لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن - الخازن  
{فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (80)

قوله عز وجل : { فلما استيأسوا منه } يعني أيسوا من يوسف أن يجيبهم لما سألوه ، وقيل : أيسوا من أخيهم أن يرد عليهم ، وقال أبو عبيدة : استيأسوا أي استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم { خلصوا نجياً } يعني خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون ليس فيهم غيرهم { قال كبيرهم } يعني في العقل والعلم لا في السن ، قال ابن عباس : الكبير يهوذا وكان أعقلهم وقال مجاهد هو شمعون وكانت له الرئاسة على إخوته ، وقال قتادة والسدي والضحاك : هو روبيل وكان أكبرهم سناً وأحسنهم رأياً في يوسف لأنه نهاهم عن قتله { ألم تعلموا أن أباكم } يعني يعقوب { قد أخذ عليكم موثوقاً } يعني عهداً { من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف } يعني قصرتم في أمر يوسف حتى ضيعتموه { فلن أبرح الأرض } يعني الأرض التي أنا فيها وهي أرض مصر والمعنى فلن أخرج من أرض مصر ولا أفارقها على هذه الصورة { حتى يأذن لي أبي } يعني في الخروج من أرض مصر فيدعوني إليه { أو يحكم الله لي } برد أخي عليّ أو بخروجي معكم وترك أخي أو يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم حتى أسترد أخي { وهو خير الحاكمين } لأنه يحكم بالحق والعدل والإنصاف ، والمراد من هذا الكلام الالتجاء إلى الله تعالى في إقامة عذره عند والده يعقوب عليه الصلاة والسلام .