في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ} (84)

وتولى عنهم وقال : يا أسفا على يوسف ! وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم . .

وهي صورة مؤثرة للوالد المفجوع . يحس أنه منفرد بهمه ، وحيد بمصابه ، لا تشاركه هذه القلوب التي حوله ولا تجاوبه ، فينفرد في معزل ، يندب فجيعته في ولده الحبيب . يوسف . الذي لم ينسه ، ولم تهون من مصيبته السنون ، والذي تذكره به نكبته الجديدة في أخيه الأصغر فتغلبه على صبره الجميل :

يا أسفا على يوسف ! . .

ويكظم الرجل حزنه ويتجلد فيؤثر هذا الكظم في أعصابه حتى تبيض عيناه حزنا وكمدا :

( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) . .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ} (84)

{ وتولى عنهم } لما لم يصدقهم ، أعرض عنهم ورجع إلى التأسف .

{ وقال يا أسفي على يوسف } تأسف على يوسف دون أخيه الثاني والثالث ، الذاهبين ، لأن حزنه عليه كان أشد لإفراط محبته ولأن مصيبته كانت السابقة { وابيضت عيناه من الحزن } أي : من البكاء الذي هو ثمرة الحزن ، فقيل : إنه عمي ، وقيل : إنه كان يدرك إدراكا ضعيفا ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن يعقوب حزن حزن سبعين ثكلى وأعطى أجر مائة شهيد ، وما ساء ظنه بالله قط " .

{ فهو كظيم } قيل : إنه فعيل بمعنى فاعل أي : كاظم لحزنه لا يظهره لأحد ، ولا يشكو إلا لله ، وقيل : بمعنى مفعول كقوله : { إذ نادى وهو مكظوم } [ القلم : 48 ] أي : مملوء القلب بالحزن ، أو بالغيظ على أولاده ، وقيل : الكظيم : الشديد الحزن .