الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ} (41)

قوله : ( قَالَ رَبِّ اجْعَل [ لِّيَ ]( {[11]} ) آيَةً ) . . . الآية[ 41 ] .

معناه : قال زكريا : رب إن كان هذا الصوت من عندك فاجعل لي علامة تدل على أن ذلك من عندك ، فجعل الله آيته أن منعه( {[12]} ) من الكلام ثلاثة أيام إلا إيماء أو إشارة .

قال قتادة : عوقب بذلك لسؤاله بعد مشافهة الملائكة بالبشارة فسأل الآية على ذلك( {[13]} ) .

ويروى أن لسانه ربا في فيه حتى أطلقه الله بعد ثلاث( {[14]} ) . وأكثرُ أهل التفسير على أن الله جعل احتباس لسانه عن الكلام علامة يعلم بها الوقت الذي يهب له فيه الغلام ، وليس بعقوبة( {[15]} ) .

والرمز : الإشارة بالعينين والحاجبين( {[16]} ) .

وقيل : هو تحريك الشفتين من غير صوت( {[17]} ) .

وقال الضحَّاك : هو تحريك اليدين( {[18]} ) .

وقرأ علقمة بن قيس( {[19]} ) " إلا رُمُزا " بالضم فيهما .

وقرأ الأعمش( {[20]} ) " رَمَزا " بفتحتين ، وهما اسمان .

وقراءة الجماعة على المصدر( {[21]} ) .

وقيل : إنما منعه الكلام وهو يقدر على ذلك ، وأباح له الإشارة باليد ، أو بالرأس( {[22]} ) ، ثم نسخ الله ذلك بقول النبي " لا صمت( {[23]} ) يوماً إلى الليل " ( {[24]} ) وهذا على قول من أجاز النسخ القرآني بالسنة( {[25]} ) .

وقيل : إنما منع النبي الصمت عن ذكر الله ، فأما عن الهدر ، وما لا فائدة فيه ، فالصمت عنه حسن .

ودل على هذا القول أمره( {[26]} ) تعالى [ لزكرياء ]( {[27]} ) بالذكر والتسبيح فلو منعه الكلام كافة لم يأمره بالذكر والتسبيح اللذين لا يكونان مع الآفة .

وقد قال : إنها آفة( {[28]} ) دخلت عليه في الثلاثة الأيام ، جماعة من المفسرين( {[29]} ) .

وقيل : فعل به ذلك عقوبة له إذ سأل فقال : ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) وهذا قول مرغوب عنه( {[30]} ) .

ومعنى : " [ و ]( {[31]} ) سبح " نزه ربك من السوء بالعشي والإبكار .

وقرئ ( بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ )( {[32]} ) جمع بكر .

والكسر مصدر أبكر( {[33]} ) .

وفي زكريا أربع لغات( {[34]} ) " زكرياء ممدود ومقصور وقد قرئ بهما وزكري مشدد الياء معرب ، وزكري مخفف الياء .


[11]:في تنوير المقياس 509: "بقوتها وشدتها تقوم بحملها ولا يقوم غيرها".
[12]:أ: قال.
[13]:أ: للقطع.
[14]:انظر: المحرر 16/290.
[15]:- في ق: ح، ع3: تقضيت. وهو تصحيف.
[16]:- في ع2: تأليف. وهو تحريف.
[17]:- في ع2: ظهار. وهو تحريف.
[18]:- في ع2، ق، ع3: ناذر. وهو تصحيف.
[19]:- في ح: تصريف.
[20]:- في ع2، ق: ما.
[21]:- في ق: بروايته. وهو تحريف.
[22]:- في ع3: بالكتاب. وهو تحريف.
[23]:- وهو كتاب "مشكل إعراب القرآن".
[24]:- في ع3: بالكتاب. وهو تحريف.
[25]:- في ق، ح: تبين.
[26]:- في ع2، ح، ع3: فيه.
[27]:- في ع3: عني. وهو تحريف.
[28]:- في ق: من. وفي ح: على.
[29]:- في ق: دراسه.
[30]:- في ع2، ع3: كتاب الهداية.
[31]:- في ع2: لا أن.
[32]:- في ق: علوم.
[33]:- في ع1: نهاية.
[34]:- في ع2: وجمعت.