في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ} (81)

69

وعندما ضاقت واستحكمت حلقاتها ، وبلغ الكرب أشده . . كشف الرسل للوط عن الركن الشديد الذي يأوي إليه :

( قالوا : يا لوط ، إنا رسل ربك ، لن يصلوا إليك ) . .

وأنبأوه نبأهم ، لينجو مع أهل بيته الطاهرين ، إلا امرأته فإنها كانت من القوم الفاسدين :

( فأسر بأهلك بقطع من الليل ، ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك . إنه مصيبها ما أصابهم ، إن موعدهم الصبح . أليس الصبح بقريب ؟ ) . .

والسرى : سير الليل ، والقطع من الليل : بعضه ، ولا يلتفت منكم أحد . أى لا يتخلف ولا يعوق . لأن الصبح موعدهم مع الهلاك . فكل من بقي في المدينة فهو هالك مع الهالكين .

( أليس الصبح بقريب ؟ ) . .

سؤال لإنعاش نفس لوط بعد ما ذاق . لتقريب الموعد وتأكيده . فهو قريب . مع مطلع الصباح . ثم يفعل الله بالقوم - بقوته - ما لم تكن قوة لوط التي تمناها فاعلة !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ} (81)

{ قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ 81 فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ 82 مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ َمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ 83 } .

المفردات :

فأسر بأهلك : أي : فسر بأهلك ليلا ، يقال : أسرى ليلا ، يسري إسراء ، وسري ليلا ، والسّرى : السير ليلا ؛ ويقال : سار نهارا ، يسير سيرا .

بقطع : طائفة أو بقية من الليل .

ولا يلتفت منكم أحد : لا ينظر وراءه ؛ حتى لا يرى عظيم ما ينزل بهم .

إلا امرأتك : فلا تسر بها .

81

التفسير :

81 { قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ . . . } الآية .

أي : قالت الملائكة للوط عليه السلام ، عندما رأته مهتما مكروبا ، خائفا على أضيافه من عدوان قومه : { إنا رسل ربك } . أي : ملائكة الله أرسلنا من السماء .

{ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ } . أي : لن يصلوا إليك بسوء ولا إلى ضيوفك ، وحينئذ طمس الله عيونهم ؛ فلم يعودوا يبصرون لوطا ومن معه ؛ كما قال تعالى : { ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر } . ( القمر : 37 ) ، فخرج قوم لوط من بيته يتخبطون ، لا يعرفون الطريق وصاروا يقولون : النجاء النجاء ، إن في بيت لوط قوما سحرة !

{ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ } . أي : فاخرج أنت وأهلك في جزء من الليل يكفي لتجاوز حدودها .

قال تعالى : { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيه غير بيت من المسلمين } . ( الذاريات : 35 ، 36 ) .

{ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } . ولا ينظر أحد منكم إلى ما وراءه أبدا ، أو لا يشتغل بما خلفه من مال أو غيره ، قيل : أمروا بذلك ؛ حتى يجدوا في السير قبل نزول العذاب بالظالمين ، وقيل : أمروا بالإسراع ؛ اتقاء لرؤية العذاب .

وقد أسرع النبي صلى الله عليه وسلم عندما مر على قرى هالكة ، وقال : ( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم ؛ إلا وأنتم مشفقون ؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم ) ، وجاء في سورة الحجر : { وامضوا حيث تؤمرون } .

{ إلا امرأتك } . أي : امض بأهلك إلا امرأتك فلا تأخذها معك ؛ إنه مصيبها ما أصابهم من العذاب ؛ لأنها كانت كافرة خائنة .

{ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ } . أي : سينزل بها العذاب الذي سينزل بهؤلاء المجرمين فيهلكها معهم .

{ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ } . أي : موعد هلاكهم في الصبح ، ابتداء من طلوع الفجر ، إلى شروق الشمس ؛ كما جاء في سورة الحجر : { فأخذتهم الصيحة مشرقين } . ( الحجر : 73 ) .

{ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } . أي : أليس موعد الصبح بموعد قريب ؛ لم يبق له إلا ليلة واحدة ؛ فانج فيها بأهلك .

وقد جعل الصبح ميقاتا لهلاكهم ؛ لكون النفوس فيه أسكن ، والناس فيه مجتمعون لم يتفرقوا إلى أعمالهم .

/خ83

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ} (81)

{ قَالُوا } له : { إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ } أي : أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه ، { لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ } بسوء .

ثم قال جبريل بجناحه ، فطمس أعينهم ، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح ، وأمر الملائكة لوطا ، أن يسري بأهله { بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ } أي : بجانب منه قبل الفجر بكثير ، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم .

{ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ } أي : بادروا بالخروج ، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم .

{ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا } من العذاب { مَا أَصَابَهُمُ } لأنها تشارك قومها في الإثم ، فتدلهم على أضياف لوط ، إذا نزل به أضياف .

{ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ } فكأن لوطا ، استعجل ذلك ، فقيل له : { أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }