( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه )من وثن أو شيطان ، أو سند من بني الإنسان . . وهذا كله لا يملك ضرا ولا نفعا ؛ وهو أقرب لأن ينشأ عنه الضر . وضره أقرب من نفعه . ضره في عالم الضمير بتوزيع القلب ، وإثقاله بالوهم وإثقاله بالذل . وضره في عالم الواقع وكفى بما يعقبه في الآخرة من ضلال وخسران ( لبئس المولى )ذلك الضعيف لا سلطان له في ضر أو نفع ( ولبئس العشير )ذلك الذي ينشأ عنه الخسران . يستوي في ذلك المولى والعشير من الأصنام والأوثان ، والمولى والعشير من بني الإنسان ، ممن يتخذهم بعض الناس آلهة أو أشباه آلهة في كل زمان ومكان !
13 - يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ .
إن بعض الناس عبد الفراعنة ، فقد تأله فرعون وقال : أنا ربكم الأعلى . ( النازعات : 24 ) .
وقال : ما علمت لكم من إله غيري : ( القصص : 38 ) .
وهذا العابد غلب النفع المادي على النفع الأخروي ، فعبد من له جاه أو مال أو مملكة ، ليستفيد في الدنيا ، مع أن هذا المعبود ضرره أكثر من نفعه ، فنفعه في الدنيا قليل ، ومهما أغدق من النعم على من عبده في الدنيا ، فمتاع الدنيا قليل ، بالنسبة إلى العذاب الأليم والضرر البليغ الذي ينتظر من آثر الدنيا على الآخرة ، وفي يوم القيام يصيح العابد في وجه من عبده ، ويقول له : بئس الولي أنت ، وبئس الصاحب أنت ، فقد خذلتني وتركتني ألقى مصيري .
وخلاصة ذلك : أي عشير هذا ، وأنا ناصر ذاك ، الذي لا ينفع ولا ينصر من يعاشره ؟ والله لبئس العشير ، ولبئس النصير .
ولما كان الإحسان جالباً للانسان ، من غير نظر إلى مورده ، لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ، بين أن ما قيل في جانب النفع إنما هو على سبيل الفرض فقال : { يدعوا } ولما كان ما فرض أولاً فيما عبر عنه ب " ما " قد يكون غير عاقل ، فيكون ما صدر منه لعدمه العقل ، أزال هذا الإبهام بقوله : { لمن } أي زاعماً أن من { ضره } ولو بعبادته الموجبة لأعظم الشقاء { أقرب من نفعه } الذي يتوقع منه - إله .
ولما كانت الولاية الكاملة لا تنبغي إلا لمن يكون توقع النفع منه والضر على حد سواء ، لقدرته على كل منهما باختياره ، وكان العشير لا يصلح إلا إن كان مأمون العاقبة ، وكان هذا المدعو إن نظر إليه في جانب الضر وجد غير قادر عليه ، أو في جانب النفع فكذلك ، وإن فرض توقع نفعه أو ضره كان خوف ضره أقرب من رجاء نفعه ، استحق غاية الذم فلذلك استأنف تعالى وصفه بقوله معبراً في ذمه بالأداة الموضوعة لمجامع الذم : { لبئس المولى } لكونه ليس مرجو النفع كما هو مخشى الضر { ولبئس العشير* } لكونه ليس مأمون الضر فهو غير صالح لولاية ولا لعشرة بوجه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.