل { وتتلقاهم الملائكة } أي تستقبلهم مهنّئين لهم { هذا يَوْمُكُمُ } على إرادة القولِ أي قائلين : هذا اليومُ يومُكم { الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } في الدنيا وتبشرون بما فيه من فنون المَثوبات على الإيمان والطاعات ، وهذا كما ترى صريحٌ في أن المرادَ بالذين سبقت لهم الحسنى كافةُ المؤمنين الموصوفين بالإيمان والأعمال الصالحةِ لا مَنْ ذكر من المسيح وعُزيرٍ والملائكة عليهم السلام خاصة كما قيل .