تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ} (32)

{ 32 - 33 } { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ }

أي : ذلك الذي ذكرنا لكم من تعظيم حرماته وشعائره ، والمراد بالشعائر : أعلام الدين الظاهرة ، ومنها المناسك كلها ، كما قال تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } ومنها الهدايا والقربان للبيت ، وتقدم أن معنى تعظيمها ، إجلالها ، والقيام بها ، وتكميلها على أكمل ما يقدر عليه العبد ، ومنها الهدايا ، فتعظيمها ، باستحسانها واستسمانها ، وأن تكون مكملة من كل وجه ، فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب ، فالمعظم لها يبرهن على تقواه وصحة إيمانه ، لأن تعظيمها ، تابع لتعظيم الله وإجلاله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ} (32)

{ شعائر الله } قيل : هي الهدايا في الحج وتعظيمها بأن تختار سمانا عظاما غالية الأثمان ، وقيل : مواضع الحج كعرفات ومنى والمزدلفة ، وتعظيمها إجلالها وتوقيرها والقصد إليها ، وقيل : الشعائر أمور الدين على الإطلاق وتعظيمها القيام بها وإجلالها { فإنها من تقوى القلوب } الضمير عائد على الفعلة التي يتضمنها الكلام وهي مصدر يعظم ، وقال الزمخشري : التقدير : فإن تنظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ، فحذفت هذه المضافات .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ} (32)

{ ذلك } أي الأمر العظيم الكبير ذلك ، فمن راعاه فاز ، ومن حاد عنه خاب ؛ ثم عطف عليه ما هو أعم من هذا المقدر فقال : { ومن } ويجوز أن يكون حالاً ، أي أشير إلى الأمر العظيم والحال أنه من { يعظم شعائر الله } أي معالم دين الملك الأعظم التي ندب إليها وأمر بالقيام بها في الحج ، جمع شعيرة وهي المنسك والعلامة في الحج ، والشعيرة أيضاً : البدنة المهداة إلى البيت الحرام ، قال البغوي : وأصلها من الإشعار وهو إعلامها ليعرف أنها هدي - انتهى . ولعله مأخوذ من الشعر لأنها إذا جرحت قطع شيء من شعرها أو أزيل عن محل الجرح ، فيكون من الإزالة ، وتعظيمها استحسانها ، فتعظيمها خير له لدلالته على تقوى قلبه { فإنها } أي تعظيمها { من } أي مبتدىء من { تقوى القلوب* } التي من شأنها الشعور بما هو أهل لأن يعظم ، فمعظمها متق ، وقد علم بما ذكرته أنه حذف من هذه جملة الخير ومن قوله { ومن يعظم حرمات الله } سبب كونه خيراً له ، وهو التقوى ، ودل على إرادته هناك بذكره هنا ، وحذف هنا كون التعظيم خيراً ، ودل عليه بذكره هناك ، فقد ذكر في كل جملة ما دل على ما حذف من الأخرى كما تقدم في{ قد كان لكم آية في فئتين }[ آل عمران : 13 ] في آل عمران ، وأنه يسمى الاحتباك ، وتفسيري للشعائر بما ذكرته من الأمر العام جائز الإرادة ، ويكون إعادة الضمير على نوع منه نوعاً من الاستخدام ،