في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ} (41)

33

ولكن زكريا لشدة لهفته على تحقق البشرى ، ولدهشة المفاجأة في نفسه ، راح يطلب إلى ربه أن يجعل له علامة يسكن إليها :

( قال : رب اجعل لي آية . . . ) . .

هنا يوجهه الله سبحانه إلى طريق الاطمئنان الحقيقي ؛ فيخرجه من مألوفه في ذات نفسه . . إن آيته أن يحتبس لسانه ثلاثة أيام إذا هو اتجه إلى الناس ؛ وأن ينطلق إذا توجه إلى ربه وحده يذكره ويسبحه :

( قال : آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا . واذكر ربك كثيرا . وسبح بالعشي والإبكار )

ويسكت السياق هنا . ونعرف أن هذا قد كان فعلا . فإذا زكريا يجد في ذات نفسه غير المألوف في حياته وحياة غيره . . لسانه هذا هو لسانه . . ولكنه يحتبس عن كلام الناس وينطلق لمناجاة ربه . . أي قانون يحكم هذه الظاهرة ؟ إنه قانون الطلاقة الكاملة للمشيئة العلوية . . فبدونه لا يمكن تفسير هذه الغريبة . . كذلك رزقه بيحيى وقد بلغه الكبر وامرأته عاقر ! ! !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ} (41)

41- { قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا }

المفردات :

آية : أي علامة أعرف بها ميقات الحمل .

ألا تكلم الناس : أي لا تقدر على كلامهم من غير آفة .

إلا رمزا : الإشارة بيد أو رأس أوغيرها .

بالعشي : الوقت بعد الزوال إلى الغروب ، وقيل من العصر إلى ذهاب صدر الليل .

الإبكار : من طلوع الفجر إلى وقت الضحى .

التفسير :

أي قال رب اجعل لي علامة تدلني على الحمل وقد سأل ذلك استعجال للسرور وقيل ليتلقي تلك النعمة بالشكر حين حصولها قال الله : علامتك ألا تقدر على مكالمة الناس ثلاثة أيام متوالية من غير آفة .

وتقييد عدم الكلام بالناس مؤذن بأنه كان غير محبوس عن ذكر الله تعالى وكان حديثه مع الناس في هذه المدة مقصورا على الإشارة باليد او الرأس او نحوهما وهذا معنى إلا رمزا وإنما جعلت آ يته ذلك لتخليص المدة لذكره تعالى شكرا على ما أنعم به عليه وقيل كانت عقوبة منه تعالى بسبب سؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إياه .

{ واذكر ربك كثيرا } : أي ذكرا كثيرا .

{ وسبح بالعشي والإبكار } : أي سبح الله ونزهه عما لا يليق به في وقت العشي من الزوال إلى الغروب وفي وقت الإبكار من الفجر إلى الضحى .

و المراد العشي والإبكار جميع الأوقات والذكر يتناول ما كان باللسان والقلب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ} (41)

قوله : ( قال رب اجعل لي آية ) أي اجعل لي علامة أستدل بها على وجود الولد مني فأستقبل ذلك بالبشاشة والشكر .

قوله : ( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) لما حملت زوج زكريا بيحيى أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا مع أنه قادر على قراءة التوراة وذكر الله . فإذا أراد مقالة أحد لم يطقه ، أي أنه لم يستطع النطق فأصابه السكوت ولم يكن ذلك من مرض أو خرس أو نحو لك ، بل كان ذلك بتقدير الله وحكمته . فقد طلب الآية ( العلامة ) ليستزيد بها من الطمأنينة . فيكون المعنى بذلك : أتمم علي النعمة بأن تجعل لي آية ، زيادة نعمة وكرامة فقيل له : ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ) أي تمنع من الكلام ثلاث ليال . وقيل : بل كان ذلك على سبيل العقاب له إذ سأل ربه الآية بعد مشافهة الملائكة إياه بما بشرته به ( بيحيى فأخذ بلسانه فبات غير قادر على الكلام ( إلا رمزا ) أي يومئ إيماء . والإيماء الإشارة . وذلك بالشفتين أو الحاجبين والعينين أو اليدين أو نحو ذلك . ورمزا منصوب على الاستثناء المنقطع .

قوله : ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) بعد أن قال الله جل ذكره لزكريا : ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمرا ) بغير خرس ولا عاهة ولا مرض ، أمره بذكر الله كثيرا فإنه لا يمنع من ذكره ولا يحال بينه وبين تسبيه إذا أمره بالتسبيح عشيا وإبكارا ، وذلك بتعظيم ربه بعبادته بالعشي ، وذلك من حيث تزول الشمس إلى أن تغيب . وقيل : العشيء والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة ، والعشاءان : المغرب والعشاء{[461]} .

والإبكار ، مصدر بكر يبكر ، إذا خرج للأمر في أول النهار . ومنه الباكورة لأول الثمرة . هذا في أصل اللغة ، لكن المراد بالإبكار هنا : ما بين طلوع الفجر إلى الضحى{[462]} .


[461]:- مختار الصحاح ص 434.
[462]:-تفسير الرازي جـ8 ص 45 والمصباح المنير جـ 1 ص 66.