( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه )من وثن أو شيطان ، أو سند من بني الإنسان . . وهذا كله لا يملك ضرا ولا نفعا ؛ وهو أقرب لأن ينشأ عنه الضر . وضره أقرب من نفعه . ضره في عالم الضمير بتوزيع القلب ، وإثقاله بالوهم وإثقاله بالذل . وضره في عالم الواقع وكفى بما يعقبه في الآخرة من ضلال وخسران ( لبئس المولى )ذلك الضعيف لا سلطان له في ضر أو نفع ( ولبئس العشير )ذلك الذي ينشأ عنه الخسران . يستوي في ذلك المولى والعشير من الأصنام والأوثان ، والمولى والعشير من بني الإنسان ، ممن يتخذهم بعض الناس آلهة أو أشباه آلهة في كل زمان ومكان !
{ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } فيها إشكالان :
الأول : في المعنى وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع ، ثم وصفها بأن ضرها أقرب من نفعها فنفى الضر ثم أثبته ، فالجواب : أن الضر المنفي أولا يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئا ، والضر الثاني يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره .
والإشكال الثاني : دخول اللام على من وهي في الظاهر مفعول واللام لا تدخل على المفعول ، وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه :
أحدها : أن اللام مقدمة على موضعها ، كأن الأصل أن يقال يدعو من لضره أقرب من نفعه ، فموضعها الدخول على المبتدأ .
الثاني : أن يدعو هنا كرر تأكيدا ليدعو الأول وتم الكلام عنده ، ثم ابتدأ قوله : { لمن ضره } ف{ من } مبتدأ وخبره { لبئس المولى } .
والثالث : أن معنى يدعو يقول يوم القيامة هذا الكلام إذا رأى مضرة الأصنام فدخلت اللام على مبتدأ في أول الكلام { المولى } هنا بمعنى الولي { العشير } الصاحب فهو من العشيرة .
قوله : ( يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه ) من ، في موضع نصب مفعول ( يدعوا ) واللام في غير موضعها . وتقديره : يدعو من لضره أقرب من نفعه . ( ضره ) ، مبتدأ و ( أقرب من نفعه ) من نفعه خبر . وقيل : مفعول ( يدعوا ) محذوف ، واللام في موضعها . وتقديره : يدعو إليها لمن ضره أقرب من نفعه . مَنْ ، مبتدأ . وخبره ( أقرب من نفعه ) {[3082]} والمعنى : أن هذا الخاسر المنقلب على وجهه يعبد آلهة مصنوعة ، ضرها أقرب من نفعها وذلك في الدنيا والآخرة ، فعادتها في الدنيا تفضي إلى التخبط والضلال والفساد في القصد والمسعى وإلى اضطراب السلوك والعيش التاعس المنكود . ثم تؤول في الآخرة إلى الخسران والسقوط في جهنم .
قوله : ( لبئس المولى ولبئس العشير ) أي لبئس هذا الصنم الذي عُبد من دون الله ، وليا وناصرا ( ولبئس العشير ) أي الصاحب والمعاشر . والمراد ذم المشركين الواهمين الذين يبتغون العون والنصرة من مبعوديهم من الطواغيت ومن رؤساء الضلال والكفر{[3083]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.