وأقبل على عبادة مخلوق مثله أو دونه ، ليس بيده من الأمر شيء بل هو إلى حصول ضد مقصوده أقرب ، ولهذا قال : { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ } فإن ضرره في العقل والبدن والدنيا والآخرة معلوم { لَبِئْسَ الْمَوْلَى } أي : هذا المعبود { وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } أي : القرين الملازم على صحبته ، فإن المقصود من المولى والعشير ، حصول النفع ، ودفع الضرر ، فإذا لم يحصل شيء من هذا ، فإنه مذموم ملوم .
{ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } فيها إشكالان :
الأول : في المعنى وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع ، ثم وصفها بأن ضرها أقرب من نفعها فنفى الضر ثم أثبته ، فالجواب : أن الضر المنفي أولا يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئا ، والضر الثاني يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره .
والإشكال الثاني : دخول اللام على من وهي في الظاهر مفعول واللام لا تدخل على المفعول ، وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه :
أحدها : أن اللام مقدمة على موضعها ، كأن الأصل أن يقال يدعو من لضره أقرب من نفعه ، فموضعها الدخول على المبتدأ .
الثاني : أن يدعو هنا كرر تأكيدا ليدعو الأول وتم الكلام عنده ، ثم ابتدأ قوله : { لمن ضره } ف{ من } مبتدأ وخبره { لبئس المولى } .
والثالث : أن معنى يدعو يقول يوم القيامة هذا الكلام إذا رأى مضرة الأصنام فدخلت اللام على مبتدأ في أول الكلام { المولى } هنا بمعنى الولي { العشير } الصاحب فهو من العشيرة .
ولما كان الإحسان جالباً للانسان ، من غير نظر إلى مورده ، لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ، بين أن ما قيل في جانب النفع إنما هو على سبيل الفرض فقال : { يدعوا } ولما كان ما فرض أولاً فيما عبر عنه ب " ما " قد يكون غير عاقل ، فيكون ما صدر منه لعدمه العقل ، أزال هذا الإبهام بقوله : { لمن } أي زاعماً أن من { ضره } ولو بعبادته الموجبة لأعظم الشقاء { أقرب من نفعه } الذي يتوقع منه - إله .
ولما كانت الولاية الكاملة لا تنبغي إلا لمن يكون توقع النفع منه والضر على حد سواء ، لقدرته على كل منهما باختياره ، وكان العشير لا يصلح إلا إن كان مأمون العاقبة ، وكان هذا المدعو إن نظر إليه في جانب الضر وجد غير قادر عليه ، أو في جانب النفع فكذلك ، وإن فرض توقع نفعه أو ضره كان خوف ضره أقرب من رجاء نفعه ، استحق غاية الذم فلذلك استأنف تعالى وصفه بقوله معبراً في ذمه بالأداة الموضوعة لمجامع الذم : { لبئس المولى } لكونه ليس مرجو النفع كما هو مخشى الضر { ولبئس العشير* } لكونه ليس مأمون الضر فهو غير صالح لولاية ولا لعشرة بوجه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.