( ولكم نصف ما ترك أزواجكم - إن لم يكن لهن ولد - فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن - من بعد وصية يوصين بها أو دين . ولهن الربع مما تركتم - إن لم يكن لكم ولد - فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم - من بعد وصية توصون بها أو دين - ) . .
والنصوص واضحة ودقيقة فللزوج نصف تركة الزوجة إذا ماتت وليس لها ولد - ذكرا أو أنثى - فأما إذا كان لها ولد - ذكرا أو أنثى ، واحدا أو أكثر - فللزوج ربع التركة . وأولاد البنين للزوجة يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كأولادها . وأولادها من زوج آخر يحجبون الزوج كذلك من النصف إلى الربع . . وتقسم التركة بعد الوفاء بالدين ثم الوصية . كما سبق .
والزوجة ترث ربع تركة الزوج - إن مات عنها بلا ولد - فإن كان له ولد - ذكرا أو أنثى . واحدا أو متعددا . منها أو من غيرها . وكذلك أبناء ابن الصلب - فإن هذا يحجبها من الربع إلى الثمن . . والوفاء بالدين ثم الوصية مقدم في التركة على الورثة . .
والزوجتان والثلاث والأربع كالزوجة الواحدة ، كلهن شريكات في الربع أو الثمن .
والحكم الأخير في الآية الثانية حكم من يورث كلالة :
( وإن كان رجل يورث كلالة - أو امرأة - وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس . فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ) . .
والمقصود بالكلالة من يرث الميت من حواشيه - لا من أصوله ولا من فروعه - عن صلة ضعيفة به ليست مثل صلة الأصول والفروع . وقد سئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة فقال : أقول فيها برأيي . فإن يكن صوابا فمن الله . وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان . والله ورسوله بريئان منه : الكلالة من لا ولد له ولا والد . فلما ولي عمر قال : إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر في رأي رآه . [ رواه ابن جرير وغيره عن الشعبي ] . .
قال ابن كثير في التفسير : " وهكذا قال علي وابن مسعود . وصح عن غير واحد عن ابن عباس ، وزيد ابن ثابت . وبه يقول الشعبي والنخعي والحسن وقتادة وجابر بن زيد والحكم . وبه يقول أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، والبصرة . وهو قول الفقهاء السبعة ، والأئمة الأربعة ، وجمهور السلف والخلف . بل جميعهم . وقد حكى الإجماع عليه غير واحد " . .
( وإن كان رجل يورث كلالة - أو امرأة - وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس . فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) . .
وله أخ أو أخت - أي من الأم - فلو كانا من الأبوين أو من الأب وحده لورثا وفق ما ورد في الآية الأخيرة من السورة للذكر مثل حظ الأنثيين : لا السدس لكل منهما سواء كان ذكرا أم أنثى . فهذا الحكم خاص بالأخوة من الأم . إذ أنهم يرثون بالفرض - السدس لكل من الذكر أو الأنثى - لا بالتعصيب ، وهو أخذ التركة كلها أو ما يفضل منها بعد الفرائض :
( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) . .
مهما بلغ عددهم ونوعهم . والقول المعمول به هو أنهم يرثون في الثلث على التساوي . وإن كان هناك قول بأنهم - حينئذ - يرثون في الثلث : للذكر مثل حظ الأنثيين . ولكن الأول أظهر لأنه يتفق مع المبدأ الذي قررته الآية نفسها في تسوية الذكر بالأنثى : ( فلكل واحد منهما السدس ) . .
والإخوة لأم يخالفون - من ثم - بقية الورثة من وجوه :
أحدها : أن ذكورهم وإناثهم في الميراث سواء .
والثاني : أنهم لا يرثون إلا أن يكون ميتهم يورث كلالة . فلا يرثون مع أب ولا جد ولا ولد ولا ولد ابن .
والثالث : أنهم لا يزادون على الثلث وإن كثر ذكورهم وإناثهم .
( من بعد وصية يوصى بها أو دين - غير مضار ) . .
تحذيرا من أن تكون الوصية للإضرار بالورثة . لتقام على العدل والمصلحة . مع تقديم الدين على الوصية . وتقديمهما معا على الورثة كما أسلفنا . .
ثم يجيء التعقيب في الآية الثانية - كما جاء في الآية الأولى - :
( وصية من الله . والله عليم حليم ) . .
وهكذا يتكرر مدلول هذا التعقيب لتوكيده وتقريره . . فهذه الفرائض ( وصية من الله )صادرة منه ؛ ومردها إليه . لا تنبع من هوى ، ولا تتبع الهوى . صادرة عن علم . . فهي واجبة الطاعة لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي له حق التشريع والتوزيع . وهي واجبة القبول لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي عنده العلم الأكيد .
{ ولكم نصف ما ترك أزواجكم } الآية خطاب للرجال وأجمع العلماء على ما تضمنته هذه الآية من ميراث الزوج والزوجة ، وأن ميراث الزوجة تنفرد به إن كانت واحدة ، ويقسم بينهن إن كن أكثر من واحدة ، ولا ينقص عن ميراث الزوج ، والزوجة وسائر السهام ، إلا ما نقصه العول على مذهب جمهور العلماء ، خلافا لابن عباس ، فإنه لا يقول بالعول فإن قيل : لم كرر قوله :{ من بعد وصية } ، مع ميراث الزوج وميراث الزوجة ، ولم يذكره قبل ذلك إلا مرة واحدة في ميراث الأولاد والأبوين ، فالجواب أن الموروث في ميراث الزوج هو الزوجة ، والموروث في ميراث الزوجة هو الزوج ، وكل واحدة قضية على انفرادها ، فلذلك ذكر ذلك مع كل واحدة بخلاف الأولى ، فإن الموروث فيها واحد ، ذكر حكم ما يرث منه أولاده وأبواه ، وهي قضية واحدة ، فلذلك قال فيها من بعد وصية مرة واحدة .
{ وإن كان رجل يورث كلالة } الكلالة هي انقطاع عمود النسب وهو خلو الميت عن ولد ووالد ، ويحتمل أن تطلق هنا على الميت الموروث ، أو على الورثة ، أو على القرابة ، أو على المال : بأن كانت على الميت ، فإعرابها خبر كان ، ويورث في موضع الصفة أو يورث خبر كان ، وكلالة : حال من الضمير في يورث ، أو تكون كان تامة ، وإن كانت المورثة فهي مصدر في موضع الحال وإن كانت للقرابة فهي مفعول من أجله ، وإن كانت للمال فهي مفعول ليورث ، وكل وجه من هذه الوجوه على أن تكون كان تامة ، ويورث في موضع الصفة وأن تكون كان ناقصة ، ويورث خبرها .
{ وله أخ أو أخت } المراد هنا الأخ للأم والأخت للأم بإجماع وقرأ سعد بن أبي وقاص : وله أخ أو أخت لأمه ، وذلك تفسير للمعنى .
{ فكل واحد منهما السدس } إذا كان الأخ للأم واحد فله السدس ، وكذلك إذا كانت الأخت للأم واحدة .
{ فهم شركاء في الثلث } إذا كان الإخوة للأم اثنين فصاعدا : فلهما الثلث بالسواء بين الذكر والأنثى ، لأن قوله :{ شركاء } يقتضي التسوية بينهم ، ولا خلاف في ذلك .
{ غير مضار } منصوب على الحال والعامل فيه يوصي ومضار اسم فاعل ، قال ابن عباس : " الضرار في الوصية من الكبائر " ، ووجوه المضار كثيرة : منها الوصية لوارث ، والوصية بأكثر من الثلث أو بالثلث فرارا عن وارث محتاج ، فإن علم أنه قصد بوصيته الإضرار رد ما زاد على الثلث اتفاقا ، واختلف هل يرد الثلث على قولين في المذهب ، والمشهور أنه ينفذ .
{ وصية من الله } مصدر مؤكد لقوله :{ يوصيكم الله } ويجوز أن ينتصب بغير مصدر .
[ ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ] منكم أو من غيركم [ فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ] وألحق بالولد في ذلك ولد الابن بالاجماع [ ولهن ] أي الزوجات تعددن أو لا [ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد ] منهن أو من غيرهن [ فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ] وولد الابن في ذلك كالولد إجماعا [ وإن كان رجل يورث ] صفة والخبر [ كلالة ] أي لا والد له ولا ولد [ أو امرأة ] تورث كلالة [ وله ] أي للمورث كلالة [ أخ أو أخت ] أي من أم وقرأ به ابن مسعود وغيره [ فلكل واحد منهما السدس ] مما ترك [ فإن كانوا ] أي الإخوة والأخوات من الأم [ أكثر من ذلك ] أي من واحد [ فهم شركاء في الثلث ] يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم [ من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ] حال من ضمير يوصى أي غير مدخل الضرر على الورثة بأن يوصي بأكثر من الثلث [ وصية ] مصدر مؤكد ليوصيكم [ من الله والله عليم ] بما دبره لخلقه من الفرائض [ حليم ] بتأخير العقوبة عمن خالفه ، وخصت السنة توريث من ذكر بمن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أو رق