في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا} (124)

114

وفي النص تلك التسوية بين شقي النفس الواحدة ، في موقفهما من العمل والجزاء ؛ كما أن فيه شرط الإيمان لقبول العمل ، وهو الإيمان بالله :

( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى - وهو مؤمن - فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) . .

وهو نص صريح على وحدة القاعدة في معاملة شقي النفس الواحدة - من ذكر أو أنثى . كما هو نص صريح في اشتراط الإيمان لقبول العمل . وأنه لا قيمة عند الله لعمل لا يصدر عن الإيمان . ولا يصاحبه الإيمان . وذلك طبيعي ومنطقي . لأن الإيمان بالله هو الذي يجعل العمل الصالح يصدر عن تصور معين وقصد معلوم ؛ كما يجعله حركة طبيعية مطردة ، لا استجابة لهوى شخصي ، ولا فلتة عابرة لا تقوم على قاعدة . .

وهذه الألفاظ الصريحة تخالف ما ذهب إليه الاستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله في تفسير جزء " عم " عند قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) . . إذ رأى النص لعمومه هذا يشمل المسلم وغير المسلم . بينما النصوص الصريحة الأخرى تنفي هذا تماما . وكذلك ما رآه الأستاذ الشيخ المراغي - رحمه الله . وقد أشرنا إلى هذه القصة في جزء عم [ الجزء الثلاثين من الظلال ] .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا} (124)

المفردات :

نقيرا : النقير هو النقرة في ظهر النواة . وهو مثل يضرب للقلة والحقارة .

التفسير :

124_ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا .

إنها العدالة الإلهية في عقاب المسيء ومكافأة المحسن ؛ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

وكان أهل الجاهلية يحجبون البنت من الميراث ويقولون : إنما يرث من يركب الفرس ويمسك السيف ، ويحمي القبيلة ، فسما الإسلام بالبنت وليدة وناشئة وزوجة وأما ، وجعلها شريكة للرجل في الإيمان والعمل الصالح والولاء ، وجعل لها الحق في البيع والشراء ، وتملك الأموال والعقار .

وفي هذه الآية يضع قاعدة عامة هي :

من يعمل شيئا من الأعمال الصالحة _ من الذكور والإناث _ في حال إيمانه ؛ فأولئك المؤمنين الصالحون يدخلون الجنة ، ولا ينقصون شيئا من الثواب على أي عمل ، ولو كان مشبها للنقير : في القلة ، والنقير : نقرة في ظهر النواة ، يضرب بها المثل في أدنى الأمور .

قال الأستاذ سيد قطب : وهذه الآية نص صريح على وحدة القاعدة في معاملة الذكر والأنثى ، وفي اشتراط الإيمان لقبول العمل .

وهذه الألفاظ الصريحة تخالف ما ذهب إليه الأستاذ ، الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله في تفسير جزء عم عند قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . إذ رأى النص لعمومه هذا يشمل المسلم وغير المسلم بينما النصوص الصريحة الأخرى تنفي هذا تماما ، وكذلك ما رآه الأستاذ ، الشيخ المراغي رحمه الله ، وقد أشرنا إلى هذه القصة في جزء عم " الجزء الثلاثين من الظلال " {[115]} .


[115]:في ظلال القرآن 5/762 ومن العلماء من يرى ترك الأمر إلى مشيئة الله وحكمته؛ فهو الحكيم فيما يصنع، الخبير بما يستحق كل إنسان من الجزاء العادل؛ ولا يظلم ربك أحدا.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا} (124)

ولما أبدى جزاء المسيء تحذيراً ، أولاه أجر المحسن تبشيراً فقال : { ومن يعمل } وخفف تعالى عن عباده بقوله : { من الصالحات } ولما عمم {[22802]}بذكر ( من ) صرح بما اقتضته في قوله : { من ذكر وأنثى } وقيد ذلك بقوله : { وهو } أي والحال أنه { مؤمن } ليكون بناؤه الأعمال على أساس الإيمان { فأولئك } أي العالو الرتبة ، وبنى فعل الدخول للمفعول في قراءة ابن كثير وأبي عمروا وأبي جعفر وأبي بكر عن عاصم وروح عن يعقوب ، وللفاعل في قراءة غيرهم ، لأن المقصود نفس الفعل ، لا كونه من فاعل معين ؛ وإن كانت قراءة الأولين أكثر فائدة { يدخلون } أي يدخلهم الله { الجنة } أي الموصوفة { ولا يظلمون } وبنى الفعل للمجهول ، لأن المقصود الخلاص منه لا بقيد فاعل معين { نقيراً * } أي لا يظلم الله المطيع منهم بنقص شيء ما ، ولا العاصي بزيادة شيء ما ، والنقير : ما في ظهر النواة من تلك الوقبة الصغيرة جداً ، كني بها عن العدم ، وهذا على{[22803]} ما {[22804]}يتعارفه الناس{[22805]} وإلا فالله تعالى له أن يفعل ما يشاء ، فإن مِلكه ومُلكه عام ، لا يتصور منه ظلم كيف ما فعل .


[22802]:من ظ ومد، وفي الأصل: عم.
[22803]:زيد من ظ ومد.
[22804]:من ظ ومد، وفي الأصل: يتعارفونه الله ـ كذا.
[22805]:من ظ ومد، وفي الأصل: يتعارفونه الله ـ كذا.