واليقين بلقاء الله - واستعمال ظن ومشتقاتها في معنى اليقين كثير في القرآن وفي لغة العرب عامة - واليقين بالرجعة إليه وحده في كل الأمور . . هو مناط الصبر والاحتمال ؛ وهو مناط التقوى والحساسية . كما أنه مناط الوزن الصحيح للقيم : قيم الدنيا وقيم الآخرة . ومتى استقام الميزان في هذه القيم بدت الدنيا كلها ثمنا قليلا ، وعرضا هزيلا ؛ وبدت الآخرة على حقيقتها ، التي لا يتردد عاقل في اختيارها وإيثارها .
وكذلك يجد المتدبر للقرآن في التوجيه الذي قصد به بنو إسرائيل أول مرة ، توجيها دائما مستمر الإيحاء للجميع . .
قوله تعالى : " الذين يظنون " ( الذين ) في موضع خفض على النعت للخاشعين ، ويجوز الرفع على القطع . والظن هنا في قول الجمهور بمعنى اليقين ومنه قوله تعالى " إني ظننت أني ملاق حسابيه{[704]} " [ الحاقة : 20 ] وقوله : " فظنوا أنهم مواقعوها{[705]} " [ الكهف : 53 ] . قال دريد بن الصمة :
فقلت لهم ظُنُّوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ *** سَرَاتُهُم في الفارسي المُسَرَّد
ربَّ هَمٍّ فرجته بغَرِيم *** وغيوب كشفتها بظنون
وقد قيل : إن الظن في الآية يصح أن يكون على بابه ، ويضمر في الكلام بذنوبهم ، فكأنهم يتوقعون لقاءه مذنبين . ذكر المهدوي والماوردي . قال ابن عطية : وهذا تعسف . وزعم الفراء أن الظن قد يقع بمعنى الكذب ولا يعرف ذلك البصريون . وأصل الظن وقاعدته الشك مع ميل إلى أحد معتقديه ، وقد يوقع موقع اليقين ، كما في هذه الآية وغيرها لكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى الحس لا تقول العرب في رجل مرئي حاضر : أظن هذا إنسانا . وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس بمعنى كهذه الآية والشعر ، وكقوله تعالى " فظنوا أنهم مواقعوها " . وقد يجيء اليقين بمعنى الظن وقد تقدم بيانه أول السورة وتقول : سؤت به ظنا وأسأت به الظن . يدخلون الألف إذا جاؤوا بالألف واللام . ومعنى " ملاقو ربهم " جزاء ربهم . وقيل : إذا جاء على المفاعلة وهو من واحد ، مثل عافاه الله . " وأنهم " بفتح الهمزة عطف على الأول ويجوز " وإنهم " بكسرها على القطع . " إليه " أي إلى ربهم ، وقيل إلى جزائه . " راجعون " إقرار بالبعث والجزاء والعرض على الملك الأعلى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.