فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا} (57)

{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار } ذاك الاحتراق الذي بينته الآية السابقة مآل الكافرين ، وأما هذا النعيم المقيم الذي تبشر به هذه الآية فإليه مصير المؤمنين العاملين الصالحات ، لهم عند ربهم جنات وروضات من تحت أشجارها مياه جاريات ، { خالدين فيها أبدا } ماكثين في الجنة لا يموتون ولا يُخرجون ، ولا يبغون حولا ، وهي دار خلد ومقامة ، لا تحول ولا تزول ؛ { لهم فيها أزواج مطهرة } قال ابن عباس : مطهرة من الأقذار والأذى ؛ وقال مجاهد : مطهرة من البول والحيض والنخام والبزاق والمني والولد ؛ وقال قتادة : مطهرة من الأذى والمآثم ، ولا حيض ولا كلف ؛ { وندخلهم ظلا ظليلا } ينعمون في دار لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ؛ ونقل : لا يدخله ما يدخل ظل الدنيا من الحر والسموم ونحو ذلك ، وقيل : { ظليلا } دائما لايزول ، واشتقاق الصفة من لفظ الموصوف للمبالغة .