تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (71)

{ 71 - 72 } { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ{[376]} يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }

لما ذكر أن المنافقين بعضهم أولياء بعض  ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين ، فقال : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ } أي : ذكورهم وإناثهم { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } في المحبة والموالاة ، والانتماء والنصرة .

{ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } وهو : اسم جامع ، لكل ما عرف حسنه ، من العقائد الحسنة ، والأعمال الصالحة ، والأخلاق الفاضلة ، وأول من يدخل في أمرهم أنفسهم ، { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } وهو كل ما خالف المعروف وناقضه من العقائد الباطلة ، والأعمال الخبيثة ، والأخلاق الرذيلة .

{ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي : لا يزالون ملازمين لطاعة اللّه ورسوله على الدوام .

{ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ } أي : يدخلهم في رحمته ، ويشملهم بإحسانه .

{ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي : قوي قاهر ، ومع قوته فهو حكيم ، يضع كل شيء موضعه اللائق به الذي يحمد على ما خلقه وأمر به .


[376]:- في ب: من بعض
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (71)

فيه أربع مسائل :

الأولى - قوله تعالى : " بعضهم أولياء بعض " أي قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف . وقال في المنافقين " بعضهم من بعض " لأن قلوبهم مختلفة ، ولكن يقسم بعضهم إلى بعض في الحكم .

الثانية - قوله تعالى : " يأمرون بالمعروف " أي بعبادة الله تعالى وتوحيده ، وكل ما أتبع ذلك . " وينهون عن المنكر " عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك . وذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال : كل ما ذكر الله{[8153]} في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين . وقد مضى القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سورة " المائدة{[8154]} " و " آل عمران{[8155]} " والحمد لله .

الثالثة - قوله تعالى : " ويقيمون الصلاة " تقدم في أول " البقرة " القول فيه{[8156]} . وقال ابن عباس : هي الصلوات الخمس ، وبحسب هذا تكون الزكاة هنا المفروضة . ابن عطية : والمدح عندي بالنوافل أبلغ ؛ إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرائض .

الرابعة - قوله تعالى : " ويطيعون الله " في الفرائض " ورسوله " فيما سن لهم . والسين في قوله : " سيرحمهم الله " مدخلة في الوعد مهلة لتكون النفوس تتنعم برجائه وفضله تعالى زعيم بالإنجاز .


[8153]:من ج و ك و هـ.
[8154]:راجع ج 6 ص 242 وما بعدها.
[8155]:راجع ج 4 ص 47.
[8156]:راجع ج 1 ص 164
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (71)

{ بعضهم أولياء بعض } في مقابلة قوله : { المنافقون } بعضهم من بعض ولكنه خص المؤمنين بالوصف بالولاية .