تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

{ 48 - 50 ْ } { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ْ }

يقول تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا ْ } أي : الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله ، { إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ْ } أي : إلى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ أظلتها ، { عَن الْيَمِينِ ْ } وعن { الشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ ْ } أي : كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله ، { وَهُمْ دَاخِرُونَ ْ } أي : ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر ، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

{ أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله } معنى الآية : اعتبار بانتقال الظل ، ويعني بقوله : { ما خلق الله من شيء } : الأجرام التي لها ظلال من الجبال والشجر والحيوان وغير ذلك ، وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال يكون ظلها إلى جهة ، ومن الزوال إلى الليل إلى جهة أخرى ، ثم يمتد الظل ويعم بالليل إلى طلوع الشمس ، وقوله : { يتفيأ } من الفيء وهو الظل الذي يرجع بعكس ما كان غدوة ، وقال رؤبة بن الحجاج : يقال بعد الزوال : ظل وفيء ، ولا يقال قبله إلا ظل ، ففي لفظة { يتفيأ } هنا تجوز ما لوقوع الخصوص في موضع العموم لأن المقصود الاعتبار من أول النهار إلى آخره ، فوضع { يتفيأ } موضع ينتقل أو يميل والضمير في ظلاله يعود على { ما } أو على { شيء } .

{ عن اليمين والشمائل } : يعني عن الجانبين أي : يرجع الظل من جانب إلى جانب ، واليمين بمعنى : الأيمان ، واستعار هنا الأيمان والشمائل للأجرام ، فإن اليمين والشمائل إنما هما في الحقيقة للإنسان { سجدا لله } حال من الظلال ، وقال الزمخشري : حال من الضمير في ظلاله إذ هو بمعنى : الجمع لأنه يعود على قوله : { من شيء } فعلى الأول يكون السجود من صفة الظلال ، وعلى الثاني يكون من صفة الأجرام واختلف في معنى هذا السجود ، فقيل : عبر به عن الخضوع والانقياد ، وقيل : هو سجود حقيقة .

{ وهم داخرون } أي : صاغرون وجمع بالواو لأن الدخور من أوصاف العقلاء .