في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (26)

( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) . .

وكأنما السكينة رداء ينزل فيثبت القلوب الطائرة ويهدئ الإنفعالات الثائرة .

( وأنزل جنودا لم تروها ) . .

فلا نعلم ماهيتها وطبيعتها . . وما يعلم جنود ربك إلا هو . .

( وعذب الذين كفروا ) .

بالقتل والأسر والسلب والهزيمة :

( وذلك جزاء الكافرين ) . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (26)

السكينةُ ثَلَجُ القلب عند جريان حُكْم الربِّ بنعت الطمأنينة ، وخمودُ آثار البشرية بالكلية ، والرضاءُ بالبادي من الغيب من غير معارضةِ اختيارٍ .

ويقال السكينة القرار على بساط الشهود بشواهد الصحو ، والتأدب بإقامة صفات العبودية من غير لحوق مشقة ، وبلا تحرُّكِ عِرْقٍ لمعارضةِ حُكْم . والسكينة المنزلةُ على { المُؤْمِنِينَ } خمودُهم تحت جريان ما وَرَدَ من الغَيْبِ من غير كراهةِ بنوازع البشرية ، واختطافُ الحقِّ إياهم عنهم حتى لم تستفزهم رهبةٌ من مخلوق ؛ فَسَكَنَتْ عنهم كلُّ إرادةٍ واختيار .

{ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا } من وفور اليقين وزوائد الاستبصار .

{ وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا } بالتطوح في متاهات التفرقة ، والسقوط في وهدة ضيق التدبير ، ومِحنَةِ الغَفْلَةِ ، والغَيْبَةِ عن شهود التقدير .