التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ} (130)

قوله : ( فاصبر على ما يقولون ) ذلك تكليف من الله لرسوله المصطفى ( ص ) ؛ إذ ابتلاه بهؤلاء المشركين المعاندين ، بأن يصبر على أذاهم وما يقولونه فيه من زور مكذوب وافتراء مستهجن ؛ إذ قالوا عنه ؛ إنه ساحر ، إنه كاهن ، إنه مجنون . وغير ذلك من الأقاويل الظالمة المفتراة التي كان المشركون يهذون بها على خير الأنام ، ومبدد الكابوس والطغيان وديجور الظلام وحامل لواء الهداية والنور والإسلام . لقد أمره الله أن يصبر على هؤلاء العتاة السفهاء وما يجترونه من سقط الكلام اجترارا .

قوله : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آنائي الليل فسبح وأطراف النهار ) ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية الصلوات الخمس . فقبل طلوع الشمس ، إشارة إلى صلاة الفجر . وقبل غروبها ، إشارة إلى صلاة الظهر والعصر . ومن آناء ، إشارة إلى صلاة العشاء الآخرة . والآناء جمع ومفرده إني بكسر الهمزة وقصر الألف ، وهي الساعة ، والآناء الساعات .

وقوله : ( فسبح ) أي صل ( وأطراف النار ) إشارة إلى صلاة المغرب وقيل غير ذلك .

قوله : ( لعلك ترضى ) أي لعلك تجزى على ذلك بما ترضى به{[3009]} .


[3009]:- تفسير القرطبي جـ11 ص 260 وفتح القدير جـ3 ص 393 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 125.