في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (197)

189

ثم يمضي في بيان أحكام الحج خاصة ؛ فيبين مواعيده ، وآدابه ، وينتهي في هذا المقطع الجديد إلى التقوى كما انتهى إليها في المقطع الأول سواء :

( الحج أشهر معلومات . فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج . وما تفعلوا من خير يعلمه الله . وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ، واتقون يا أولي الألباب )

وظاهر النص أن للحج وقتا معلوما ، وأن وقته أشهر معلومات . . هي شوال وذو القعدة والعشر الأوائل من ذي الحجة . . وعلى هذا لا يصح الإحرام بالحج إلا في هذه الأشهر المعلومات وإن كان بعض المذاهب يعتبر الإحرام به صحيحا على مدار السنة ، ويخصص هذه الأشهر المعلومات لأداء شعائر الحج في مواعيدها المعروفة . وقد ذهب إلى هذا الرأي الأئمة : مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل . وهو مروي عن إبراهيم النخعي ، والثوري والليث بن سعد . وذهب إلى الرأي الأول الإمام الشافعي ، وهو مروي عن بن عباس وجابر وعطاء وطاووس ومجاهد . وهو الأظهر .

فمن فرض الحج في هذه الأشهر المعلومات - أي أوجب على نفسه اتمامه بالإحرام -( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) . . والرفث هنا ذكر الجماع ودواعيه إما إطلاقا وإما في حضرة النساء . والجدال : المناقشة والمشادة حتى يغضب الرجل صاحبه . والفسوق : إتيان المعاصي كبرت أم صغرت . . والنهي عنها ينتهي إلى ترك كل ما ينافي حالة التحرج والتجرد لله في هذه الفترة ، والارتفاع على دواعي الأرض ، والرياضة الروحية على التعلق بالله دون سواه ، والتأدب الواجب في بيته الحرام لمن قصد إليه متجردا حتى من مخيط الثياب !

وبعد النهي عن فعل القبيح يحبب إليهم فعل الجميل :

( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) . .

ويكفي في حس المؤمن أن يتذكر أن الله يعلم ما يفعله من خير ويطلع عليه ، ليكون هذا حافزا على فعل الخير ، ليراه الله منه ويعلمه . . وهذا وحده جزاء . . قبل الجزاء . .

ثم يدعوهم إلى التزود في رحلة الحج . . زاد الجسد وزاد الروح . . فقد ورد أن جماعة من أهل اليمن كانوا يخرجون من ديارهم للحج ليس معهم زاد ، يقولون : نحج بيت الله ولا يطعمنا ! وهذا القول - فوق مخالفته لطبيعة الإسلام التي تأمر باتخاذ العدة الواقعية في الوقت الذي يتوجه فيه القلب إلى الله ويعتمد عليه كل الاعتماد - يحمل كذلك رائحة عدم التحرج في جانب الحديث عن الله ، ورائحة الامتنان على الله بأنهم يحجون بيته فعليه أن يطعمهم ! ! ومن ثم جاء التوجيه إلى الزاد بنوعيه ، مع الإيحاء بالتقوى في تعبير عام دائم الإيحاء :

( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى . واتقون يا أولي الألباب ) . .

والتقوى زاد القلوب والأرواح . منه تقتات . وبه تتقوى وترف وتشرق . وعليه تستند في الوصول والنجاة . وأولوا الألباب هم أول من يدرك التوجيه إلى التقوى ، وخير من ينتفع بهذا الزاد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (197)

ولما ذكر سبحانه وتعالى أن الحج موقت بالأهلة ولم يعين{[8604]} له وقتاً من شهور السنة وختم ذلك بالتفرقة في بعض أحكام الحج بسبب الأماكن تشوفت{[8605]} النفس إلى تعيين{[8606]} وقته وأنه هل هو كالمكان أو عام الحكم فقال { الحج{[8607]} } {[8608]}أي وقته{[8609]} { أشهر } فذكره بصيغة من{[8610]} جموع القلة الذي أدناه ثلاث وهي ثلاث بجر المنكسر{[8611]} : {[8612]}شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وليلة العيد بدليل أنه يفوت بطلوع الفجر يوم النحر ؛ ولما أبهم عين فقال{[8613]} : { معلومات } أي قبل نزول الشرع فأذن هذا أن الأمر بعد الشرع على ما كان عليه ولا شك أن في الإبهام ثم التعيين إجلالاً وإعظاماً للمحدث عنه .

ولما ختم الآية التي قبلها بالتحذير من سطواته أمر بإخلاص الحج عن الشوائب ناهياً بصيغة النفي تفخيماً له وتأكيداً للنهي{[8614]} ولما كان الحج لا يقع إلا فرضاً قال : { فمن فرض } أي أوجب بالإحرام ، وهو من الفرض وهو الحز{[8615]} في الشيء لينزل فيه ما يسد فرضته{[8616]} حساً أو معنى فمن تعظيمه سبحانه وتعالى له أنه جعله دون سائر العبادات لا نفل فيه بعد التلبس به . قال الحرالي : لأن الفرائض من لم يقمها{[8617]} تساقط عضواً عضواً قائم دينه كما أن النوافل من لم يأت بها عري من زينتها{[8618]} فكانت الفروض صحة والنوافل زينة . وفي قوله : { فيهن } إشعار بصحة وقوع الحج في بعضهن وأن الحج ليس كالصوم طبق زمانه ، فكان من العبادات ما هو طبق زمانه كالصوم ، وما يتسع{[8619]} فيه كالصلاة ، وما{[8620]} لا بد أن ينتهي إلى خاتمته كالحج وتقع{[8621]} التوسعة في الشروع - انتهى { الحج } أي تلبس به كيف{[8622]} كان .

{[8623]}ولما كان في الإنسان قوى أربع : شهوانية بهيمية ، وغضبية{[8624]} سَبُعية و{[8625]}وهمية شيطانية تبعث مع مساعدة القوتين الأخريين على المنازعة والمغالبة في كل شيء{[8626]} ، وعقلية ملكية ؛ وكان المقصود من جميع العبادات قهر{[8627]} القوى الثلاث لأن منشأ الشرور{[8628]} كلها محصور فيها بالعقلية قال دالاً عليها محذراً منها مرتبة : { فلا رفث } أي{[8629]} مواجهة للنساء بشيء من أمور النكاح . ولما كان الرفث هو{[8630]} داعياً إلى الوقاع{[8631]} الذي هو فسق بالخروج عن الإحرام الصحيح قال ضاماً إليه كل ما دخل في هذا الاسم : { ولا فسوق } قال الحرالي : هو الخروج عن إحاطة العلم والعقل والطبع - انتهى . ولما كان المراء{[8632]} قد يجر إلى الفسق بما يثير{[8633]} من الإحن وتوعير{[8634]} الصدور فكان فسقاً خاصاً عظيماً ضرره{[8635]} قال : { ولا جدال{[8636]} } أي مدافعة بالقول بفتل{[8637]} عن القصد{[8638]} كمدافعة الجلاد باليد أو السيف{[8639]} ولعله عبر بهذا المصدر الذي شأنه أن يكون مزيداً دون الجدل{[8640]} الذي معناه الدرء{[8641]} في الخصومة لأن ينصب{[8642]} النفي على المبالغة فيفهم العفو عن أصله{[8643]} لأنه لا يكاد{[8644]} يسلم منه أحد ، وكذا الحال في الفسوق { في الحج } فصار الفسق واسطة{[8645]} بين أمرين جارين{[8646]} إليه والجدال لكونه قد يفسد ذات البين{[8647]} {[8648]}أعظمها{[8649]} خطراً {[8650]}ويجمع ما في الرفث من الشهوة وقد يكون فسقاً فقد اشتمل على قبائح الكل ؛ فلذلك{[8651]} أجمع القراء السبعة{[8652]} على بنائه مع لا على الفتح دون ما قبله {[8653]}لأن البناء دال على نفي الماهية ونفيها موجب لنفي جميع أفرادها ، وأما الرفع فإنما يدل على نفي فرد منكر من تلك الماهية وهو لا يوجب نفي جميع{[8654]} الأفراد ، ولأن العرب كانوا يبنون{[8655]} الحج على النسيء{[8656]} ويتخالفون{[8657]} فيه في الموقف ، فزال الجدال فيه بعد البيان بكل اعتبار من جهة الخدم والعيال وغيرهم والنسيء{[8658]} والموقف وغيرهما من حيث إنه قد علمت مشاعره{[8659]} وتقررت شرائعه{[8660]} وأحكمت شعائره وأوضحت جميع معالمه فارتفع النزاع أصلاً في أمره{[8661]} .

قال الحرالي : فمنع في الحج من الإقبال على الخلق بما فيه كره من رفث ومسابّة{[8662]} وجدال حتى لا يقبل {[8663]}الخلق على{[8664]} الخلق في الحج إلا {[8665]}بما الإقبال فيه إقبال على الحق بالحقيقة فما ينزه الحق تعالى عن مواجهته بما{[8666]} يتحامى{[8667]} مع الخلق في زمن الحج كما تحومي{[8668]} ما يختص بالنفس من الأحداث في عمل الصلاة ؛ وفي وروده نفياً لا نهياً{[8669]} إعلام بأنه مناقض لحال الحج حين نفى لأن شأن ما يناقض أن ينفى وشأن ما لا يناقض ويخالف أن ينهى عنه ، كما قال فيما هو قابل للجدال

{ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن{[8670]} }[ العنكبوت : 46 ] وبين خطاب النهي والنفي فوت في الأحكام الشرعية ينبني{[8671]} الفقه{[8672]} في الأحكام{[8673]} على تحقيقه في تأصيلها والتفريع عليها - انتهى .

ولما كانت هذه المنفيات شراً{[8674]} وكان التقدير : فما فعلتم{[8675]} من هذه المنهيات على هذا الوجه الأبلغ عوقبتم عليه عطف عليه : { وما } و{[8676]}قال الحرالي : ولما حمي من سوء معاملة الخلق {[8677]}مع الخلق{[8678]} عرض{[8679]} بأن يوضع موضع ذلك الإحسان فيقع في محل إخراج الأنفس أن يتودد{[8680]} إليها {[8681]}بإسداء الخير{[8682]} وهو الإحسان من خير الدنيا ، ففي إعلامه تحريض على إحسان الحج بعضهم لبعض لما يجمع وفده من الضعيف والمنقطع فقال{[8683]} : وما { تفعلوا } انتهى{[8684]} . أي يوجد لكم فعله في وقت من الأوقات { من خير{[8685]} } في الحج أو غيره بتوكل{[8686]} في تجرد أو تزود في تزهد أو غير ذلك{[8687]} من القول{[8688]} الحسن عوض الرفث ، والبر{[8689]} والتقوى مكان الفسق ، والأخلاق الجميلة واليسر والوفاق مكان الجدال { يعلمه الله } الذي له جميع{[8690]} صفات الكمال فيجازيكم عليه {[8691]}فهو أشد ترغيب وترهيب{[8692]} .

ولما عمم في الحث على الخير على وجه شامل للتزود وتركه بعد التخصيص أشار إلى أن الخير هو الزاد على وجه يعم الحسي والمعنوي زيادة في الحث عليه إذ لا أضر من إعواز الزاد لأكثر - {[8693]}العباد فقال : { وتزودوا } أي التقوى لمعادكم الحاملة على التزود الحسي لمعاشكم الحامل على الزهد فيما{[8694]} في أيدي الناس ، {[8695]}والمواساة لمحتاجهم{[8696]} الواقية للعبد من عذاب الله

" اتقوا النار ولو بشق تمرة " وذلك هو ثمرة التقوى ؛ والزاد هو{[8697]} متعة {[8698]}المسافر . ثم علل ذلك بما أنتجه بقوله{[8699]} { فإن خير } ، ويجوز{[8700]} أن يكون التقدير : وتزودوا واتقوا الله في تزودكم { فإن خير الزاد التقوى } وفي التجرد مداخل خلل{[8701]} في بعض نيات الملتبسين{[8702]} بالمتوكلين من الاتكال على الخلق ، فأمر الكل بالتزود ستراً للصنفين ، إذ كل جمع لا بد فيه من كلا الطرفين - قاله{[8703]} الحرالي و{[8704]}قال : وفي ضمنه تصنيفهم ثلاثة أصناف : متكل لا زاد معه فمعه خير الزادين ، ومتمتع لم يتحقق{[8705]} تقواه فلا زاد له في الحقيقة ، وجامع بين التقوى والمتعة فذلك على كمال السنة ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام : " قيّدها وتوكل " لأن ذلك أستر للطرفين ؛ وحقيقة التقوى في أمر التزود النظر{[8706]} إلى الله تعالى في إقامة خلقه وأمره ، قال بعض أهل المعرفة : من عوده الله سبحانه وتعالى دوام النظر إليه بالغيبة{[8707]} عما سواه فقد ملك الزاد فليذهب حيث شاء فقد استطاع سبيلاً{[8708]} - انتهى .

ولما علم من ذلك أن التقدير : فأكثروا من الزاد مصحوباً بالتقوى وكان الإنسان محل النقصان فكان الإكثار حاملاً له في العادة على الطغيان إلاّ من عصم الله وقليل ما هم قال سبحانه وتعالى مؤكداً لأمر التقوى مشرفاً{[8709]} لها بالإضافة إلى نفسه الشريفة تنبيهاً{[8710]} على الإخلاص لأجل ذاته السنية لا{[8711]} بالنظر إلى شيء من رجاء أو خوف أو اتصاف{[8712]} بحج أو غيره عاطفاً على ما أرشد إلى تقديره السياق : { واتقون{[8713]} } أي في تقواكم بالتزود{[8714]} ، وزاد الترغيب فيها بقوله : { يا أولي الألباب * } أي العقول الصافية والأفهام النيرة الخالصة التي تجردت عن جميع العلائق{[8715]} الجسمانية فأبصرت جلالة التقوى فلزمتها .


[8604]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لم يبين.
[8605]:من م وظ ومد، وفي الأصل: تشوقت.
[8606]:في ظ: تعين.
[8607]:لما أمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة كانت العمرة لا وقت لها معلوما بين أن الحج له وقت معلوم، فهذه مناسبة هذه الآية لما قبلها، و" الحج أشهر" مبتدأ وخبر ولا بد من حذف، إذ الأشهر ليست الحج، وذلك الحذف إما في المبتدأ فالتقدير: أشهر الحج أو وقت الحج، أو في خبر أي الحج حج أشهر، أو يكون الأصل: في أشهر ، فاتسع فيه وأخبر بالظرف عن الحج لما كان يقع فيه وجعل إياه على سبيل التوسع والمجاز – البحر المحيط 2 / 84.
[8608]:ليست في ظ.
[8609]:ليست في ظ.
[8610]:زيد من م ومد وظ.
[8611]:في الأصل: المنكر، والتصحيح من بقية الأصول.
[8612]:العبارة من هنا إلى "كان عليه" ليست في ظ.
[8613]:ليس في م.
[8614]:من م ومد وظ، وفي الأصل: النهى.
[8615]:من م ومد ، وفي الأصل: الجرء وفي ظ الحر. وفي البحر المحيط 2 / 86: وأصل الفرض الحز الذي يكون في السهام والقسي وغيرها ومنه فرضة النهر والجبل والمراد بهذا الفرض ما يصير به المحرم محرما.
[8616]:من مد وظ، وفي الأصل: فرضيته، وفي م: فرضه.
[8617]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يتمها.
[8618]:في مد: رتبتها.
[8619]:في م: يتبع.
[8620]:ليس في م.
[8621]:زيد في ظ: فيه.
[8622]:من م ومد وظ، وفي الأصل: كلسيف – مصحفا.
[8623]:العبارة من هنا إلى "محذرا منها مرتبة" ليست في ظ.
[8624]:في مد: غضبيته.
[8625]:ليس في م ومد.
[8626]:ليس في م.
[8627]:من م ومد وفي الأصل: فهو.
[8628]:من م ومد، وفي الأصل: السرور.
[8629]:زيد في م: لا.
[8630]:ليس في م ومد وظ.
[8631]:في ظ: الوقوع.
[8632]:من مد وظ، وفي الأصل: المرء.
[8633]:في الأصل: يبير، والتصحيح من بقية الأصول، والعبارة من هنا إلى "بالقول بفتل" ليست في ظ.
[8634]:من م، وفي الأصل ومد: توغير.
[8635]:من م وفي الأصل ومد: ضرورة.
[8636]:الجدال فعال مصدر جادل وهي المخاصمة الشديدة مشتق ذلك من الجدالة وهي الأرض كأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه فيكون كمن ضرب منه الجدالة ومنه قول الشاعر: قد أنزل الآلة بعد الآله وأنزل العاجز بالجداله. أي الأرض وقيل: اشتق ذلك من الجدل وهو الفتل ومنه قيل: زمام مجدول وقيل له: جديل، لفتله؛ وقيل للصقر: الأجدل لشدته واجتماع خلقه كان بعضه فتل في بعض فقوى – البحر المحيط 2 / 82، وفي صفحة 87: والجدال هنا مماراة المسلم حتى يغضب فأما في مذاكرة العلم فلا نهى عنها – قاله ابن مسعود وابن عباس وعطاء ومجاهد.
[8637]:في الأصل: بعقل ، وفي م: تقتل وفي مد: تفتل.
[8638]:في م: الصيد.
[8639]:العبارة من هنا إلى "في الفسوق" ليست في ظ.
[8640]:في م: الجدال.
[8641]:من م، وفي الأصل: الرد وفي مد: المدد.
[8642]:في م: بنصب.
[8643]:في م: لئلا يكاد.
[8644]:في م: لئلا يكاد.
[8645]:ليس في ظ.
[8646]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حارس.
[8647]:في الأصل: اليمين والتصحيح من م وظ ومد.
[8648]:زيد في ظ: فلذلك.
[8649]:في م: أعظمهما.
[8650]:العبارة من هنا إلى "قبائح الكل" ليست في ظ.
[8651]:زيد في م ومد.
[8652]:ليس في ظ.
[8653]:العبارة من هنا إلى "نفى جميع الأفراد" ليست في ظ.
[8654]:زيد من م ومد.
[8655]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يبتون.
[8656]:في الأصل: الشيء والتصحيح من م وظ ومد.
[8657]:من م ومد وظ وفي الأصل: يتحالفون.
[8658]:وفي البحر المحيط 2 / 27: الجدال الاختلاف أيهم صادف موقف أبيهم وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية تقف قريش في غير موقف العرب ثم يتجادلون بعد ذلك – قاله ابن زيد ومالك أو يقول قوم: الحج اليوم، وقوم: الحج غدا – قاله القاسم، أو المماراة في الشهور حسبما كانت العرب عليه من الذي كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ويقف بعضهم يجمع وبعضهم بعرفة ويتمارون في الصواب من ذلك – قاله مجاهد؛ قال ابن عطية: هذا أصح الأقوال وأظهرها، قرر الشارع وقت الحج وإحرامه حتم لا جدال فيه.
[8659]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مشاعرة.
[8660]:في الأصل: رابعة والتصحيح من م وظ ومد.
[8661]:زيد في ظ: بالقول وقبل.
[8662]:وقع في الأصل: وما به – مصحفا. والتصحيح من م ومد وظ.
[8663]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الحج في.
[8664]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الحج في.
[8665]:ليس في م.
[8666]:من ظ وفي الأصل: به وليس في م ومد.
[8667]:زيد من م ومد وظ.
[8668]:من م ومد وظ وفي الأصل: نحو.
[8669]:في الأصل: منهيا، والتصحيح من بقية الأصول.
[8670]:سورة 29 آية 46.
[8671]:في الأصل: ينبغي والتصحيح من م ومد وظ.
[8672]:زيد قبله في م ومد: على.
[8673]:زيد في م: الشرعية.
[8674]:من م ومد،وفي الأصل وظ: سرا.
[8675]:في ظ: علمتم
[8676]:ليس في مد
[8677]:ليس في م.
[8678]:ليس في م.
[8679]:في الأصل: عوض والتصحيح من م ومد وظ.
[8680]:في الأصل وم: يتردد والتصحيح من ظ ومد
[8681]:في م: بايد الخير وفي مد: بأشد الخير، وفي ظ: بأسد الخير، وفي الأصل: باسر الخلق.
[8682]:في م: بايد الخير وفي مد: بأشد الخير، وفي ظ: بأسد الخير، وفي الأصل: باسر الخلق.
[8683]:ليس في مد وظ.
[8684]:ليس في م.
[8685]:وخص الخير وإن كان تعالى عالما بالخير والشر حثا على فعل الخير، ولأن ما سبق من ذكر فرض الحج هو خير، ولأن نستبدل بتلك المنهيات أضدادها فنستبدل بالرفث الكلام الحسن والفعل الجميل وبالفسوق الطاعة وبالجدال الوفاق، ولأن يكثر رجاء وجه الله تعالى ولن يكون وعدا بالثواب – البحر المحيط 2 / 92
[8686]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يتوكل.
[8687]:العبارة من هنا إلى "مكان الجدال" ليست في ظ.
[8688]:من م ومد وفي الأصل: المقول.
[8689]:ليس في م.
[8690]:ليس في مد وظ.
[8691]:ليست في ظ.
[8692]:ليست في ظ.
[8693]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا كبر.
[8694]:في ظ: مما.
[8695]:في ظ: فالمواساة لمحتاجيهم.
[8696]:في ظ: فالمواساة لمحتاجيهم.
[8697]:ليس في م ومد وظ.
[8698]:من ظ وفي الأصل: منعه وفي مد: متعه، وفي م: منعة.
[8699]:في م ومد وظ: من قوله.
[8700]:فعلى ما روى من سبب من نزول هذه الآية يكون أمرا بالتزود في الأسفار الدنيوية، والذي يدل عليه سياق ما قبل هذا الأمر وما بعده أن يكون الأمر بالتزود هنا بالنسبة إلى تحصيل الأعمال الصالحة التي تكون له كالزاد إلى سفره للآخرة، ألا ترى أن قبله "وما تفعلوا من خير بعلمه الله" ومعناه الحث والتحريض على فعل الخير الذي يترتب عليه الجزاء في الآخرة وبعده "فإن خير الزاد التقوى" والتقوى في عرف الشرع والقرآن عبارة عما يتقي به النار، ويكون مفعول "تزودوا" محذوفا وتقديره: وتزودوا التقوى أو من التقوى ولما حذف المفعول أتى بخبر "إن" ظاهرا ليدل على أن المحذوف هو هذا الظاهر، ولو لم يحذف المفعول لأتى به مضمرا عائدا على المفعول، أو كان يأتي ظاهرا تفخيما لذكر التقوى وتعظيما لشأنها – البحر المحيط 2 / 93.
[8701]:من مد وفي الأصل: وظ حلل وفي م: لخلل.
[8702]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الملتبسين.
[8703]:في م ومد وظ: أفاده.
[8704]:ليس في م ومد وظ.
[8705]:من م ومد وظ وفي الأصل: لم يحقق.
[8706]:زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[8707]:في م ومد: بالغيبة.
[8708]:في البحر المحيط 2 / 93بعذ ذكر الأقوال في التزود: ثم أخبر أن زاد التقوى خيرهما لبقاء نفعه ودوام ثوابه، وهذا يدل على بطلان مذهب أهل التصوف والذين يسافرون بغير زاد ولا راحة لأنه تعالى خاطب بذلك من خاطبه بالحج، وعلى هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الاستطاعة فقال: هي الزاد والراحلة – انتهى كلامه، ورد عليه بأن الكاملين في باب التوكل لا يطعن عليهم إن سافروا بغير زاد لأنه صح: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير خماصا وتروح بطانا، وقال تعالى "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" وقد طوى قوم الأيام بلا غذاء وبعضهم اكتفى باليسير من القوت في الأيام ذوات العدد، وبعضهم بالجرع من الماء، وصح من حديث أبي ذر اكتفاؤه بما زمزم شهرا، أو خرج منها وله عكن، وإن جماعة من الصحابة اكتفوا أياما كثيرة كل واحد منهم بتمرة في اليوم؛ فأما خرق العادات من دوران الرحى بالطحين وامتلاء الفرن بالعجين، وإن لم يكن هناك طعام، ونحو ذلك فحكوا وقوع ذلك، وقد شرب سفيان بن عيينة فضلة سفيان الثوري من ماء زمزم فوجدها سويقا، وقد صح وثبت خرق العوائد بغير الأنبياء عليهم السلام فلا يتكرر ذلك إلا من مدع ذلك وليس هو على طريق الاستقامة ككثير ممن شاهدناهم يدعون ويدعون ذلك لهم.
[8709]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مسرفا.
[8710]:العبارة من هنا إلى "أو غيره" ليست في ظ.
[8711]:في م: لن.
[8712]:من م ومد وفي الأصل: انصاف.
[8713]:ولما تقدم ما يدل على اجتناب أشياء في الحج وأمروا بالتزود للمعاد وأخبر بالتقوى عن خير الزاد ناسب ذلك كله الأمر بالتقوى والتحذير من ارتكاب ما تحل به عقوبته، ثم قال: "يا أولي الألباب" تحريكا لامتثال الأمر بالتقوى لأنه لا يحذر العواقب إلا من كان ذا لب فهو الذي تقوم عليه حجة الله وهو القابل للأمر والنهي، وإذا كان ذو اللب لا يتقي الله فكأنه لا لب له...والظاهر من اللب أنه لب مناط التكليف فيكون عاما لا اللب الذي هو مكتسب بالتجارب فيكون خاصا لن المأمور باتقاء الله هم جميع المكلفين – البحر المحيط 2 /91.
[8714]:زيد من م ومد وظ.
[8715]:في الأصل: الحلائق، والتصحيح من بقية الأصول.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (197)

قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني يأولي الألباب ) ( الحج ) مبتدأ مرفوع خبره أشهر ( معلومات ) صفة . ومن المعلوم أن جميع السنة وقت للإحرام بالعمرة . لكن الحج يقع في وقت محدد من كل عام بحيث لا يصح الإحرام به غير هذا الوقت . ذلك الذي ذهب إليه الشافعي ، وهو مروي عن ابن عباس وجابر وآخرين استنادا إلى قوله : ( الحج أشهر معلومات ) .

وقال آخرون بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة . وذلك الذي ذهب إليه الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق وغيرهم . وقد احتجوا لهذا القول بالآية : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) . والراجح عندي ما ذهب إليه الشافعي وهو أن الإحرام بالحج لا يصح إلا في أشهره المعلومة ، ويرجح ذلك حديث جابر عن النبي ( ص ) : " لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج " يضاف إلى ذلك أن الإحرام طيلة العام إذا وقع ، فإن فيه حرجا عظيما . وهو في قواعد الشريعة مرفوع . وقد اختلف العلماء في حقيقة الأشهر المعلومات الواردة في الآية . وثمة قولان في ذلك :

أحدهما : أن الأشهر المعلومات هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كله ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وعطاء ومجاهد والزهري وغيرهم .

ثانيهما : أنها شوال وذو القعدة والأيام العشرة الأولى من ذي الحجة كله ، وهو قول ابن عباس وعمر وعلي وابن الزبير والسدي والشعبي والنخعي . وهو مذهب الأئمة أبي حينفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي يوسف وأبي ثور .

وقوله : ( فمن فرض فيهن الحج ) من اسم شرط في محل رفع مبتدأ وخبره فعل الشرط ( فرض ) وجواب الشرط الجملة المقترنة بها الفاء ( فلا رفث ) .

والمعني أن من أحرم بالحج فألزم نفسه به ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) الرفث هو الجماع ومقدماته وأسبابه ، فإن ذلك كله حرام في حال الإحرام . وبذلك يحرم على المحرم بالحج أو العمرة أن يباشر النساء أو يقبّل أو يعمل شيئا من دواعي الجماع كيفما كانت . وأما الفسوق فهو في اللغة الخروج ، وفعله فسق يفسق أي خرج يخرج . وقد قال الله سبحانه عن إبليس إذ تمرد على ربع وعصاه . ( ففسق عن أمر ربه ) أي خرج عن أمره ، والمراد بالفسوق جميع المعاصي التي يخرج بها المرء عن أمر الله وعن الامتثال لشرع ، والمرء إذا أحرم بالحج أو العمرة أو كليهما فإن عليه أن يكون في غاية الطاعة والامتثال والأدب مع الله سبحانه فلا يرفث بشيء من أمر النساء أو الجمع ودواعيه ، ولا يفسق بشيء من المعاصي . وهي وإن كانت محظورة في جميع أحيان السنة ، لكن تحريمها في حال الإحرام آكد وأشد . ولا يتجنب المحرم هذه المحظورات من رفث أو فسوق في الحج حتى يفوز عند الله بخير الجزاء وعظيم الغفران . فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : " من حج هذا البيت فلم برفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " .

وأما الجدال في الحج فقد جاء فيه أقوال عديدة ، نختار منها ما ذكر عن كثير من العلماء من الصحابة والتابعين وهو أنه المراء والملاحاة حتى إغضاب الآخرين . وقد سئل ابن عباس عن الجدال فقال : المراء ، تماري صاحبك حتى تغضبه . والمراء والملاحاة أسلوب الغلاظ الجفاة من الناس الذين ديدنهم كثرة الحديث والتكلم في غير علم أو فائدة بما يغيظ السامعين ويغضبهم . ومن خلق المسلم أن يكون ذا وقار واتزان ، وأن يؤثر طول الصمت وقلة الكلام على الثرثرة الفارغة .

وفي تجنب الجدال والفسوق في الحج يقول النبي ( ص ) : " من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده ، غفر له ما تقدم من ذنبه " .

ثم يرغّب الله عباده المؤمنين بفعل الخيرات . وهو سبحانه عليم بهذه الأفعال ، وسوف يجزيهم بها ؛ لذلك قال سبحانه : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) {[275]} .

وقوله : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) جاء عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية أن أناسا كانوا يخرجون للحج وليست معهم أزودة ، مفردها زاد ، ويقولون : نحج بيت الله ولا يطعمنا ؟ فأمرهم الله أن يتزودوا بما يكف وجوههم عن الناس .

وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون فأنزل الله : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) {[276]} وفي ذلك ما يبين للناس أن طبيعة هذا الدين عملية ، فإنه ليس من الدين التواكل الذي يعجز معه بعض الواهمين والجهلة عن السعي والبذل والعطاء ليقولوا : نحن المتوكلون . فإن المتوكلين الحقيقيين الذين يرضى عنهم الله هم العاملون الباذلون الذين يأخذون بزمام الجد والعمل في غير عجز أو كسل وهم مع ذلك كله يتوكلون على الله ، ولا يبرح أنفسهم شعور الاعتماد عليه وحده سبحانه .

ومع الدعوة للتزود بزاد الدنيا من طعام وغيره فإن الله يدعو الحجاج والمعتمرين للتزود بزاد الآخرة ليكتب الله لهم النجاة وسلامة المصير . وذلكم هو زاد التقوى وهو خير زاد تتزود به القلوب ، فقال سبحانه : ( فإن خير الزاد التقوى ) ثم يعطف الله بالتأكيد على التقوى إذ يخاطب من عباده أولي الألباب . وهم ذوو العقول والأفهام النيّرة ، يخاطبهم بالدعوة لتقواه فيبادرون لعمل الطاعات ويبتعدون سراعا عن المناهي والمحظورات ، فقال سبحانه : ( واتقوني يا أولي الألباب ) .


[275]:- تفسير القرطبي جـ 2 ص 405، 406 وتفسير البري جـ 2 ص 152 وما بعدها.
[276]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 37.