تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (110)

{ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي : ونعاقبهم ، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي ، وتقوم عليهم الحجة ، بتقليب القلوب ، والحيلولة بينهم وبين الإيمان ، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم .

وهذا من عدل الله ، وحكمته بعباده ، فإنهم الذين جنوا على أنفسهم ، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا ، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا ، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق ، كان مناسبا لأحوالهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (110)

قوله : { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة } نقلب ، أي نصرف ونحول . تقلب الأمور : تصرف كيف شاء{[1246]} والتقليب هو تحويل الشيء عن وجهه . وتأويل الآية أننا نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون بل نحول بينهم وبين الإيمان فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ، كما حلنا بينهم وبين الإيمان بالله وكتابه ونبيه أول مرة . و { أول مرة } ظرف زمان منصوب .

قوله : { ونذرهم في طغيانهم يعمهون } أي ندع هؤلاء المشركين الأشقياء في عصيانهم وفسقهم يترددون . فهم حيارى يتيهون في ضلالهم وقد غلبت عليهم الشقوة واستحوذ عليهم الشيطان{[1247]} .


[1246]:- القاموس المحيط ج 1 ص 123.
[1247]:تفسير البيضاوي ص 187 والكشاف ج 2 ص 44 وتفسير الطبري ج 7 ص 214 وتفسير الرازي ج 13 ص 150-154.