في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ} (12)

1

ثم يمضي يبين بقية الفرائض :

( ولكم نصف ما ترك أزواجكم - إن لم يكن لهن ولد - فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن - من بعد وصية يوصين بها أو دين . ولهن الربع مما تركتم - إن لم يكن لكم ولد - فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم - من بعد وصية توصون بها أو دين - ) . .

والنصوص واضحة ودقيقة فللزوج نصف تركة الزوجة إذا ماتت وليس لها ولد - ذكرا أو أنثى - فأما إذا كان لها ولد - ذكرا أو أنثى ، واحدا أو أكثر - فللزوج ربع التركة . وأولاد البنين للزوجة يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كأولادها . وأولادها من زوج آخر يحجبون الزوج كذلك من النصف إلى الربع . . وتقسم التركة بعد الوفاء بالدين ثم الوصية . كما سبق .

والزوجة ترث ربع تركة الزوج - إن مات عنها بلا ولد - فإن كان له ولد - ذكرا أو أنثى . واحدا أو متعددا . منها أو من غيرها . وكذلك أبناء ابن الصلب - فإن هذا يحجبها من الربع إلى الثمن . . والوفاء بالدين ثم الوصية مقدم في التركة على الورثة . .

والزوجتان والثلاث والأربع كالزوجة الواحدة ، كلهن شريكات في الربع أو الثمن .

والحكم الأخير في الآية الثانية حكم من يورث كلالة :

( وإن كان رجل يورث كلالة - أو امرأة - وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس . فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ) . .

والمقصود بالكلالة من يرث الميت من حواشيه - لا من أصوله ولا من فروعه - عن صلة ضعيفة به ليست مثل صلة الأصول والفروع . وقد سئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة فقال : أقول فيها برأيي . فإن يكن صوابا فمن الله . وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان . والله ورسوله بريئان منه : الكلالة من لا ولد له ولا والد . فلما ولي عمر قال : إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر في رأي رآه . [ رواه ابن جرير وغيره عن الشعبي ] . .

قال ابن كثير في التفسير : " وهكذا قال علي وابن مسعود . وصح عن غير واحد عن ابن عباس ، وزيد ابن ثابت . وبه يقول الشعبي والنخعي والحسن وقتادة وجابر بن زيد والحكم . وبه يقول أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، والبصرة . وهو قول الفقهاء السبعة ، والأئمة الأربعة ، وجمهور السلف والخلف . بل جميعهم . وقد حكى الإجماع عليه غير واحد " . .

( وإن كان رجل يورث كلالة - أو امرأة - وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس . فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) . .

وله أخ أو أخت - أي من الأم - فلو كانا من الأبوين أو من الأب وحده لورثا وفق ما ورد في الآية الأخيرة من السورة للذكر مثل حظ الأنثيين : لا السدس لكل منهما سواء كان ذكرا أم أنثى . فهذا الحكم خاص بالأخوة من الأم . إذ أنهم يرثون بالفرض - السدس لكل من الذكر أو الأنثى - لا بالتعصيب ، وهو أخذ التركة كلها أو ما يفضل منها بعد الفرائض :

( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) . .

مهما بلغ عددهم ونوعهم . والقول المعمول به هو أنهم يرثون في الثلث على التساوي . وإن كان هناك قول بأنهم - حينئذ - يرثون في الثلث : للذكر مثل حظ الأنثيين . ولكن الأول أظهر لأنه يتفق مع المبدأ الذي قررته الآية نفسها في تسوية الذكر بالأنثى : ( فلكل واحد منهما السدس ) . .

والإخوة لأم يخالفون - من ثم - بقية الورثة من وجوه :

أحدها : أن ذكورهم وإناثهم في الميراث سواء .

والثاني : أنهم لا يرثون إلا أن يكون ميتهم يورث كلالة . فلا يرثون مع أب ولا جد ولا ولد ولا ولد ابن .

والثالث : أنهم لا يزادون على الثلث وإن كثر ذكورهم وإناثهم .

( من بعد وصية يوصى بها أو دين - غير مضار ) . .

تحذيرا من أن تكون الوصية للإضرار بالورثة . لتقام على العدل والمصلحة . مع تقديم الدين على الوصية . وتقديمهما معا على الورثة كما أسلفنا . .

ثم يجيء التعقيب في الآية الثانية - كما جاء في الآية الأولى - :

( وصية من الله . والله عليم حليم ) . .

وهكذا يتكرر مدلول هذا التعقيب لتوكيده وتقريره . . فهذه الفرائض ( وصية من الله )صادرة منه ؛ ومردها إليه . لا تنبع من هوى ، ولا تتبع الهوى . صادرة عن علم . . فهي واجبة الطاعة لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي له حق التشريع والتوزيع . وهي واجبة القبول لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي عنده العلم الأكيد .

/خ14

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ} (12)

قوله تعالى : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين } . هذا في ميراث الأزواج .

قوله تعالى : { ولهن الربع } . يعني للزوجات الربع .

قوله تعالى : { مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين } . هذا في ميراث الزوجات وإذا كان للرجل أربع نسوة فهن يشتركن في الربع والثمن .

قوله تعالى : { وإن كان رجل يورث كلالةً أو امرأة } تورث كلالة ونظم الآية وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالةً وهو نصب على المصدر وقيل : على خبر ما لم يسم فاعله ، وتقديره : إن كان رجل يورث ماله كلالة . واختلفوا في الكلالة : فذهب أكثر الصحابة إلى أن الكلالة من لا ولد له ولا والد له . وروي عن الشعبي قال : سئل أبو بكر رضي الله عنه عن الكلالة فقال : إني سأقول فيها برأيي فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، أراه ما خلا الوالد والولد ، فلما استخلف عمر رضي الله عنهما قال : إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً قاله أبو بكر رضي الله عنه . وذهب طاووس إلى أن الكلالة من لا ولد له ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما وآخر القولين عن عمر رضي الله عنه ، واحتج من ذهب إلى هذا بقول الله تعالى : { قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد } وبيانه عند العامة مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله لأن الآية نزلت فيه ولم يكن له يوم نزولها أب ولا ابن لأن أباه عبد الله بن حزام قتل يوم أحد وآية الكلالة نزلت في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم فصار شأن جابر بياناً لمراد الآية لنزولها فيه ، واختلفوا في أن الكلالة اسم لمن ؟ منهم من قال : اسم للميت ، وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، لأنه مات عن ذهاب طرفيه فكل عمود نسبه . ومنهم من قال اسم للورثة ، وهو قول سعيد بن جبير ، لأنهم يتكللون الميت من جوانبه ، وليس في عمود نسبة أحد ، كالإكليل يحيط بالرأس ووسط الرأس منه خال ، وعليه يدل حديث جابر رضي الله عنه حيث قال : إنما يرثني كلالة أي : يرثني ورثة ليسوا بولد ولا والد ، وقال النضر بن شميل : الكلالة اسم للمال ، وقال أبو الخير : سأل رجل عقبة عن الكلالة فقال : ألا تعجبون من هذا ؟ يسألني عن الكلالة وما أعضل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما أعضلت بهم الكلالة . وقال عمر رضي الله عنه : ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلينا من الدنيا وما فيها : الكلالة والخلافة وأبواب الربا . وقال معدان بن أبي طلحة : خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة ، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي في الكلالة ، حتى طعن بأصبعه في صدري فقال : " يا عمر : ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ؟ وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن " وقوله : ألا تكفيك آية الصيف ؟ أراد : أن الله عز وجل أنزل في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء ، وهي التي في أول سورة النساء . والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها وفيها من البيان ما ليس في آية الشتاء ، فلذلك أحاله عليها .

قوله تعالى : { وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس } . أراد به الأخ والأخت من الأم بالاتفاق ، قرأ سعد بن أبي وقاص " وله أخ أو أخت من أم " ولم يقل لهما مع ذكر الرجل والمرأة من قبل ، على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما وكانا في الحكم سواءً ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما ، كقوله تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة }

قوله تعالى : { فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } . فيه إجماع أن أولاد الأم إذا كانوا اثنين فصاعداً يشتركون في الثلث ذكرهم وأنثاهم . قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته : ألا إن الآية التي أنزل الله تعالى في أول سورة النساء في بيان الفرائض أنزلها في الولد والوالد والأم ، والآية الثانية في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء في الإخوة والأخوات من الأب والأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .

قوله تعالى : { من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار } . أي غير مدخل الضرر على الورثة بمجاوزة الثلث في الوصية ، قال الحسن هو أن يوصي بدين ليس عليه .

قوله تعالى : { وصيةً من الله والله عليم حليم } . قال قتادة : كره الله الضرار في الحياة وعند الموت ، ونهى عنه وقدم فيه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ} (12)

ولما كان الإرث بالمصاهرة أضعف من الإرث بالقرابة ذكره بعده ، وقدمه على الإرث بقرابة الأخوة تعريفاً بالاهتمام به ولأنه بلا واسطة ، وقدم منه الرجل لأنه أفضل فقال : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } وبين شرط هذا بقوله : { إن لم يكن لهن ولد } أي منكم أو من غيركم ، ثم بين الحكم على التقدير الآخر فقال : { فإن كان لهن ولد } أي وارث وإن سفل سواء كان ابناً أو بنتاً { فلكم الربع مما تركن } أي تركت كل واحدة منهن ، ويغسلها{[20694]} الزوج لأن الله أضافها إليه باسم الزوجية ، والأصل الحقيقة ، ولا يضر حرمة جماعها بعد الموت وحلُّ نكاح أختها وأربع سواها ، لأن ذلك لفقد المقتضي أو المانع وهو الحياة ، وذلك لا يمنع علقة{[20695]} النكاح المبيح للغسل - كما لم يمنعها لأجل{[20696]} العدة لو كان الفراق بالطلاق ، ثم كرر حكم الوصية اهتماماً بشأنها فقال : { من بعد وصية يوصين{[20697]} بها } أي الأزواج أو بعضهن ، ولعله جمع إشارة إلى أن الوصية أمر عظيم ينبغي أن يكون مستحضراً في الذهن غير مغفول عنه عند أحد من الناس { أو دين } .

ولما بين إرث الرجل أتبعه إرثها فقال معلماً أنه على النصف مما للزوج - كما مضى في الأولاد{[20698]} - : { ولهن } أي عدداً كن أو لا { الربع مما تركتم } أي يشتركن فيه على السواء إن كن عدداً ، وتنفرد{[20699]} به الواحدة إن لم يكن{[20700]} غيرها ، ثم بين شرطه بقوله : { إن لم يكن لكم ولد } ثم بين حكم القسم الآخر بقوله : { فإن كان لكم ولد } أي وارث { فلهن الثمن مما تركتم } كما تقدم في الربع ، ثم كرر الخروج عن حق الموروث فقال : { من بعد وصية توصون بها أو دين } .

ولما فرغ من قسمي ما اتصل بالميت بلا واسطة أتبعه الثالث وهو ما اتصل بواسطة ، ولما{[20701]} كان قسمين ، لأنه تارة يتصل من جهة الأم فقط وهم الأخياف ، أمهم واحدة وآباؤهم{[20702]} شتى ، وتارة من جهة الأب فقط{[20703]} وهم العلات ، أبوهم واحد وأمهاتهم شتى ، وتارة من جهة الأبوين وهم الأعيان ، وكانت قرابة الأخوة أضعف من قرابة البنوة ؛ أكدها بما يقتضيه{[20704]} حالها ، فجعلها{[20705]} في قصتين ، ذكر إحداهما هنا {[20706]}إدخالاً لها{[20707]} في حكم الوصية المفروضة ، وختم بالأخرى السورة لأن الختام من مظنات الاهتمام .

ولما كانت قرابة الأم أضعف من قرابة الأب قدمها هنا دلالة على الاهتمام{[20708]} بشأنها ، وأن ما{[20709]} كانوا يفعلونه من حرمان الإناث خطأ وجور عن منهاج العدل ، فقال تعالى : { وإن كان } أي وجد { رجل يورث } ي من ورث حال كونه { كلالة } أي ذا حالة لا ولد له{[20710]} فيها ولا والد{[20711]} ، أو{[20712]} يكون يورث من : أورث - بمعنى أن إرث الوارث بواسطة من مات كذلك : لا{[20713]} هو ولد للميت ولا والد ، و{[20714]}وارثه أيضاً كلالة{[20715]} لأنه ليس بوالد ولا ولد ، فالمورث كلالة وارثه ، والوارث{[20716]} كلالة مورثة ؛ قال الأصبهاني : رجل كلالة ، و{[20717]}امرأة كلالة ، وقوم كلالة ، لا يثنى ولا يجمع ، لأنه مصدر كالدلالة والوكالة ، وهو بمعنى الكلال ، وهو ذهاب القوة{[20718]} من الإعياء ، وقد تطلق الكلالة على القرابة من غير جهة الولد والوالد ، ومنه قولهم : ما ورث المجد عن كلالة{[20719]} { أو{[20720]} } وجدت{[20721]} { امرأة{[20722]} } أي تورث كذلك ، ويجوز أن يكون ( يورث ) صفة ، و ( كلالة ) خبر كان { وله } خبر كان { وله } أي للمذكور وهو الموروث{[20723]} على أي الحالتين كان .

ولما كان الإدلاء{[20724]} بمحض الأنوثة{[20725]} يستوي{[20726]} بين الذكر والأنثى لضعفها قال : { أخ أو أخت } أي من الأم بإجماع{[20727]} المفسرين ، وهي قراءة أبي وسعد بن مالك رضي الله عنهما { فلكل واحد منهما السدس } أي من تركته ، من غير فضل للذكر على الأنثى .

ولما أفهم ذلك أي بتحويل العبارة المذكورة من أن يقال : فله السدس أنهما إن كانا{[20728]} معا كان لهما الثلث ، وكان ذلك قد يفهم أنه إن زاد وارثه{[20729]}

زاد الإرث عن الثلث نفاه بقوله : { فإن كانوا } أي ما أفهمه " أخ أو أخت " من الوارث{[20730]} منهم { أكثر من ذلك } أي واحد ، كيف كانوا { فهم شركاء } أي بالسوية{[20731]} { في الثلث } أي المجتمع من {[20732]}السدسين اللذين تقدم أنهما بينهما ، لا يزادون على ذلك شيئا ، ثم كرر الحث على مصلحة الميت بيانا للاهتمام بها{[20733]} فقال : { من بعد وصية يوصي بها أو دين } .

ولما كان الميت قد يضار ورثته ، أو بعضهم بشيء يخرجه عنهم ظاهرا أو{[20734]} باطنا كأن يقر بماله لأجنبي ، أو بدين لا حقيقة له ، {[20735]}أو بدين كان له{[20736]} بأنه{[20737]} استوفاه ، ختم الآية بالزجر عن ذلك بقوله : { لا يدرون أيهم أقرب لكم نفعا } ؛ قال الأصبهاني : والإضرار في الوصية من الكبار . ثم أكد ذلك بقوله مصدرا ليوصيكم : { وصية من الله } أي{[20738]} الذي له الوصية بأولها وأخرها ، وهو دون الفريضة في حق الأولاد ، لأن حقهم آكد .

ولما بين سبحانه الأصول وفصل النزاع ، وكان ذلك خلاف مألوفهم وكان الفطام عن المألوف في الذروة من المشقة ؛ اقتضى الحال الوعظ بالترغيب والترهيب ، فختم القصة بقوله : { والله } أي الجامع لصفات الكمال من الجلال والجمال ، وللإشارة إلى عظيم الوصية كرر هذا [ الاسم {[20739]} ] الأعظم في جميع القصة ، ثم قال : { عليم } أي فلا يخفى عليه أمر من خالف بقول أو فعل ، نية أو غيرها { حليم } فهو من شأنه أن لا يعاجل بالعقوبة فلا يغتر{[20740]} بإمهاله ، فإنه إذا أخذ بعد طول الأناة لم يفلت{[20741]} فاحذروا غضب الحليم ! وفي الوصفين مع التهديد استجلاب للتوبة .


[20694]:وفي الدر المختار: ويمنع زوجها من غسلها ومسها لا من النظر إليها على الأصح ـ منيه، وقالت الأئمة الثلاثة: يجوز لأن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها، قلنا: هذا محمول على بقاء الزوجية لقوله عليه السلام: كل سبب ونسب ينقطع بالموت إلا سبي ونسبي، مع أن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنكر عليه، شرح المجمع للعيني ـ اهـ.
[20695]:في ظ: علقه ـ كذا.
[20696]:من مد، وفي الأصل: الأجل، وفي ظ: إلا أجل ـ كذا.
[20697]:من مد، والقرآن المجيد، وفي الأصل وظ: يوصي.
[20698]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[20699]:من مد، وفي الأصل: ينفر، وفي ظ: يفرد.
[20700]:زيد من ظ ومد، . . . . .
[20701]:زيد من ظ ومد.
[20702]:من ظ ومد، وفي الأصل: أباهم.
[20703]:في ظ: تقتضيه.
[20704]:سقط من ظ.
[20705]:من مد، وفي الأصل وظ: إدخالها.
[20706]:من مد، وفي الأصل وظ: إدخالها.
[20707]:من ظ ومد، وفي الأصل: اهتمام.
[20708]:سقط من مد.
[20709]:زيد من ظ ومد.
[20710]:سقط من مد.
[20711]:في ظ: ولد.
[20712]:في مد "و".
[20713]:في ظ: إلا.
[20714]:في ظ: له.
[20715]:العبارة من هنا إلى "والوارث كلالة" سقطت من ظ.
[20716]:من مد، وفي الأصل: الوارثة.
[20717]:من مد، وفي الأصل وظ: أو.
[20718]:من ظ ومد، وفي الأصل: القوم.
[20719]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20720]:ليس في مد.
[20721]:من مد، وفي ظ: جد ـ كذا.
[20722]:ليس في مد.
[20723]:في ظ: المورث.
[20724]:من ظ و مد، وفي الأصل: إلا دالا. كذا .
[20725]:من ظ ومد، وفي الأصل: الأتركة.
[20726]:من ظ ومد، وفي الأصل: ليسوي.
[20727]:من ظ ومد، وفي الأصل : بالإجماع.
[20728]:مد، وفي الأصل وظ: كان.
[20729]:في ظ: إرثه.
[20730]:من ظ ومد، وفي الأصل: الوارث.
[20731]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالوصية.
[20732]:من مد، وفي الأصل وظ: في.
[20733]:سقط من ظ.
[20734]:في ظ "و".
[20735]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[20736]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[20737]:في ظ: بأن.
[20738]:سقط من مد.
[20739]:زيد من ظ ومد.
[20740]:من مد، وفي الأصل وظ: فلا يضر ـ كذا.
[20741]:من ظ ومد، وفي الأصل: لم يفلب ـ كذا.