في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا} (9)

9

إن الطريقة التي اتبعت في عرض هذه القصة من الناحية الفنية هي طريقة التلخيص الإجمالي أولا ، ثم العرض التفصيلي أخيرا . وهي تعرض في مشاهد وتترك بين المشاهد فجوات يعرف ما فيها من السياق . وهي تبدأ هكذا :

( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا . إذ أوى الفتية إلى الكهف ، فقالوا : ربنا آتنا من لدنك رحمة ، وهيء لنا من أمرنا رشدا . فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ، ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ) .

وهي تلخيص يجمل القصة ، ويرسم خطوطها الرئيسية العريضة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا} (9)

{ 9-12 } { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا }

وهذا الاستفهام بمعنى النفي ، والنهي . أي : لا تظن أن قصة أصحاب الكهف ، وما جرى لهم ، غريبة على آيات الله ، وبديعة في حكمته ، وأنه لا نظير لها ، ولا مجانس لها ، بل لله تعالى من الآيات العجيبة الغريبة ما هو كثير ، من جنس آياته في أصحاب الكهف وأعظم منها ، فلم يزل الله يري عباده من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم ، ما يتبين به الحق من الباطل ، والهدى من الضلال ، وليس المراد بهذا النفي أن تكون قصة أصحاب الكهف من العجائب ، بل هي من آيات الله العجيبة ، وإنما المراد ، أن جنسها كثير جدا ، فالوقوف معها وحدها ، في مقام العجب والاستغراب ، نقص في العلم والعقل ، بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله ، التي دعا الله العباد إلى التفكير فيها ، فإنها مفتاح الإيمان ، وطريق العلم والإيقان . وأضافهم إلى الكهف ، الذي هو الغار في الجبل ، الرقيم ، أي : الكتاب الذي قد رقمت فيه أسماؤهم وقصتهم ، لملازمتهم له دهرا طويلا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا} (9)

ولما كان هذا من العجائب التي تضاءل عندها العجائب{[45557]} ، والغرائب التي تخضع لديها الغرائب ، وإن صارت مألوفة بكثرة التكرار ، والتجلي على الأبصار ، هذا إلى{[45558]} ما له من الآيات التي تزيد على العد ، ولا يحصر بحد ، من خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر والكواكب - وغير ذلك ، حقر آية أصحاب{[45559]} الكهف - وإن كانت من أعجب العجب - لاضمحلالها في جنب ذلك ، لأن الشيء إذا كان كذلك كثر ألفه فلم يعد عجباً ، فنبه على ذلك بقوله {[45560]}تعالى عطفاً على ما تقديره{[45561]} : أعلمت أن هذا وغيره من عجائب قدرتنا ؟ : { أم حسبت } {[45562]}على ما لك من العقل الرزين والرأي الرصين{[45563]} { أن أصحاب الكهف } أي الغار الواسع المنقور في الجبل كالبيت { والرقيم } أي القرية أو الجبل { كانوا } هم فقط { من ءاياتنا عجباً * } {[45564]}على ما لزم من تهويل السائلين من الكفرة من اليهود والعرب{[45565]} ، والواقع أنهم - وإن كانوا من العجائب - ليسوا بعجب بالنسبة إلى كثرة آياتنا ، وبالنسبة إلى هذا العجب النباتي{[45566]} الذي أعرضتم{[45567]} عنه بإلفكم{[45568]} له من كثرة تكرره فيكم ، فإنه سبحانه أخرج نبات الأرض على تباين أجناسه ، واختلاف ألوانه وأنواعه ، وتضاد طبائعه ، من مادة واحدة ، يهتز{[45569]} بالينبوع ، يبهج الناظرين ويروق المتأملين ، ثم يوقفه ثم يرده باليبس والتفرق إلى التراب فيختلط به حتى لا يميزه عن بقية التراب ، ثم يرسل الماء فيختلط بالتراب فيجمعه فيخرج أخضر يانعاً يهتز بالنمو على أحسن ما كان ، وهكذا كل سنة ، فهذا بلا شك أعجب حالاً ممن حفظت أجسامهم مدة عن التغير{[45570]} ثم ردت أرواحهم فيها ، وقد كان في سالف الدهر يعمر بعض الناس{[45571]} أكثر من مقدار{[45572]} ما لبثوا ، وهذا الكهف - قيل : هو في جبال{[45573]} بمدينة طرسوس وهو المشهور ، وقال أبو حيان{[45574]} : قيل : هو في الروم ، وقيل : في الشام ، وقيل : في الأندلس{[45575]} ، قال : في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى{[45576]} لوشة كهف فيه موتى{[45577]} ومعهم كلب رمة ، وأكثرهم{[45578]} قد انجرد لحمه ، وبعضهم متماسك{[45579]} وقد مضت القرون السالفة{[45580]} ولم نجد من عرف شأنهم ، ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف ، ونقل عن ابن عطية قال : دخلت إليهم سنة أربع وخمسمائة فرأيتهم بهذه الحالة و{[45581]}عليهم مسجد وقريب منهم{[45582]} بناء رومي يسمى الرقيم ، وهو{[45583]} في فلاة من الأرض ، وبأعلى حضرة غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة يقال لها مدينة دقيوس ، ونقل أبو حيان عن أبيه أنه{[45584]} حين كان{[45585]} بالأندلس كان الناس يزورون هذا الكهف ويذكرون أنهم يغلطون{[45586]} في عدتهم{[45587]} إذا عدوهم وأن معهم كلباً ، قال : وأما ما ذكرت{[45588]} من مدينة دقيوس التي بقبلي{[45589]} غرناطة ، فقد مررت عليها مراراً لا تحصى ، قال : ويترجح كون{[45590]} أصحاب الكهف بالأندلس - انتهى ملخصاً .

قلت : وفيه نظر ، والذي يرجح المشهور ما نقل البغوي{[45591]} وغيره{[45592]} عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : غزونا مع معاوية بحر الروم{[45593]} فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف{[45594]} فإن معاوية لم يصل إلى بلاد الأندلس والله أعلم .


[45557]:زيد من ظ ومد.
[45558]:سقط من ظ.
[45559]:سقط من ظ.
[45560]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45561]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45562]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45563]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45564]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45565]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45566]:زيد من ظ ومد.
[45567]:من ظ ومد وفي الأصل: اعرضتهم.
[45568]:من ظ ومد وفي الأصل: بالفكر.
[45569]:من ظ ومد وفي الأصل: مهتز.
[45570]:زيد من ظ ومد.
[45571]:زيد من ظ ومد.
[45572]:زيد من ظ ومد.
[45573]:زيد من ظ ومد
[45574]:في البحر المحيط 6 / 101 و 102.
[45575]:زيد الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ ومد فحذفناها.
[45576]:زيد من البحر.
[45577]:من ظ ومد والبحر، وفي الأصل: سوى..
[45578]:زيد من ظ ومد والبحر..
[45579]:من مد والبحر، وظ: متماسكا.
[45580]:زيد من البحر.
[45581]:سقط من ظ.
[45582]:من ظ ومد والبحر، وفي الأصل: منه.
[45583]:زيد من ظ ومد والبحر.
[45584]:من مد، وفي الأصل وظ: كان حين.
[45585]:من مد، وفي الأصل وظ: كان حين.
[45586]:من مد والبحر وفي الأصل وظ: يغلطوا.
[45587]:من البحر وفي الأصل ومد: عددهم وفي ظ: عدهم.
[45588]:من البحر وفي النسخ: ذكر.
[45589]:من ظ ومد والبحر، وفي الأصل: بمدينة.
[45590]:من البحر وفي النسخ: إن.
[45591]:في معالم التنزيل – راجع هامش اللباب 4 / 167.
[45592]:زيد من ظ ومد.
[45593]:زيد في الأصل: قال، ولم تكن الزيادة في ظ ومد والمعالم فحذفناها.
[45594]:زيد من ظ ومد والمعالم.