في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} (201)

189

وفريقا أفسح أفقا ، وأكبر نفسا ، لأنه موصول بالله ، يريد الحسنة في الدنيا ولكنه لا ينسى نصيبه في الآخرة فهو يقول :

( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) . .

إنهم يطلبون من الله الحسنة في الدارين . ولا يحددون نوع الحسنة - بل يدعون اختيارها لله ، والله يختار لهم ما يراه حسنة وهم باختياره لهم راضون . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} (201)

{ ومنهم من } {[8872]}يجعل عبادته وحجه وسيلة إلى الرغبة إلى ربه و{[8873]}يذكر الله تعالى كما أمر فهو { يقول ربنا } بإحسانك { آتنا في الدنيا } حالة{[8874]} وعيشة{[8875]} { حسنة } لا توصل بها إلى الآخرة على ما يرضيك . قال الحرالي : وهي الكفاف من المطعم والمشرب والملبس والمأوى والزوجة على ما كانت لا شرف فيها - انتهى . { وفي الآخرة حسنة } أي من رحمتك التي {[8876]}تدخلنا بها{[8877]} الجنة . ولما كان الرجاء لا يصلح إلا بالخوف {[8878]}وإعطاء الحسنة{[8879]} لا ينفي{[8880]} المس{[8881]} بالسيئة{[8882]} قال : { وقنا عذاب النار{[8883]} * } أي بعفوك ومغفرتك .


[8872]:ليست في ظ.
[8873]:ليست في ظ.
[8874]:ليست في ظ.
[8875]:ليست في ظ.
[8876]:من م ومد وفي ظ، تدخلها بنا، وفي الأصل: قد حلنا بها.
[8877]:من م ومد وفي ظ، تدخلها بنا، وفي الأصل: قد حلنا بها.
[8878]:العبارة من هنا إلى "بالسيئة" ليست في ظ.
[8879]:من م ومد وفي الأصل: الجنة.
[8880]:من م ومد وفي الأصل: لا تنفي.
[8881]:من م ومد وفي الأصل: إلا.
[8882]:في م من السيئة.
[8883]:وقال القشيري: واللام في "النار" لام الجنس فتحصل الاستعاذة عن نيران الحرقة ونيران الفرقة – انتهى. وظاهر هذا الدعاء أنه لما كان قولهم: "في الآخرة حسنة" يقتضي أن من دخل الجنة ولو آخر الناس صدق عليه أنه أوتى في الآخرة حسنة قد دعوا الله تعالى أن يكونوا مع دخول الجنة يقيهم عذاب النار فكأنه دعاء بدخول الجنة أولاد دون عذاب، وأنهم لا يكونون ممن يدخلون النار بمعاصيهم ويخرجون منها بالشفاعة ويحتمل أن يكون مؤكدا لطلبدخول الجنة كما قال بعض الصحابة: إنما أقول في دعائي: اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حولها ندندن – البحر المحيط 2 / 106.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} (201)

ثم تبين الآية في هذا الصدد أن من خير الدعاء طلب الحسنة في هذه الدنيا وفي يوم القيامة لتقترن السعادتان معا وذلكم هو الخلاق العظيم فقال سبحانه : ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) وهذه صورة واضحة ملتئمة تكشف عن طبيعة هذا الدين المتكامل المتوازن المتين الذي يجمع بين الدنيا والآخرة ، أو يجمع بين الواقع المحس المشهود والمثالية العالية الرفافة ، أو يجمع بينا لعادة والروح . وفي ذلك كله من تمام الانسجام الملتئم وكامل الترابط الوثيق ما يجعل الإسلام أكثر العقائد والأديان والفلسفات والنظم ملاءمة للحياة الإنسانية والفطرية والبشرية .

أما الحسنة في الدنيا فإنها تتناول كل خير حلال أباحته الشريعة ورضيه الله للناس ؛ كيما يلذّوا ويستمتعوا به ، ويدخل في إطار الحسنة في الدنيا الزوجة الحسنة الصالحة ، والدار الرحبة الجيدة ، والرزق الواسع الحلال ، والأخلاء الأبرار الودودون ، والعلم الزاخر النافع ، والثناء الصادق الحسن ، وغير ذلك من وجوه الخير والحُسن .

وقد جاء في السنة ما يبين أهمية هذا الدعاء الكريم الجامع ، فقد سئل أنس : أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي ( ص ) قال : يقول : " اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

وروي عن أنس أيضا أن رسول الله ( ص ) عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ ، فقال له رسول الله ( ص ) : " هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه ؟ ّ " قال : نعم كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا . فقال رسول الله ( ص ) : " سبحان الله لا تطيقه- أو لا تستطيعه – فهلا تقل : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) " قال : فدعا الله فشفاه .

قوله : ( وقنا عذاب النار ) ( وقنا ) جملة فعلية تتضمن فعل أمر ، والفاعل يعود على لفظ الجلالة والضمير المتصل " نا " في محل نصب مفعول به أول . ( عذاب ) مفعول به ثان . وقنا من الوقاية وهي الصون والحماية . والآية دعاء عظيم يلهج به لسان المؤمن متضرعا إلى ربه ان يحفظه من عذاب النار وأن يمتّن عليه بإدخاله الجنة فيكون من الناجين من العذاب والفائزين بعظيم العطاء والثواب .