في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ} (65)

إن النص عام في حذر المنافقين أن ينزل اللّه قرآناً يكشف خبيئتهم ، ويتحدث عما في قلوبهم ، فينكشف للناس ما يخبئونه . وقد وردت عدة روايات عن حوادث معينة في سبب نزول هذه الآيات .

قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال رجل من المنافقين : ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة ، وأجبننا عند اللقاء [ يقصدون قراء القرآن ] فرفع ذلك إلى رسول اللّه - [ ص ] - فجاء إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته ؛ فقال : يا رسول اللّه إنما كنا نخوض ونلعب ، فقال : أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ? إلى قوله : ( كانوا مجرمين ) وإن رجليه لتسفعان الحجارة ، وما يلتفت إليه رسول اللّه - [ ص ] - وهو متعلق بسيف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم .

وقال محمد بن إسحاق : وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف ، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي بن حمير يسيرون مع رسول اللّه - [ ص ] - وهو منطلق إلى تبوك ؛ فقال بعضهم لبعض : أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضاً ? واللّه لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال . . إرجافاً وترهيباً للمؤمنين . فقال مخشي بن حمير : واللّه لوددت أن أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة ، وأننا ننجوا أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه . وقال رسول اللّه - [ ص ] - فيما بلغني لعمار بن ياسر " أدرك القوم فإنهم قد احترقوا ، فاسألهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى قلتم كذا وكذا " فانطلق إليهم عمار ، فقال ذلك لهم ، فأتوا رسول اللّه - [ ص ] - يعتذرون إليه ، فقال وديعة بن ثابت ، ورسول اللّه - [ ص ] - واقف على راحلته ، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها : يا رسول اللّه إنما كنا نخوض ونلعب . فقال مخشي بن حمير : يا رسول اللّه قعد بي اسمي واسم أبي . فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشي بن حمير ، فتسمى عبد الرحمن ، وسأل اللّه أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه ، فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر .

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : " بينما رسول اللّه - [ ص ] - في غزوته إلى تبوك ، وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها ? هيهات هيهات . فأطلع اللّه نبيه - [ ص ] - على ذلك . فقال النبي - [ ص ] - " احبسوا على هؤلاء الركب " فأتاهم فقال : " قلتم كذا . قلتم كذا " . قالوا : يا نبي اللّه إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل اللّه فيهم ما تسمعون .

إنما كنا نخوض ونلعب . . كأن هذه المسائل الكبرى التي يتصدون لها ، وهي ذات صلة وثيقة لأصل بأصل العقيدة . . كأن هذه المسائل مما يخاض فيه ويلعب . ( قل : أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ? ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ} (65)

المفردات :

نخوض : ندخل ونمضي في الكلام نشغل به أنفسنا .

ونلعب : ونبعث .

التفسير :

65 – { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . . . } الآية .

سبب النزول :

أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم : عن قتادة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته إلى تبوك ؛ إذ نظر إلى أناس بين يديه من المنافقين يقولون : أيرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها ؟ ! هيهات هيهات ؛ فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فقال : احبسوا على الركب ، فأتاهم . فقال صلى الله عليه وسلم : قلتم : كذا وكذا ؛ قالوا : يا نبي الله ، إنما كنا نخوض ونلعب ؛ فنزلت .

والمعنى :

والله لئن سألتهم يا محمد عما كانوا يتحدثون به من استهزاء وسخرية من الرسول والمؤمنين .

ليقولن معتذرين كذبا : إنما كنا ندخل ونمضي في أحاديث مختلفة للتسلية ؛ وتخفيف وطأة السفر ، ولم نكن جادين فيما تحدثنا به ؛ بل كنا لاهين ولاعبين ، لا نقصد بذلك سخرية ولا استهزاء .

{ قل أبالله آياته ورسوله كنتم تستهزئون } .

أي : قل لهؤلاء المنافقين ، المستهزئون بما يجب إجلاله ، واحترامه ، وتوقيره – قل لهم ، غير ملتفت إلى اعتذارهم فليسوا فيه بصادقين ، قل لهم تقريعا ، وتوبيخا : ألم تجدوا ما تستهزئون به في مزاحكم ولعبكم كما تزعمون سوى أوامر الله القادر على كشف أسراركم ، وآيات الله المجيدة ، ورسوله الصادق ، الذي جاء لهدايتكم وإخراجكم من الظلمات إلى النور .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ} (65)

{ إنما كنا نخوض ونلعب } نزلت في وديعة بن ثابت بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : هذا يريد أن يفتح قصور الشام هيهات هيهات ، فسأله عن ذلك فقال : إنما كنا نخوض ونلعب .