في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (107)

93

( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) .

وهكذا ينبض المشهد بالحياة والحركة والحوار . . على طريقة القرآن .

وهكذا يستقر في ضمير الجماعة المسلمة معنى التحذير من الفرقة والاختلاف . ومعنى النعمة الإلهية الكريمة . . بالإيمان والائتلاف .

وهكذا ترى الجماعة المسلمة مصير هؤلاء القوم من أهل الكتاب ، الذين تحذر أن تطيعهم . كي لا تشاركهم هذا المصير الأليم في العذاب العظيم . يوم تبيض وجوه ، وتسود وجوه . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (107)

105

107- { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون } أي وأما الذين ابيضت وجوههم بركة إيمانهم وعملهم الصالح ففي رحمة الله أي ففي جنته ونعيمها لأنها محل الرحمة ومكانها هم فيها خالدون أي خلودا أبديا سرمديا في نعيم لا يحد بحد ولا يبلغ العقول مداه .

ومما تقدم نجد أن الناس فريقان يوم القيامة .

كفار اسودت وجوههم ومؤمنون ابيضت وجوههم وقد ذكر بعض العلماء أن الذين اسودت وجوههم يوم القيامة هم الخوارج لأنهم كفروا بعد إيمانهم .

وقال آخرون : عنى بذلك كل من كفر بالله بعد الإيمان .

وقال آخرون بل الذين عنوا بقوله { أكفرتم بعد إيمانكم } هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم .

قال ابن جرير الطبري بعد ان ذكر هذه الآراء .

وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه على أبي بن كعب أنه عني بذلك جميع الكفار وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم : { الست بربكم قالوا بلى شهدنا } ( الأعراف 172 ) وذلك ان الله جل ثناؤه جعل جميع اهل الآخرة فريقين أحدهما سوداء وجوههم والآخر بيضاء وجوههم فمعلوم إذا لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من اسود وجهه وان جميع المؤمنين داخلون في فريق من ابيض وجهه .