في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (162)

121

ثم يستطرد السياق- في معرض الحديث عن الغنائم والغلول - يوازن بين القيم . . القيم الحقيقية التي يليق أن يلتفت إليها القلب المؤمن ، وأن يشغل بها :

( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ، ومأواه جهنم وبئس المصير ؟ هم درجات عند الله ، والله بصير بما يعملون ) . .

إنها النقلة التي تصغر في ظلها الغنائم ، ويصغر في ظلها التفكير في هذه الاعراض . وهي لمسة من لمسات المنهج القرآني العجيب في تربية القلوب ، ورفع اهتماماتها ، وتوسيع آفاقها وشغلها بالسباق الحقيقي في الميدان الأصيل .

( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) . .

هذه هي القيم ، وهذا هو مجال الطمع ! ومجال الاختيار . وهذا هو ميدان الكسب والخسارة . وشتان بين من يتبع رضوان الله فيفوز به ، ومن يعود وفي وطابه سخط الله ! يذهب به إلى جهنم . . وبئس المصير !

/خ179

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (162)

ولما أخبر تعالى أنه لا يقع في ذلك اليوم ظلم أصلاً تسبب عنه الإنكار على من {[19669]}حدثته{[19670]} نفسه بالأماني الكاذبة ، فظن غير ذلك من استواء حال المحسن وغيره ، أو فعل فعلاً وقال قولاً{[19671]} يؤدي إلى ذلك كالمنافقين و كالمقبلين على الغنيمة فقال تعالى : { أفمن اتبع } أي طلب بجد واجتهاد { رضوان الله } أي ذي الجلال والإكرام بالإقبال على ما أمر به{[19672]} الصادق ، فصار إلى الجنة ونعم الصبر { كمن بآء } أي رجع من تصرفه{[19673]} الذي يريد به الربح ، أو حل{[19674]} وأقام { بسخط من الله } أي من الملك الأعظم بأن فعل ما يقتضي السخط بالمخالفة ثم الإدبار لولا العفو { ومأواه جهنم } أي جزاء بما جعل أسباب السخط مأواه { وبئس المصير * } أي هي .


[19669]:سقط من ظ.
[19670]:في ظ: حديثه.
[19671]:سقط من ظ.
[19672]:من ظ ومد، وفي الأصل: تصرفه.
[19673]:من ظ ومد، وفي الأصل: مع.
[19674]:في ظ: محل ـ كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (162)

قوله تعالى : ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ) .

الهمزة في قوله : ( أفمن ) للاستفهام الإنكاري . والفاء للعطف على محذوف . فيكون تقدير الكلام : أمن اتقى فاتبع رضوان الله .

ومعنى الآية أن من اتبع رضوان الله بالامتثال لأوامره واجتناب زواجره ، ليس كمن رجع بسخط من الله بسبب ما قارفه من المعاصي والآثام .

واتباع رضوان الله من مقتضياته فعل الطاعات والصبر على الجهاد وترك الغلول وهو الخيانة في المغنم وغيره من وجوه السحت وأكل الحرام .

أما الرجوع بسخط من الله فمن مقتضياته السقوط في العصيان بكل صوره وأشكاله ، ومنه التولي عند الزحف وتخذيل المسلمين وإشاعة الأراجيف بينهم لينكفئوا عن الجهاد وملاقاة العدو . والسخط بفتحتين أو بالفتح والسكون ، ضد الرضا ، نقول سخط أي غضب ، فهو ساخط . أسخطه أغضبه .

والذي يستوجب سخط الله إذا لم يتب فلسوف يكون مأواه جهنم والمرجع البئيس . وهو تأويل قوله : ( ومأواه جهنم وبئس المصير ) .