في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (71)

هذا الإيقاع القوي بحقيقة الألوهية وخصائصها ؛ وباستنكار الشرك والعودة إليه بعد الهدى ؛ وبمشهد الذي يرجع القهقري مرتدا عن دين الله ؛ وحيرته في التيه بلا اتجاه ؛ وبتقرير أن هدى الله وحده هو الهدى . . هذا الإيقاع يختم برنة عالية عميقة مدوية . عن سلطان الله المطلق ، في الأمر والخلق ؛ وعن انكشاف هذا السلطان وتفرده بالظهور - حتى للمنكرين المطموسين - ( يوم ينفخ في الصور ) ويبعث من في القبور ؛ ويستيقن من لم يكن يستيقن أن الملك لله وحده ، وأن إليه المصير :

( قل : أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ، ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، كالذي استهوته الشياطين في الأرض ، حيران ، له أصحاب يدعونه إلى الهدى . ائتنا . قل : إن هدى الله هو الهدى ، وأمرنا لنسلم لرب العالمين . وأن أقيموا الصلاة واتقوه ) . .

( قل ) . . الإيقاع القوي المتكرر في السورة ؛ الذي يوحي بأن هذا الأمر لله وحده ، وأن الرسول [ ص ] إنما هو منذر ومبلغ ؛ والذي يوحي بجلال هذا الأمر وعلويته ورهبته ؛ وأن الرسول [ ص ] إنما هو مأمور به من ربه .

( قل : أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ؟ ) . .

قل لهم يا محمد ما هم عليه من دعوة غير الله والاستعانة به وإسلام مقادهم لهؤلاء الذين يدعونهم من دونه ، وهم لا يملكون نفعا ولا ضرا . سواء كان ما يدعونه وثنا أو صنما ، حجرا أو شجرا ، روحا أم ملكا ، شيطانا أم إنسانا . . فكلهم سواء في أنهم لا ينفعون شيئا ولا يضرون . فهم أعجز من النفع والضر . وكل حركة إنما تجري بقدر من الله . فما لم يأذن به الله لا يكون ، ولا يكون إلا قدره وما جرى به قضاؤه من الأمور . .

قل لهم مستنكرا دعوة غير الله ، وعبادة غير الله ، والاستعانة بغير الله ، والخضوع لغير الله . وسخف هذا التصرف وهذا الاتجاه . . وسواء كان ذلك ردا على ما كان يقترحه المشركون على النبي [ ص ] من مشاركتهم عبادة آلهتهم ليشاركوه عبادة ربه ! أو كان ذلك استنكارا مبتدأ لما عليه المشركون ، وإعلانا للمفارقة والمفاصلة فيه من جانب النبي [ ص ] والمؤمنين . . فإن المؤدى في النهاية واحد ؛ وهو استنكار هذا السخف الذي يرفضه العقل البشري ذاته متى عرض له في النور ؛ بعيدا عن الموروثات الراسبة ، وبعيدا كذلك عن العرف السائد في البيئة !

ولتجسيم السخف وتضخيم الاستنكار يعرض هذه المعتقدات في ضوء ما هدى الله المسلمين إليه من عبادته وحده ، واتخاذه وحده إلها ، والدينونه له وحده بلا شريك : 1 ( قل : أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا ؟ . .

فهو ارتداد على الأعقاب ؛ ورجوع إلى الوراء ؛ بعد التقدم والارتقاء . .

ثم هذا المشهد الشاخص المتحرك الموحي المثير :

( كالذي استهوته الشياطين في الأرض ) ( . . حيران . . له أصحاب يدعونه إلى الهدى : ائتنًا ) . .

إنه مشهد حي شاخص متحرك للضلالة والحيرة التي تنتاب من يشرك بعد التوحيد ، ومن يتوزع قلبه بين الإله الواحد ، والآلهة المتعددة من العبيد ! ويتفرق إحساسه بين الهدى والضلال ، فيذهب في التيه . . إنه مشهد ذلك المخلوق التعيس : ( الذي استهوته الشياطين في الأرض )- ولفظ الاستهواء لفظ مصور بذاته لمدلوله - ويا ليته يتبع هذا الاستهواء في اتجاهه ، فيكون له اتجاه صاحب القصد الموحد - ولو في طريق الضلال ! -

ولكن هناك ، من الجانب الآخر ، أصحاب له مهتدون ، يدعونه إلى الهدى ، وينادون ( ائتنا )- وهو بين هذا الاستهواء وهذا الدعاء( حيران ) لا يدري أين يتجه ، ولا أي الفريقين يجيب !

إنه العذاب النفسي يرتسم ويتحرك ، حتى ليكاد يحس ويلمس من خلال التعبير !

ولقد كنت أتصور هذا المشهد وما يفيض به من عذاب الحيرة والتأرجح والقلقلة كلما قرآت هذا النص . . ولكن مجرد تصور . . حتى رأيت حالات حقيقية ، يتمثل فيها هذا الموقف ، ويفيض منها هذا العذاب . . حالات ناس عرفوا دين الله وذاقوه - أيا كانت درجة هذه المعرفة وهذا التذوق - ثم ارتدوا عنه إلى عبادة الآلهة الزائفة ، تحت قهر الخوف والطمع . . ثم إذا هم في مثل هذا البؤس المرير . . وعندئذ عرفت ماذا تعني هذه الحالة ، وماذا يعني هذا التعبير !

وبينما ظل المشهد الحي الشاخص المتحرك الموحي ، يغمر النفس بالوجل من هذا المصير التعيس . . يأتي التقرير الحاسم بالاتجاه الثابت المستقيم :

( قل : إن هدى الله هو الهدى ، وأمرنا لنسلم لرب العالمين ، وأن أقيموا الصلاة واتقوه )

إنه التقرير الحاسم في الظرف النفسي المناسب ، فالنفس التي ترتسم لها صورة الحيرة الطاغية ، والعذاب المرير من هذه الحيرة التي لا تستقر على قرار ، تكون أقرب ما تكون إلى استقبال القرار الحاسم بالراحة والتسليم . .

ثم إنه الحق في ذلك التقرير الحاسم :

( قل : إن هدى الله هو الهدى ) . .

هو وحدة الهدى - كما يفيد التركيب البياني للجملة - وإنه لكذلك عن يقين . .

وإن البشرية لتخبط في التيه ، كلما تركت هذا الهدى ، أو انحرفت عن شيء منه واستبدلت به شيئا من تصوراتها هي ومقولاتها ، وأنظمتها وأوضاعها ، وشرائعها وقوانينها ، وقيمها وموازينها ، بغير( علم )ولا( هدى )ولا ( كتاب منير ) . .

إن " الإنسان " موهوب من الله القدرة على تعرف بعض نواميس الكون وبعض طاقاته وقواه ، للانتفاع بها في الخلافة في الأرض ، وترقية هذه الحياة . . ولكن هذا الإنسان ذاته غير موهوب من الله القدرة على استكناه الحقائق المطلقة في هذا الكون ، ولا على الإحاطة بأسرار الغيوب التي تلفه من كل جانب ، ومنها غيب عقله هو وروحه ، بل غيب وظائف جسمه والأسباب الكامنة وراء هذه الوظائف ، والتي تدفعها للعمل هكذا ، وبهذا الانتظام ، وفي هذا الاتجاه .

ومن ثم يحتاج هذا " الإنسان " إلى هدى الله في كل ما يختص بكينونته وحياته من عقيدة وخلق ، وموازين وقيم ، وأنظمة وأوضاع ، وشرائع وقوانين تحكم هذه الكينونة وتنظم لها واقع الحياة . .

وكلما فاء هذا " الإنسان " إلى هدى الله اهتدى . لأن هدى الله هو الهدى . وكلما بعد كلية عنه ، أو انحرف بعض الانحراف واستبدل به شيئا من عنده ضل . لأن ما ليس من هدى الله فهو ضلال . . إذ ليس هنالك نوع ثالث ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ) .

ولقد ذاقت البشرية من ويلات هذا الضلال - وما تزال كلها تذوق - ما هو " حتمي " في تاريخ البشرية حين تنحرف عن هدى الله . . فهذه هي " الحتمية التاريخية " الوحيدة المستيقنة لأنها من أمر الله ، ومن خبر الله ، لا تلك الحتميات المدعاة ! والذي يريد أن يتملى شقاء البشرية في انحرافها عن هدى الله ، لا يحتاج أن ينقب ، فهو حوله في كل أرض تراه الأعين وتلمسه الأيدي ، ويصرخ منه العقلاء في كل مكان .

ومن ثم يستطرد السياق في الآية ليقرر ضرورة الاستسلام لله وحده ، وعبادته وحده ، ومخافته وتقواه : ( وأمرنا لنسلم لرب العالمين ، وأن أقيموا الصلاة واتقوه ) . .

قل يا محمد وأعلن أن هدى الله هو الهدى ؛ وأننا - من ثم - أمرنا أن نسلم لرب العالمين . فهو وحده الذي يستسلم له العالمون . فالعوالم كلها مستسلمة له ، فماذا الذي يجعل الإنسان وحده - من بين العالمين - يشذ عن الاستسلام لهذه الربوبية الشاملة التي تستسلم لها العوالم في السماوات والأرضين ؟

إن ذكر الربوبية للعالمين هنا له موضعه . . إنه يقرر الحقيقة التي لا مناص من الاعتراف بها وهي استسلام الوجود كله ، وما فيه من عوالم مشهودة ومغيبة ، للنواميس التي وضعها الله لها ؛ وهي لا تملك الخروج عليها ، والإنسان - من ناحية تركيبه العضوي - يستسلم كذلك لهذه النواميس كرها ، ولا يملك الخروج عليها . . فلا يبقى إلاأن يستسلم في الجانب الذي ترك له الخيار فيه ليبتلى فيه ، وهو جانب الاختيار . . اختيار الهدى أو الضلال . . ولو استسلم فيه استسلام كيانه العضوي ، لاستقام أمره ، وتناسق تكوينه وسلوكه ، وجسمه وروحه ، ودنياه وآخرته

وفي إعلان الرسول [ ص ] والمسلمين معه ، أنهم أمروا بالاستسلام فاستسلموا ، إيحاء مؤثر لمن يفتح الله قلبه للتلقي والاستجابة على مدى الزمان .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (71)

قوله تعالى : { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا } ، إن عبدناه .

قوله تعالى : { ولا يضرنا } ، إن تركناه ، يعني : الأصنام ليس إليها نفع ولا ضر .

قوله تعالى : { ونرد على أعقابنا } ، إلى الشرك مرتدين .

قوله تعالى : { بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين } . أي : يكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين ، أي : أضلته .

قوله تعالى : { في الأرض حيران } ، قال ابن عباس : كالذي استغوته الغيلان في المهامه ، فأضلوه فهو حائر بائر ، والحيران : المتردد في الأمر ، لا يهتدي إلى مخرج منه .

قوله تعالى : { له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } ، هذا مثل ضربه الله تعالى لمن يدعو إلى الآلهة ولمن يدعوا إلى الله تعالى ، كمثل رجل في رفقة ، ضل به الغول عن الطريق ، يدعوه أصحابه من أهل الرفقة هلم إلى الطريق ، ويدعوه الغول فيبقى حيران لا يدري أين يذهب ، فإن أجاب الغول انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة ، وإن أجاب من يدعوه إلى الطريق اهتدى .

قوله تعالى : { قل إن هدى الله هو الهدى } ، يزجر عن عبادة الأصنام ، كأنه يقول : لا تفعل ذلك فإن الهدى هدى الله ، لا هدى غيره .

قوله تعالى : { وأمرنا لنسلم } ، أي : أن نسلم .

قوله تعالى : { لرب العالمين } ، والعرب تقول : أمرتك لتفعل ، وأن تفعل ، وبأن تفعل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (71)

ولما تقرر أن غير الله لا يمنع من الله بنوع{[29991]} ، لا آلهتهم التي زعموا أنها{[29992]} شفعاؤهم ولا غيرها ، ثبت أنهم على غاية البينة من أن كل ما سواه لا ينفع شيئاً ولا يضر ، فكان في غاية التبكيت لهم{[29993]} قوله : { قل } أي بعد ما أقمت{[29994]} من الأدلة على أنه ليس لأحد مع الله أمر ، منكراً عليهم موبخاً لهم { أندعوا } أي دعاء عبادة ، وبين حقارة معبوداتهم فقال : { من دون الله } أي{[29995]} المنفرد بجميع الأمر .

ولما كان السياق لتعداد النعم{ الذي خلق السماوات والأرض }[ الأنعام : 73 ] { خلقكم من طين }[ الأنعام : 2 ] { يطعم ولا يطعم }[ الأنعام : 14 ] { ويرسل عليكم حفظة }[ الأنعام : 61 ] { من ينجيكم من ظلمات البر والبحر }[ الأنعام : 63 ] { الله ينجيكم منها ومن كل كرب }[ الأنعام : 64 ] قدم النفع في قوله : { ما لا ينفعنا ولا يضرنا } أي لا يقدر على شيء من ذلك ، ليكونوا على غاية اليأس من{[29996]} {[29997]} اتباع حزب{[29998]} الله لهم ، وهذا كالتعليل لقوله{ إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله }[ الأنعام : 56 ] .

ولما ذكر عدم المنفعة في دعائهم ، أشار إلى وجود الخسارة في رجائهم فقال : { ونرد } أي برجوعنا{[29999]} إلى الشرك ، وبناه للمفعول لأن المنكر الرد نفسه من أيّ راد كان{[30000]} { على أعقابنا } أي فنأخذ{[30001]} في الوجه المخالف لقصدنا فنصير كل وقت في خسارة بالبعد عن المقصود { بعد إذ هدانا الله } أي الذي لا خير إلا وهو عنده ولا ضر{[30002]} إلا وهو قادر عليه ، إلى التوجه{[30003]} نحو المقصد ، ووفقنا له وأنقذنا من الشرك .

ولما صور حالهم ، مثَّلَه فقال : { كالذي } أي نرد من علو القرب{[30004]} إلى المقصود إلى سفول البعد عنه رداً كرد الذي { استهوته } أي طلبت مزوله عن درجته{[30005]} { الشياطين } فأنزلته عن أفق مقصده إلى حضيض معطبه ، شبه حاله بحال من سقط من عال في{[30006]} مهواة مظلمة{[30007]} فهو في حال هويه{[30008]} في غاية الاضطراب وتحقق التلف والعمى عن الخلاص { في الأرض } حال{[30009]} كونه { حيران } تائهاً ضالاً ، لا يهتدي لوجهه ولا يدري كيف يسلك ، ثم استأنف قوله : { له } أي هذا الذي هوى{[30010]} { أصحاب } أي عدة ، ولكنه لتمكن الحيرة منه لا يقبل { يدعونه إلى الهدى } وبين دعاءهم بقوله : { ائتنا } وهو قد اعتسف المهمة تابعاً للشياطين ، لا يجيبهم ولا يأتيهم لأنه قد غلب على نفسه ، وحيل{[30011]} بينه و{[30012]} بين العبر والنزوان .

ولما كان هذا مما يعرفونه وشاهدوه مراراً ، وكانوا عالمين بأن دعاء أصحابه له{[30013]} في غاية النصيحة والخير ، وأنه إن تبعهم نجا ، وإلا هلك هلاكاً لا تدارك له ، فكان جوابهم : إن دعاء أصحابه به{[30014]} له لهدى ، بين أنه مضمحل تافه جداً بحيث{[30015]} أنه يجوز أن يقال : ليس هدى بالنسبة إلى هذا الذي يدعوهم إليه ، بقوله : { قل إن هدى الله } أي المستجمع لصفات الكمال { هو } أي خاصة { الهدى } أي لا غيره كدعاء أصحاب المستهوي ، بل ذاك الهدى مع إنقاذه من الهلاك إلى{[30016]} جنب هذا الهدى كلا شيء ، لأن الشيء هو الموصل إلى سعادة الأبد .

ولما كان التقدير : فقد أمرنا أن نلزمه ونترك كل{[30017]} ما عداه ، عطف عليه أمراً عاماً فقال : { وأمرنا لنسلم } أي ورد علينا الأمر ممن لا أمر لغيره بكل ما يرضيه لأن نسلم بأن نوقع الإسلام وهو الانقياد التام فنتخلى عن كل هوى ، وأن نقيم الصلاة بأن نوقعها بجميع حدودها الظاهرة والباطنة فنتحلى{[30018]} بفعلها أشرف حلى { لرب العالمين * } أي لإحسانه إلى كل أحد بكل شيء خلقه ؛


[29991]:زيد بعده في ظ: منهم.
[29992]:زيد بعده في ظ: زعموا.
[29993]:سقط من ظ.
[29994]:في ظ: أفهمت.
[29995]:سقط من ظ.
[29996]:من ظ، وفي الأصل: عن.
[29997]:في ظ: إيقاع الحرب.
[29998]:في ظ: إيقاع الحرب.
[29999]:من ظ، وفي الأصل: رجوعنا.
[30000]:زيد من ظ.
[30001]:من ظ، وفي الأصل: فيأخذ.
[30002]:من ظ، وفي الأصل: أمر.
[30003]:من ظ، وفي الأصل: التوجيه.
[30004]:في ظ: القرآن.
[30005]:زيد من ظ.
[30006]:من ظ، وفي الأصل: مهول فظلمه.
[30007]:من ظ، وفي الأصل: مهول فظلمه.
[30008]:في ظ: مهوية- كذا.
[30009]:في ظ: حالة.
[30010]:في ظ: هو.
[30011]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30012]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30013]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30014]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30015]:من ظ، وفي الأصل: تحسب- كذا.
[30016]:زيد من ظ.
[30017]:سقط من ظ.
[30018]:في الأصل: فيحلى، وفي ظ: فيتحلى.