يأتون الرجال . وهي فاحشة شاذة قذرة تدل على انحراف الفطرة وفسادها من أعماقها . فالفطرة قد تفسد بتجاوز حد الاعتدال والطهارة مع المرأة ، فتكون هذه الجريمة فاحشة ، ولكنها داخلة في نطاق الفطرة ومنطقها . فأما ذلك الشذوذ الآخر فهو انخلاع من فطرة الأحياء جميعا . وفساد في التركيب النفسي والتركيب العضوي سواء . فقد جعل الله لذة المباشرة الجنسية بين الزوجين متناسقة مع خط الحياة الأكبر ، وامتداده بالنسل الذي ينشأ عن هذه المباشرة . وجهز كيان كل من الزوجين بالإستعداد للإلتذاذ بهذه المباشرة ، نفسيا وعضويا ، وفقا لذلك التناسق ، فأما المباشرة الشاذة فلا هدف لها ، ولم يجهز الله الفطرة بالتذاذها تبعا لانعدام الهدف منها . فإذا وجد فيها أحد لذة فمعنى هذا أنه انسلخ نهائيا من خط الفطرة ، وعاد مسخا لا يرتبط بخط الحياة !
ويقطعون السبيل ، فينهبون المال ، ويروعون المارة ، ويعتدون على الرجال بالفاحشة كرها . وهي خطوة أبعد في الفاحشة الأولى ، إلى جانب السلب والنهب والإفساد في الأرض . .
ويأتون في ناديهم المنكر . يأتونه جهارا وفي شكل جماعي متفق عليه ، لا يخجل بعضهم من بعض . وهي درجة أبعد في الفحش ، وفساد الفطرة ، والتبجح بالرذيلة إلى حد لا يرجى معه صلاح !
والقصة هنا مختصرة ، وظاهر أن لوطا أمرهم في أول الأمر ونهاهم بالحسنى ؛ وأنهم أصروا على ما هم فيه ، فخوفهم عذاب الله ، وجبههم بشناعة جرائمهم الكبرى :
( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا : ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) . .
فهو التبجح في وجه الإنذار ، والتحدي المصحوب بالتكذيب ، والشرود الذي لا تنتظر منه أوبة .
السبيل : الطريق " وكلتاهما تذكر وتؤنث " وكانوا يتعرضون للسابلة بالقتل وأخذ الأموال .
المنكر : الأمر القبيح الذي ينكره الدين والخلق ، كاللواط وأنواع الفحش .
29-{ أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين }
أي : إنكم تجامعون الرجال جماع شهوة ، فبدلا من أن يجامع الرجل زوجته في قبلها ، كما هو شأن المتعة بين الذكر والأنثى ، فإنه يجامع رجلا مثله في دبره ، فهي فاحشة وشذوذ ، وانتكاس بالفطرة ، وخروج على ما رسمه الله ، وفساد في التركيب النفسي والتركيب العضوي سواء بسواء .
تقفون في الطرقات تقتلون المارة ، وتأخذون أموالهم ، أو تفعلون بهم الفاحشة كرها ، وهي خطوة أبعد في الفاحشة من الأولى .
{ وتأتون في ناديكم المنكر . . . }
يفعلون اللواط في مكان اجتماعهم العام ، لا يخجل بعضهم من بعض ، حيث يفعلون الأفعال المشينة ، ومنها حلّ الإزار ، والسباب والفحش في المزاح ، والسلوك الماجن المستهتر بكل القيم .
ونلحظ أن لوطا عرض عليهم أفعالهم ، مترقيا معهم من سيء إلى أسوأ ، ووضع فسادهم أمام أعينهم ، فقالوا للوط :
{ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } .
كان الأولى بهم أن يهتدوا ويخجلوا ، ويكفّوا عن اللواط والعدوان على الآخرين ، وممارسة الشذوذ أمام أعين الآخرين .
لكنهم لم يرعووا ، ورفضوا النصح ، فهددهم لوط بعذاب الله وانتقامه ، فقالوا مستهزئين به ، مستهينين بأمر العذاب ، مكذبين له في هذا الوعيد :
{ ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } أي : في وعيدك .
والقصة هنا مختصرة ، وظاهر أن لوطا أمرهم ونهاهم بالحسنى ، وأنهم أصروا على ما هم فيه ، فخوفهم عذاب الله . اه .
وقد استهانوا بالعذاب ، وكذبوا رسولهم ، وتحدّوه أن يأتيهم بهذا العذاب إن كان صادقا .
فأرسل اللّه لوطا إلى قومه ، وكانوا مع شركهم ، قد جمعوا بين فعل الفاحشة في الذكور ، وتقطيع السبيل ، وفشو المنكرات في مجالسهم ، فنصحهم لوط عن هذه الأمور ، وبيَّن لهم قبائحها في نفسها ، وما تئول إليه من العقوبة البليغة ، فلم يرعووا ولم يذكروا . { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }
فأيس منهم نبيهم ، وعلم استحقاقهم العذاب ، وجزع من شدة تكذيبهم له ، فدعا عليهم و
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.