في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (80)

يئس إخوة يوسف من محاولة تخليص أخيهم الصغير ، فانصرفوا من عنده ، وعقدوا مجلسا يتشاورون فيه . وهم هنا في هذا المشهد يتناجون . والسياق لا يذكر أقوالهم جميعا . إنما يثبت آخرها الذي يكشف عما انتهوا إليه :

( فلما أستيأسوا منه خلصوا نجيا . قال كبيرهم : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف ؟ فلن أبرح الارض حتى يأذن لي أبي ، أو يحكم الله لي ، وهو خير الحاكمين . ارجعوا إلى أبيكم فقولوا : يا أبانا إن ابنك سرق ، وما شهدنا إلا بما علمنا ، وما كنا للغيب حافظين . واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ، وإنا لصادقون ) . .

إن كبيرهم ليذكرهم بالموثق المأخوذ عليهم ، كما يذكرهم بتفريطهم في يوسف من قبل . ويقرن هذه إلى تلك ، ثم يرتب عليهما قراره الجازم : ألا يبرح مصر ، وألا يواجه أباه ، إلا أن يأذن له أبوه ، أو يقضي الله له بحكم ، فيخضع له وينصاع .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (80)

{ فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين80 ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين81 وسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون82 } .

المفردات :

استيئسوا منه : يئسوا منه أشد اليأس .

خلصوا نجيا : انفردوا عن يوسف وغيره متناجين أي : متسارين ، والنجى من تتحدث معه سرا ، واحدا أو أكثر ، والنجوى : السر .

التفسير :

80 { فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا . . . } .

أي : فلما يئسوا من يوسف ومن استجابته لطلبهم ؛ انفردوا متناجين فيما بينهم ، وأخذوا يقلبون الآراء ظهرا لبطن ، ويتدبرون شئونهم كيف يلقون أباهم ، وكيف يخبرونه بالحادث ، وكيف يصنعون في هذه المشكلة ، لقد عبر القرآن عن هذه الأمور الكثيرة بعبارة موجزة هي : خلصوا نجيا . 36

{ قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف } .

قيل : هو روبيل وهو أكبرهم سنا ، وقيل : شمعون ؛ لأنه رئيسهم والرأس المدبر لهم37 ، وقيل : يهوذا . والاستفهام هنا للتقرير ، أي : لقد علمتم علما يقينا بعهد أبيكم عليكم بشأن بنيامين ، وعلمتم علما يقينا بتفريطكم في يوسف .

أي : فبأي وجه ترجعون إلى أبيكم وليس معكم أخوكم بنيامين .

{ فلن أبرح الأرض . أرض مصر } .

{ حتى يأذن لي أبي } . بمفارقتها والخروج منها .

{ أو يحكم الله لي } . بمفارقتها والخروج منها .

وقيل : أو يحكم الله لي بالنصر على من أخذ أخي فأحاربه وآخذ أخي منه ، { وهو خير الحاكمين } ؛ لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (80)

قوله تعالى : { فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 80 ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ 81 وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } { اسْتَيْأَسُواْ } ويئسوا بمعنى واحد . والسين والتاء زيادتا للمبالغة . والمعنى : أنهم بعد أن أيسوا من استرداد أخيهم من يوسف { خَلَصُواْ نَجِيًّا } { نجيا } ، منصوب على الحال ؛ أي اعتزلوا وانفردوا دون غيرهم ، لكي يناجي بعضهم بعضا . والنجي من التناجي والنجوى ، وهي المسارة ؛ فقد جلسوا معتزلين يتسارون فيما بينهم ، ينظرون ماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم بنيامين وما دهاهم فيه من الخطب الجلل .

قوله : { قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ } كبيرهم في السن أو العقل أو التدبير ، وما ، زائدة فيكون المعنى : أن أخاهم قال لهم : ألم تقطعوا على أنفسكم العهد واليمين من قبل هذا لتردن على أبيكم أخاكم بنيامين ومن قبل هذا فرطتم في يوسف أي قصرتم في حقه وشأنه{[2276]} .

قوله : { فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي } { أبرح } هنا تامة بمعنى أفارق ، و { الأرض } مفعول به{[2277]} ؛ يعني : لن أفارق مصر بل إني ماكث فيها حتى يأذن لي أبي بالرجوع أو يمكنني من أخذ أخي { وهو خير الحاكمين } الله خير من يحكم . وذلك لكمال علمه وعدله ، وعظيم رحمته وفضله .


[2276]:الدر المصون جـ 6 ص 539.
[2277]:الدر المصون جـ 6 ص 539.