التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (162)

قوله تعالى : ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ) .

الهمزة في قوله : ( أفمن ) للاستفهام الإنكاري . والفاء للعطف على محذوف . فيكون تقدير الكلام : أمن اتقى فاتبع رضوان الله .

ومعنى الآية أن من اتبع رضوان الله بالامتثال لأوامره واجتناب زواجره ، ليس كمن رجع بسخط من الله بسبب ما قارفه من المعاصي والآثام .

واتباع رضوان الله من مقتضياته فعل الطاعات والصبر على الجهاد وترك الغلول وهو الخيانة في المغنم وغيره من وجوه السحت وأكل الحرام .

أما الرجوع بسخط من الله فمن مقتضياته السقوط في العصيان بكل صوره وأشكاله ، ومنه التولي عند الزحف وتخذيل المسلمين وإشاعة الأراجيف بينهم لينكفئوا عن الجهاد وملاقاة العدو . والسخط بفتحتين أو بالفتح والسكون ، ضد الرضا ، نقول سخط أي غضب ، فهو ساخط . أسخطه أغضبه .

والذي يستوجب سخط الله إذا لم يتب فلسوف يكون مأواه جهنم والمرجع البئيس . وهو تأويل قوله : ( ومأواه جهنم وبئس المصير ) .