في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (139)

136

( وقالوا : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ، وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء . سيجزيهم وصفهم ، إنه حكيم عليم ) . .

لقد استطردوا في أوهام التصورات والتصرفات ، النابعة من انحرافات الشرك والوثنية ، ومن ترك أمر التحليل والتحريم للرجال ؛ مع الادعاء بأن ما يشرعه الرجال هو الذي شرعه الله . استطردوا في هذه الأوهام فقالوا عن الأجنة التي في بطون بعض الأنعام - ولعلها تلك المسماة البحيرة والسائبة والوصيلة - إنها خالصة للذكور منهم حين تنتج ، محرمة على الإناث ، إلا أن تكون ميتة فيشارك فيها الإناث الذكور . . هكذا بلا سبب ولا دليل ولا تعليل ، إلا أهواء الرجال التي يصوغون منها دينا غامضاً ملتبسا في الأفهام .

ويعقب السياق القرآني تعقيب التهديد ؛ لمن صاغوا هذه الشرائع وكذبوا على الله فوصفوها بأنها من شرع الله :

( سيجزيهم وصفهم ) . .

( إنه حكيم عليم ) . .

يعلم حقائق الأحوال ، ويتصرف فيها بحكمة ، لا كما يتصرف هؤلاء المشركون الجهال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (139)

التفسير :

وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم .

وقال هؤلاء المشركون عن الأجنة التي في بطون البحيرة والسائبة . . إذا نزل الجنين حيا فأكله حلال للرجال دون النساء . وإن نزل ميتا فأكله حلال للرجال والنساء على السواء .

قال ابن عباس : كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركوها لم تذبح وإن كانت ميتة كانوا فيها شركاء .

ومحرم على أزواجنا .

وهن النساء ، ويدخل في ذلك البنات والأخوات ونحوهن . وقيل : هو اللبن جعلوه حلالا للذكور ومحرما على النساء .

سيجزيهم وصفهم .

أي : سيعاقبهم الله جزاء لهم على وصفهم الكذب ، وحكايتهم إياه على الله سبحانه ، بادعائهم أنه تعالى أحل وحرم ما أحلوه وحرموه ، كما في قوله تعالى : وتصف ألسنتهم الكذب . ( النحل : 62 ) .

قال الألوسي : وهذا كما قال بعض المحققين من بليغ الكلام وبديعه ، فإنهم يقولون : كلامه يصف الكذب إذا كذب ، وعينه تصف السحر أي : ساحرة . وقده يصف الرشاقة بمعنى : رشيق ، مبالغة ، حتى كأن من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له .

إنه حكيم عليم . أي : عظيم الحكمة والتعلم .

وإن الإنسان ليعجب ، كيف تحمل هؤلاء المشركون تضحيات وأعباء مادية ، وخسائر في سبيل عقيدتهم الفاسدة ؟ وأمامهم نور القرآن وهديه ، يرسم لهم الطريق الواضح المستقيم ، فيصمون آذانهم عن الاستماع إليه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (139)

ولما ذكر من سفههم ما فيه إقدام محض وما فيه إحجام خالص محت ، أتبعه ما هو{[31379]} مختلط{[31380]} منهما فقال : { وقالوا } أي المشركون أو بعضهم وأقره الباقون { ما في بطون هذه } إشارة إلى ما اقتطعوه لآلهتهم ، وبينوه بقولهم{[31381]} : { الأنعام } أي من الأجنة { خالصة } أي خلوصاً لا شوب فيه ، أنث للحمل على معنى الأجنة ، أو تكون التاء للمبالغة{[31382]} أو تكون{[31383]} مصدراً كالعافية{[31384]} ، أي ذو خالصة { لذكورنا } ؛ ولما{[31385]} كان المراد العراقة في كل صفة ، أتى بالواو فقال : { ومحرم } وحذف الهاء إما حملاً على اللفظ أو تحقيقاً لأن المراد ب " خالصة " المبالغة { على أزواجنا } أي إناثنا ، وكأنه عبر بالأزواج بياناً لموضع السفه بكونهن شقائق الرجال ، هذا إن ولد حياً { وإن يكن } أي ما في بطونها { ميتة } وكأنه أثبت هاء التأنيث مبالغة ، وأنث الفعل أبو جعفر وابن عامر وأبو بكر عن عاصم حملاً على معنى " ما " {[31386]} ورفع{[31387]} الاسم على التمام ابن كثير وأبو جعفر وابن عامر ، وذكر ابن كثير لأن التأنيث غير حقيقي ، ونصب الباقون على جعلها ناقصة مع التذكير حملاً على لفظ{[31388]} " ما " { فهم } أي ذكورهم وإناثهم{[31389]} { فيه }{[31390]} أي ذلك الكائن الذي في البطون{[31391]} { شركاء } أي على حد سواء .

ولما كان ذلك كله وصفاً منهم للأشياء في غير مواضعها التي يحبها الله قال : { سيجزيهم وصفهم } أي بأن يضع العذاب الأليم في كل موضع يكرهون وصفه فيه ، حتى يكون مثل وصفهم الذي لم يزالوا يتابعون{[31392]} الهوى فيه حتى صار خلقاً لهم ثابتاً فهو يريهم وخيم أثره ، ثم علل ذلك بقوله : { إنه حكيم } أي لا يجازى على الشيء إلا بمثله ويضعه في أحق مواضعه وأعدلها { عليم * } أي بالمماثلة ومن يستحقها وعلى أيّ وجه يفعل ، وعلى أيّ كيفية يكون أتم وأكمل ، وفي ذلك أتم إشارة إلى أن هذه الأشياء في غاية البعد عن الحكمة ، فهو متعال عن أن يكون شرعها وهي سفه{[31393]} محض لا يفعلها إلاّ {[31394]}ظالم جاهل .


[31379]:زيد من ظ.
[31380]:من ظ، وفي الأصل: ختلط- كذا.
[31381]:زيد من ظ.
[31382]:من ظ، وفي الأصل: وأن يكون.
[31383]:من ظ، وفي الأصل: وأن يكون.
[31384]:في ظ: مدر كالعاقبة.
[31385]:سقط من ظ.
[31386]:من ظ، وفي الأصل: وقع.
[31387]:من ظ، وفي الأصل: وقع.
[31388]:من ظ، وفي الأصل: معنى.
[31389]:في ظ: أنوتهم.
[31390]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[31391]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[31392]:من ظ، وفي الأصل: يتابعوا.
[31393]:في ظ: صفة.
[31394]:سقط من ظ.