تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا} (2)

{ 2-8 } { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا * وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا }

كثيرا ما يقرن الباري بين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوة موسى صلى الله عليه وسلم وبين كتابيهما وشريعتيهما لأن كتابيهما أفضل الكتب وشريعتيهما أكمل الشرائع ونبوتيهما أعلى النبوات وأتباعهما أكثر المؤمنين ،

ولهذا قال هنا : { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } الذي هو التوراة { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } يهتدون به في ظلمات الجهل إلى العلم بالحق .

{ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا } أي : وقلنا لهم ذلك وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك ليعبدوا الله وحده وينيبوا إليه ويتخذوه وحده وكيلا ومدبرا لهم في أمر دينهم ودنياهم ولا يتعلقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئا ولا ينفعونهم بشيء .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا} (2)

ثم ذكر أنه سبحانه أكرم موسى عليه السلام أيضا قبله بالكتاب فقال { وآتينا موسى الكتاب } التوراة { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } دللناهم به على الهدى { ألا تتخذوا } فقلنا لا تتخذوا و أن زائدة والمعنى لا تتوكلوا على غيري ولا تتخذوا من دوني ربا

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا} (2)

قوله : { وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ( 2 ) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكروا ( 3 ) } {[2637]} .

عطف بإيتاء موسى الكتاب على الإسراء بمحمد ( ص ) ليلا . وذلك من باب الإخبار عن الغائب ثم الرجوع إلى الخطاب ؛ فيكون معنى الكلام : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وآتى موسى الكتاب وهو التوراة ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) أي جعلنا التوراة بيانا لبني إسرائيل فيه هداهم ودليلهم الذي يستضيئون به فيمضون على المحجة الصحيحة وفيها من الأحكام والأوامر والعبر ما يحقق لهم السعادة والنجاة ما لم يضلوا أو يزيغوا أو يبتغوا غير سبيل الهداية والاستقامة .

قوله : ( ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) قيل : أنْ ، زائدة ؛ أي : لا تتخذوا من دوني وكيلا : وقيل أنْ ، بمعنى أي . فيكون التقدير . أي لا تتخذوا وهو تفسير لقوله : ( هدى ) . وقيل : لئلا تتخذوا ( من دوني وكيلا ) {[2638]} أي شريكا أو كفيلا بأمورهم . أو وليا ونصيرا من دوني .


[2637]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 2 وما بعدها. وتفسير الطبري جـ15 ص 14.
[2638]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 86.