تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ} (5)

قدم تعالى - أمام هذه الغزوة الكبرى المباركة - الصفات التي على المؤمنين أن يقوموا بها ، لأن من قام بها استقامت أحواله وصلحت أعماله ، التي من أكبرها الجهاد في سبيله . فكما أن إيمانهم هو الإيمان الحقيقي ، وجزاءهم هو الحق الذي وعدهم اللّه به ، . كذلك أخرج اللّه رسوله صلى الله عليه وسلم من بيته إلى لقاء المشركين في بدر بالحق الذي يحبه اللّه تعالى ، وقد قدره وقضاه .

وإن كان المؤمنون لم يخطر ببالهم في ذلك الخروج أنه يكون بينهم وبين عدوهم قتال .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ} (5)

{ كما أخرجك ربك } فيه ثلاث تأويلات أحدها : أن تكون الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال كحال إخراجكيعني : أن حالهم في كراهة تنفيل الغنائم كحالهم في حالة خروجك للحرب ، والثاني : أن يكون في موضع الكاف نصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدر في قوله : { الأنفال لله والرسول } أي : استقرت الأنفال لله والرسول استقرارا مثل استقرار خروجك ، والثالث : أن تتعلق الكاف بقوله : { يجادلونك } .

{ من بيتك } يعني : مسكنه بالمدينة إذ أخرجه الله لغزوة بدر .

{ وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } أي : كرهوا قتال العدو ، وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها أموال عظيمة ، ومعها أربعون راكبا فأخبر بذلك جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فخرج بالمسلمين فسمع بذلك أهل مكة فاجتمعوا وخرجوا في عدد كثير ليمنعوا عيرهم فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين ، إما العير وإما قريش ، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، فقالوا : العير أحب إلينا من لقاء العدو فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ، فقال له سعد بن عبادة : امض لما شئت فإنا متبعوك وقال سعد بن معاذ : والذي بعثك بالحق لو خضت هذا البحر لخضناه معك فسر بنا على بركة الله .