( ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) . .
وهكذا جو القصور ، وجو الحكم المطلق ، وجو الأوساط الأرستقراطية ، وجو الجاهلية ! فبعد أن رأوا الآيات الناطقة ببراءة يوسف . وبعد أن بلغ التبجح بامرأة العزيز أن تقيم للنسوة حفل استقبال تعرض عليهن فتاها الذي شغفها حبا ، ثم تعلن لهم أنها به مفتونة حقا . ويفتتن هن به ويغرينه بما يلجأ إلى ربه ليغيثه منه وينقذه ، والمرأة تعلن في مجتمع النساء - دون حياء - أنه إما أن يفعل ما يؤمر به ، وإما أن يلقى السجن والصغار ، فيختار السجن على ما يؤمر به !
بعد هذا كله ، بدا لهم أن يسجنوه إلى حين !
ولعل المرأة كانت قد يئست من محاولاتها بعد التهديد ؛ ولعل الأمر كذلك قد زاد انتشارا في طبقات الشعب الأخرى . . وهنا لابد أن تحفظ سمعة " البيوتات " ! وإذا عجز رجال البيوتات عن صيانة بيوتهن ونسائهن ، فإنهم ليسوا بعاجزين عن سجن فتى بريء كل جريمته أنه لم يستجب ، وأن امرأة من " الوسط الراقي ! " قد فتنت به ، وشهرت بحبه ، ولاكت الألسن حديثها في الأوساط الشعبية !
35 { ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } .
أي : ثم بدا للعزيز وزوجته وأهل مشورته أن يدخلوه السجن إلى حين ، أي : إلى وقت معين ؛ تنقطع فيه الألسنة عن الكلام عنه ، وعن افتتان زليخا به ، مع أنهم قد شاهدوا العلامات الدالة على براءة يوسف ، ومن هذه العلامات : قد القميص من دبر ، وخمش وجد في وجهه ، وتقطيع النسوة أيديهن .
لكن امرأة العزيز يئست من يوسف ، واشتكت إلى زوجها : بأن يوسف يشيع بين الناس : أن زوجة العزيز راودته ، ويجب أن يوضع في السجن .
وجاء في البحر المحيط : عن ابن عباس :
" فأمر به فحمل على حمار ، وضرب بالطبل ، ونودي عليه في أسواق مصر ، أن يوسف العبراني أراد سيدته فجزاؤه أن يسجن " .
ودخل يوسف السجن بريئا ، تشهد الآيات على براءته ؛ قال الشاعر :
قالوا : تروح إلى السجون فقلت : جيرى *** إن السجون مواطن الآساد
أوكل من دخل السجون بمجرم *** بل كان يوسف ذروة الأمجاد
" وهنا لا بد أن تحفظ سمعة ( البيوتات ) . وإذا عجز رجال البيوتات عن صيانة بيوتهن ونسائهن ، فإنهم ليسوا بعاجزين عن سجن فتى بريء ، كل جريمته أنه لم يستجب ، وأن امرأة من ( الوسط الراقي ) قد فتنت به ، وشهرت بحبه ، ولاكت الألسن حديثها في الأوساط الشعبية " . 18
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.