وفي مقابل هذا السعير المتأجج . وفي مقابل الجلود الناضجة المشوية المعذبة . . كلما نضجت بدلت . ليعود الاحتراق من جديد . ويعود الألم من جديد . في مقابل هذا المشهد المكروب الملهوف . . نجد ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) في جنات ندية :
ونجد في المشهد ثباتا وخلودا مطمئنا أكيدا :
ونجد في الجنات والخلد الدائم أزواجا مطهرة :
ونجد روح الظلال الندية ؛ يرف على مشهد النعيم :
تقابل كامل في الجزاء . وفي المشاهد . وفي الصور . وفي الإيقاع . . على طريقة القرآن في " مشاهد القيامة " ذات الإيحاء القوي النافذ العميق .
ظلا ظليلا : ظلا ورافا مستديما : لا يصاحبه حر ولا برد .
57- وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ .
بعد ان ذكر الله عذاب الكفار ، أتبعه بيان ثواب المؤمنين ، جريا على عادة القرآن الكريم ، في إتباع الترهيب بالترغيب ؛ وقرن الوعد بالوعيد ، إظهارا للفرق بين الحالين ، وتقريرا للعدل بين الفريقين . فقال :
والذين آمنوا بالله ورسله إيمانا صحيحا .
وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أي : عملوا الأعمال النافعة لهم . وللناس جميعا ، في الدنيا والآخرة .
سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار . ُأي : سندخلهم يوم القيامة جنات عالية تجري من تحت أشجارها وقصورها ، وتفيض الخيرات في كل أنحائها . لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ . ( الحجر : 48 ) .
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا . فلا يعتريهم خوف من زواله .
لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ . أي : ويتنعمون فيها بزوجات طاهرات من الأدناس الحسية والمعنوية .
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً . أي : وسيدخلهم الله- الكريم القادر- ظلا ظليلا ، لا يعتريه ضيق الحر ، ولا مس البرد . ولهم فيها الثواب العظيم ، والنعيم المقيم .
وشتان بين هذا وبين ما يقاسه الكفار . مما بينته الآية السابقة .
وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ، وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ، وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُور . ُ ( فاطر : 19-21 ) .
وقوله : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ) .
بعد الحديث عن الكافرين وما أعد الله لهم من شديد الويل والثبور يأتي الحديث عن أهل الإيمان الذين لا تقف بهم الحال عند الاعتقاد المحشور في النفس ، بل إنهم يقرنون إيمانهم وعقيدتهم بالعمل السديد المشروع . فهم بذلك عاملون نشطون لفعل الصالحات وممارسة كل وجوه الخير من القول أو العمل . أولئك الذين قد أعدّ الله لهم خير الجزاء والعطاء في جنّات عامرة وارفة ممتدة ، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا طرأ على قلب بشر . ومن بين ذلك الأنهار الجارية المنسابة من الماء والعسل وغيرهما . ثم الأزواج الصالحات الطاهرات وهن المبرآت عن عيوب الأذى والرذيلة اللواتي تتحقق فيهن كل ظواهر الصلاح من خلق وبهاء وود .
قوله : ( وندخلهم ظلا ظليلا ) هو الظل الكثيف الرخيّ الطيّب الذي لا يتخلله الحر أو البرد . وقيل : ذلك كناية عن الراحة التي ينعم خلالها المؤمنون المتقون في الجنة تغشاهم نسائم ندية من رحمات الله العاطرة الزكية . لا جرم أن ذلك غاية الراحة والسكينة والحبور والرضا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.