في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (60)

58

ولقد سبق الأمر كذلك بإخفاء زينة النساء منعا لإثارة الفتن والشهوات . فعاد هنا يستثني من النساء القواعد اللواتي فرغت نفوسهن من الرغبة في معاشرة الرجال ؛ وفرغت أجسامهن من الفتنة المثيرة للشهوات :

( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ؛ فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن - غير متبرجات بزينة - وأن يستعففن خير لهن ؛ والله سميع عليم ) . .

فهؤلاء القواعد لا حرج عليهن أن يخلعن ثيابهن الخارجية ، على ألا تنكشف عوراتهن ولا يكشفن عن زينة . وخير لهن أن يبقين كاسيات بثيابهن الخارجية الفضفاضة . وسمي هذا استعفافا . أي طلبا للعفة وإيثارا لها ، لما بين التبرج والفتنة من صلة ؛ وبين التحجب والعفة من صلة . . وذلك حسب نظرية الإسلام في أن خير سبل العفة تقليل فرص الغواية ، والحيلولة بين المثيرات وبين النفوس .

( والله سميع عليم ) . . يسمع ويعلم ، ويطلع على ما يقوله اللسان ، وما يوسوس في الجنان . والأمر هنا أمر نية وحساسية في الضمير .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (60)

قوله تعالى : { والقواعد من النساء } يعني اللاتي قعدن عن الولد والحيض من الكبر ، لا يلدن ولا يحضن ، واحدتها قاعد بلا هاء . وقيل : قعدن عن الأزواج ، وهذا معنى قوله : { واللاتي لا يرجون نكاحاً } أي : لا يردن الرجال لكبرهن ، قال ابن قتيبة : سميت المرأة قاعداً إذا كبرت ، لأنها تكثر القعود . وقال ربيعة الرأي : هن العجز اللاتي إذا رآهن الرجال استقذروهن ، فأما من كانت فيها بقية من جمال ، وهي محل الشهوة ، فلا تدخل في هذه الآية ، { فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } عند الرجال ، يعني : يضعن بعض ثيابهن ، وهي الجلباب والرداء الذي فوق الثياب ، والقناع الذي فوق الخمار ، فأما الخمار فلا يجوز وضعه ، وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وأبي بن كعب : أن يضعن من ثيابهن ، { غير متبرجات بزينة } أي : من غير أن يردن بوضع الجلباب ، والرداء إظهار زينتهن ، والتبرج : هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما ينبغي لها أن تستره . { وأن يستعففن } فلا يلقين الجلباب والرداء ، { خير لهن والله سميع عليم } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (60)

{ والقواعد من النساء } جمع قاعد وهي العجوز ، فقيل : هي التي قعدت عن الولد ، وقيل : التي قعدت عن التصرف ، وقيل : التي إذا رأيتها استقذرتها .

{ فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } أباح الله لهذا الصنف من العجائز ما لم يبح لغيرهن من وضع الثياب ، قال ابن مسعود : إنما أبيح لهن وضع الجلباب الذي فوق الخمار والرداء ، وقال بعضهم : إنما ذلك في منزلها الذي يراها فيه ذوو محارمها .

{ غير متبرجات بزينة } إنما أباح الله لهن وضع الثياب بشرط ألا يقصدن إظهار زينة ، والتبرج هو الظهور .

{ وأن يستعففن خير لهن } المعنى أن الاستعفاف عن وضع الثياب المذكورة خير لهن من وضعها والأولى لهن أن يلتزمن ما يلتزم شباب النساء من الستر .