في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ} (130)

99

وإذا كانوا مؤخرين إلى أجل ، ممهلين لا مهملين ، فلا عليك - يا محمد - منهم ولا مما أوتوه من زينة الحياة الدنيا ليكون ابتلاء لهم ، فإنما هي الفتنة ، وما أعطاكه الله إنعاما فهو خير مما أعطاهم ابتلاء :

( فاصبر على ما يقولون ، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى . ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لتفتنهم فيه ، ورزق ربك خير وأبقى . وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى . . )

فاصبر على ما يقولون من كفر واستهزاء وجحود وإعراض ، ولا يضق صدرك بهم ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات . واتجه إلى ربك . سبح بحمده قبل طلوع الشمس وقبل غروبها . في هدأة الصبح وهو يتنفس ويتفتح بالحياة ؛ وفي هدأة الغروب والشمس تودع ، والكون يغمض أجفانه ، وسبح بحمده فترات منالليل والنهار . . كن موصولا بالله على مدار اليوم . . ( لعلك ترضى ) . .

إن التسبيح بالله اتصال . والنفس التي تتصل تطمئن وترضى . ترضى وهي في ذلك الجوار الرضي ؛ وتطمئن وهي في ذلك الحمى الآمن .

فالرضى ثمرة التسبيح والعبادة ، وهو وحده جزاء حاضر ينبت من داخل النفس ويترعرع في حنايا القلب .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ} (130)

سماعُ الأذى يوجِب المشقة ، فأزال عنه ما كان لَحِقَه من المشقة عند سماع ما كانوا يقولون ، وأَمَرَهُ : إنْ كان سماعُ ما يقولون يُوحشُكَ فتسبيحُنا - الذي تُثْنِي به علينا - يُرَوِّحُك .

{ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ } : أي في صدر النهار ؛ ليُبُارِكَ لكَ في نهارِك ، ويَنْعَمَ صباحُك .

{ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } أي عند نقصان النهار ؛ ليطيبَ لَيْلُكَ ، وينعم رَواحُك .

{ وَمِنْ ءَانَاءِ الَّليْلِ } أي في ساعات الليل ؛ فإن كمال الصفوة في ذكر الله حال الخلوة .

{ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ } أي اسْتَدِمْ ذِكْرَِ اللَّهِ في جميع أحوالك .