في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (154)

148

( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم . وقلنا لهم : ادخلوا الباب سجدا . وقلنا لهم : لا تعدوا في السبت . وأخذنا منهم ميثاقا غليظًا )

ولكن اليهود الذين لا تستشعر قلوبهم الإيمان أبوا الاستسلام لما في الألواح . . وهنا جاءهم القهر المادي الذي يناسب طبيعتهم الغليظة . إذ نظروا فرأوا الصخرة معلقة فوق رؤوسهم ؛ تهددهم بالوقوع عليهم ؛ إذا هم لم يستسلموا ولم يتعهدوا بأخذ ما أعطاهم الله من العهد ؛ وما كتب عليهم من التكاليف في الألواح . . عندئذ فقط استسلموا ؛ وأخذوا العهد ؛ وأعطوا الميثاق . . ميثاقا غليظا . . مؤكدا وثيقا . . يذكره - بهذه الصفة - ليتناسق المشهد مع غلظ الصخر المرفوع فوقهم ، وغلظ القلب الذي في صدورهم ، ثم يعطي - إلى جانب التناسق معنى الجسامة والوثاقة والمتانة على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير ، وبالتخييل الحسي والتجسيم .

وكان في هذا الميثاق : أن يدخلوا بيت المقدس سجدا . وأن يعظموا السبت الذي طلبوا أن يكون لهم عيدا .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (154)

ورفعنا فوقهم جبل الطُّور المعروف كأنه ظُلَّة ، مهدِّدين بإسقاطه عليهم ، لِيوفوا بعهدهم بعد أن امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة . وقلنا لهم ادخلوا باب القرية خاضعين لله ، وأمرناهم ألا يعتدوا يوم السبت فلا يتعاطون فيه عملا . وأخذنا منهم عهداً مؤكداً بذلك ، لكنهم نقضوه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (154)

قوله تعالى : " ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم " أي بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ منهم ، وهو العمل بما في التوراة ، وقد تقدم رفع الجبل ودخولهم الباب في " البقرة " {[5105]} . و " سجدا " نصب على الحال . وقرأ ورش وحده " وقلنا لهم لا تعدوا في السبت " بفتح العين من عدا يعدو عدوا وعدوانا وعدوا وعداء ، أي باقتناص الحيتان كما تقدم في " البقرة " {[5106]} . والأصل فيه{[5107]} وتعتدوا أدغمت التاء في الدال ؛ قال النحاس : ولا يجوز إسكان العين ولا يوصل إلى الجمع بين ساكنين في هذا ، والذي يقرأ به إنما يروم{[5108]} الخطأ . " وأخذنا منهم ميثاقا غليظا " يعني العهد الذي أخذ عليهم في التوراة . وقيل : عهد مؤكد باليمين فسمي غليظا لذلك .


[5105]:راجع ج 1 ص 410، ص 436.
[5106]:راجع ج 1 ص 439.
[5107]:أي فيما قرأ به ورش.
[5108]:في ز: يدفعه.