غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ} (130)

{ وسبح بحمد ربك } أي متلبساً بحمده على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه ، والأكثرون أنها بمعنى الصلاة ليكون كقوله : { واستعينوا بالصبر والصلاة } [ البقرة : 45 ] ولأنه بين أوقاتها فقبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر ، وقبل غروبها صلاة الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار { ومن آناء الليل فسبح } المغرب والعتمة . وقوله { وأطراف النهار } أي في طرفيه فجمع للمبالغة وأمن الإلباس ، أو لأن أقل الجمع اثنان . أو أراد طرفي كل نهار تكرار لصلاتي الفجر والعصر لا المغرب على ما ظن اعتناء بشأنهما كقوله { والصلاة الوسطى } [ البقرة : 238 ] وآناء جمع " أنى " وهو الساعة وقد مر في " آل عمران " . وإنما قدم آنا الليل وأدخل الفاء في { فسبح } المؤذنة بتلازم ما قبلها وما بعدها تنبيهاً على زيادة الاهتمام بشأن صلاة الليل ، لأن الليل وقت السكون والراحة وهدوّ الأصوات فالصلاة فيه أشق على النفس وأدخل في الإخلاص وأقرب من المحافظة على الخشوع والإخبات . وبعضهم أخرج من الآية صلاة الظهر لأنه خصص قبل الغروب بصلاة العصر . ومنهم من زاد فيها النوافل لأن الصلاة في الأوقات المذكورة تشملها والأمر قد يكون للندب لا أقل من التغليب . وقال أبو مسلم : الأقرب حمل التسبيح على التنزيه والإجلال كأنه لما أمره بالصبر على أذية القوم بعثه على الاشتغال بالتقديس والمواظبة عليه في كل الأوقات .

وقوله : { لعلك ترضى } كقوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً }

[ الإسراء : 79 ] { ولسوف يعطيك ربك فترضى } [ الضحى : 5 ] ولا ريب أن الأطماع من الكريم واجب الوقوع اللَّهم ارزقنا شفاعته .

/خ115