في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

ذلك أنهم يأخذون بظواهر الأمور ، ويحسبون البلاء شراً في كل حال ، ويظنون أنهم يحققون لأنفسهم الخير بالتخلف والقعود . وقد خلت قلوبهم من التسليم للّه ، والرضى بقدره ، واعتقاد الخير فيه . والمسلم الصادق يبذل جهده ويقدم لا يخشى ، اعتقاداً بأن ما يصيبه من خير أو شر معقود بإرادة اللّه ، وأن اللّه ناصر له ومعين :

( قل : لن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا هو مولانا وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون ) . .

واللّه قد كتب للمؤمنين النصر ، ووعدهم به في النهاية ، فمهما يصبهم من شدة ، ومهما يلاقوا من ابتلاء ، فهو إعداد للنصر الموعود ، ليناله المؤمنون عن بينة ، وبعد تمحيص ، وبوسائله التي اقتضتها سنة اللّه ، نصراً عزيزاً لا رخيصاً ، وعزة تحميها نفوس عزيزة مستعدة لكل ابتلاء ، صابرة على كل تضحية . واللّه هو الناصر وهو المعين :

( وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون ) . .

والاعتقاد بقدر اللّه ، والتوكل الكامل على اللّه ، لا ينفيان اتخاذ العدة بما في الطوق . فذلك أمر اللّه الصريح :

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

المؤمن لا تلحقُه شماتةُ عدوِّه لأنه ليس يرى إلا مُرادَ وليِّه ، فهو يتحقق أنَّ ما ينالُه مرادُ مولاه فيسقطُ عن قلبِه ما يهواه ، ويستقبله بروح رضاه فَيَعْذُبُ عنده ما كان يَصْعُبُ مِنْ بلواه ، وفي معناه أنشدوا :

إنْ كان سَرَّكُمُ ما قال حاسدُنا *** فما لِجُرْحٍ - إذا أَرْضَاكُم - أَلمُ .

ويقال شَهودُ جريانِ التقدير يخفف على العبد تَعَبَ كلِّ عسير .

قوله { هُوَ مَوْلاَنَا } : تعريفٌ للعبد أن له - سبحانه - أن يفعل ما يريد ، لأنه تصرفُ مالكِ الأعيانِ في مُلْكِه ، فهو يُبْدِي ويُجْرِي ما يريد بحقِّ حُكْمِه .

ثم قال : { وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } : وأولُ التوكلِ الثقةُ بوعده ، ثم الرضا باختياره ، ثم نسيانُ أمورِك بما يغْلِبُ على قلبك من أذكاره .

ويقال التوكل سكونُ السِّرِّ عند حلول الأمر ونهاية التفويض ، وفيها يتساوى الحلوُ والمرُّ ، والنعمةُ والمحنةُ .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

قال تعالى رادا عليهم في ذلك { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } أي : ما قدره وأجراه في اللوح المحفوظ .

{ هُوَ مَوْلَانَا } أي : متولي أمورنا الدينية والدنيوية ، فعلينا الرضا بأقداره وليس في أيدينا من الأمر شيء .

{ وَعَلَى اللَّهِ } وحده { فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أي : يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم ودفع المضار عنهم ، ويثقوا به في تحصيل مطلوبهم ، فلا خاب من توكل عليه ، وأما من توكل على غيره ، فإنه مخذول غير مدرك لما أمل .