في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (99)

97

وهناك الفريق الآخر ممن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان :

( ومن الأعراب من يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ويتخذ ما ينفق قربات عند اللّه وصلوات الرسول . ألا إنها قربة لهم . سيدخلهم اللّه في رحمته . إن اللّه غفور رحيم )

فهو الإيمان باللّه واليوم الآخر باعث الإنفاق عند هذا الفريق ، لا الخوف من الناس ، ولا الملق للغالبين ، ولا حساب الربح والخسارة في دنيا الناس !

وهذا الفريق المؤمن باللّه واليوم الآخر يبتغي بما ينفق أن يكون قربى من اللّه ؛ ويتطلب صلوات الرسول . . أي دعواته . . الدالة على رضاه [ ص ] ، المقبولة عند اللّه ، وهو يدعو بها للمؤمنين باللّه واليوم الآخر ، المنفقين ابتغاء القربى من اللّه ورضاه .

لذلك يبادر السياق فيقرر لهم أنها قربى مقبولة عند اللّه :

( ألا إنها قربة لهم ) .

ويبشرهم بحسن العاقبة وعداً من اللّه حقاً :

( سيدخلهم اللّه في رحمته ) . .

ويجسم الرحمة كأنها دار يدخلونها فتحتويهم ؛ وذلك في مقابل تجسيم ( دائرة السوء )على الفريق الاخر ، الذي يتخذ ما ينفق مغرماً ، ويتربص بالمؤمنين الدوائر .

( إن اللّه غفور رحيم ) .

يقبل التوبة ، ويتقبل النفقة ، ويغفر ما كان من ذنب ، ويرحم من يبتغون الرحمة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (99)

المفردات :

قربات : جمع قربة و هي ما يتقرب به العبد إلى ربه تعالى .

صلوات الرسول : دعواته صلى الله عليه وسلم .

التفسير :

99 { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول . . . } الآية .

هذا هو الفريق الثاني : وهو فريق مؤمن مخلص في إيمانه وفي نفقته .

أي : وبعض آخر من الأعراب يؤمنون إيمانا صحيحا ، مثل : جهينة ومزينة ، وبنو أسلم وغفار .

وقال مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم : { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم . . . } . ( التوبة : 92 ) .

وهؤلاء الذين يعتبرون كل نفقة أنفقوها في سبيل الله ؛ وسيلة إلى مرضاة الله ، ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ، واستغفاره لهم ، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ، عند أخذه الزكاة الواجبة ، والصدقات المندوبة ؛ ليوزعها على مستحقيها ، ولذلك كان من السنة الدعاء للمتصدق بالخير والبركة .

{ ألا إنها قربة لهم } . أي : ألا إن إنفاقهم الصادر عن إخلاص ؛ قربة عظيمة لهم عند الله تعالى ، وفي هذا شهادة من الله بصحة معتقدهم ، وتصديق لرجائهم وتمنيهم .

{ سيدخلهم الله في رحمته } . أي : سيشملهم برحمته وفضله ، أي : سيدخلهم في جنته ورضوانه .

{ إن الله غفور رحيم } . أي : واسع المغفرة والرحمة ، لا يخلف وعده ؛ فهو يستر على ما فرط منهم من ذنب أو تقصير ، ويرحمهم بهدايتهم إلى صالح الأعمال المؤدية إلى حسن الختام والمصير .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (99)

ولما افتتح الآية الثانية بقوله : { ومن الأعراب من يؤمن } أي لا يزال يجدد إيمانه آثار الدين { بالله واليوم الآخر } علم أن القسم الأول غير مؤمن بذلك ، وإنما وقع منهم الإقرار باللسان من غير إذعان ، والإيمان هو الأصل الذي يترتب عليه الإنفاق عن طيب نفس لما يرجى من ثوابه في اليوم الآخر الذي لولا هو انتفت الحكمة{[37122]} من هذا الخلق على هذا الترتيب : ثم عطف عليه ما يثمره الإيمان فقال : { ويتخذ } أي{[37123]} يحث نفسه ويجاهدها إن عرضت له الوساوس الشيطانية على أن يعد { ما ينفق } أي فيما أمر الله به { قربات } جمع قربة لما تقرب إليه سبحانه { عند الله } أي{[37124]} الذي لا أشرف{[37125]} من القرب منه{[37126]} لأنه الملك الأعظم { وصلوات } أي دعوات { الرسول } أي الذي وظيفته التبليغ فهو لا يقول لهم شيئاً إلا عن الله ، وأطلق القربة والصلاة على سببهما .

ولما أخبر عن أفعالهم ، أخبر عن عاقبتهم ومآلهم ؛ فقال مستأنفاً محققاً لرجائهم ترغيباً في الصدقة بأبلغ تأكيد لما لأعدائهم من التكذيب : { ألا إنها } أي نفقاتهم { قربة لهم } أي كما أرادوا ؛ ثم بين ثمرة كونها قربة بقوله : { سيدخلهم الله } أي الذي له صفات الكمال بوعد لا خلف فيه { في رحمته } أي إكرامه فتكون{[37127]} محيطة بهم ثم علل ذلك بقوله معبراً بالاسم الأعظم تنبيهاً على أنه لا يسع الإنسان إلا العفو وإن أعظم الاجتهاد : { إن الله } أي الذي لا يقدر أحد على أن يقدره حق قدره { غفور } أي بليغ الستر لقبائح من تاب { رحيم* } أي بليغ الإكرام ، ذلك وصف له ثابت ، يجلله كل من يستأهله{[37128]} .


[37122]:زيد من ظ.
[37123]:من ظ، وفي الأصل: أن.
[37124]:زيد من ظ.
[37125]:في ظ: شف.
[37126]:في ظ: عنه.
[37127]:من ظ، وفي الأصل: فيكون.
[37128]:في ظ: يتساهله.