في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّـٰكِرِينَ} (114)

100

والله - سبحانه - يرشد رسوله [ ص ] ومن معه من القلة المؤمنة إلى زاد الطريق :

( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ) . .

ولقد علم الله أن هذا هو الزاد الذي يبقى حين يفنى كل زاد ، والذي يقيم البنية الروحية ، ويمسك القلوب على الحق الشاق التكاليف . ذلك أنه يصل هذه القلوب بربها الرحيم الودود ، القريب المجيب ، وينسم عليها نسمة الأنس في وحشتها وعزلتها في تلك الجاهلية النكدة الكنود !

والآية هنا تذكر طرفي النهار - وهما أوله وآخره ، وزلفا من الليل أي قريبا من الليل . وهذه تشمل أوقات الصلاة المفروضة دون تحديد عددها . والعدد محدد بالسنة ومواقيته كذلك .

والنص يعقب على الأمر بإقامة الصلاة - أي أدائها كاملة مستوفاة - بأن الحسنات يذهبن السيئات . وهو نص عام يشمل كل حسنة ، والصلاة من أعظم الحسنات ، فهي داخلة فيه بالأولوية . لا أن الصلاة هي الحسنة التي تذهب السيئة بهذا التحديد - كما ذهب بعض المفسرين - :

( ذلك ذكرى للذاكرين ) . .

فالصلاة ذكر في أساسها ومن ثم ناسبها هذا التعقيب . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّـٰكِرِينَ} (114)

أي اسْتَغْرِقْ جميعَ الأوقاتِ بالعبادات ، فإنَّ إخلالَكِ لحظةً من الزمان بِفَرضٍ تؤديه ، أو نَفْلِ تأتيه حَسْرَةٌ عظيمةٌ وخُسرَانٌ مبينٌ .

قوله { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ الْسَّيِئَاتِ } الحسنات ما يجود بها الحق ، والسيئات ما يذنبها العبد ، فإذا دخلت حسناتُه على قبائح العبد مَحَتْها وأَبْطَلَتْها .

ويقال حسناتُ القُربة تَذْهَبُ بسيئات الزَّلَّة .

ويقال حسناتُ الندم تَذْهَبُ بسيئات الجُرْم .

ويقال ( انسكاب ) العَبْرَةَ تُذْهِبَ سيئاتِ العَثْرَة .

ويقال حسنات الاستغفار تُذْهِبُ سيئات العصيان .

ويقال حسنات الاستغفار تُذْهِبُ سيئات الإصرار .

ويقال حسناتُ العناية تذهب سيئات الجناية .

ويقال حسنات العفو عن الإخوان تذْهِبُ الحقدَ عليهم .

ويقال حسنات الكَرَمَ تُذْهِب سيئات الخَدَم .

ويقال حسنُ الظنِّ يُذْهَبُ سوأتهم بكم .

ويقال حسنات الفضل من الله تُذْهِبُ سيئاتِ حسبان الطاعة من أنفسكم .

ويقال حسناتُ الصدق تَذْهَبُ بسيئات الإعجاب .

ويقال حسناتُ الإخلاص تَذْهَبُ بسيئات الرياء