غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (162)

161

ثم فصل ما أجمل فقال : { أفمن اتبع } والهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره " أمن اتقى فاتبع " قال الكلبي والضحاك : أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول { كمن باء بسخط من الله } رجع منه بشدّة إرادة انتقام لأجل الغلول ؟ وقال الزجاج : أفمن اتبع رضوان الله بامتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى دفع المشركين يوم أحد ، كمن باء بسخط من الله وهم الذين لم يمتثلوا ؟ وقيل : الأولون المهاجرون والآخرون المنافقون . وقيل : أفمن اتبع رضوان الله بالإيمان والعمل بطاعته كمن باء بسخط من الله بالكفر به والاشتغال بمعصيته ؟ وهذا القول أقرب لتكون الآية مجراة على العموم وإن كان سبب النزول خاصاً . وقوله : { ومأواه جهنم } من تمام صلة من " باء " . وقوله : { وبئس المصير } اعتراض . قال القفال : لا يجوز في الحكمة أن يسوي بين المسيء والمحسن وإلا كان إغراء بالمعاصي وإباحة لها وإهمالاً للطاعات وتنفيراً عنها .

/خ175