تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228)

{ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

أي : النساء اللاتي طلقهن أزواجهن { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } أي : ينتظرن ويعتددن مدة { ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } أي : حيض ، أو أطهار على اختلاف العلماء في المراد بذلك ، مع أن الصحيح أن القرء ، الحيض ، ولهذه العدةِ عِدّةُ حِكَمٍ ، منها : العلم ببراءة الرحم ، إذا تكررت عليها ثلاثة الأقراء ، علم أنه ليس في رحمها حمل ، فلا يفضي إلى اختلاط الأنساب ، ولهذا أوجب تعالى عليهن الإخبار عن { مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } وحرم عليهن ، كتمان ذلك ، من حمل أو حيض ، لأن كتمان ذلك ، يفضي إلى مفاسد كثيرة ، فكتمان الحمل ، موجب أن تلحقه بغير من هو له ، رغبة فيه واستعجالا لانقضاء العدة ، فإذا ألحقته بغير أبيه ، حصل من قطع الرحم والإرث ، واحتجاب محارمه وأقاربه عنه ، وربما تزوج ذوات محارمه ، وحصل في مقابلة ذلك ، إلحاقه بغير أبيه ، وثبوت توابع ذلك ، من الإرث منه وله ، ومن جعل أقارب الملحق به ، أقارب له ، وفي ذلك من الشر والفساد ، ما لا يعلمه إلا رب العباد ، ولو لم يكن في ذلك ، إلا إقامتها مع من نكاحها باطل في حقه ، وفيه الإصرار على الكبيرة العظيمة ، وهي الزنا لكفى بذلك شرا .

وأما كتمان الحيض ، بأن استعجلت وأخبرت به وهي كاذبة ، ففيه من انقطاع حق الزوج عنها ، وإباحتها لغيره وما يتفرع عن ذلك من الشر ، كما ذكرنا ، وإن كذبت وأخبرت بعدم وجود الحيض ، لتطول العدة ، فتأخذ منه نفقة غير واجبة عليه ، بل هي سحت عليها محرمة من جهتين :

من كونها لا تستحقه ، ومن كونها نسبته إلى حكم الشرع وهي كاذبة ، وربما راجعها بعد انقضاء العدة ، فيكون ذلك سفاحا ، لكونها أجنبية عنه ، فلهذا قال تعالى : { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ }

فصدور الكتمان منهن دليل على عدم إيمانهن بالله واليوم الآخر ، وإلا فلو آمن بالله واليوم الآخر ، وعرفن أنهن مجزيات عن أعمالهن ، لم يصدر منهن شيء من ذلك .

وفي ذلك دليل على قبول خبر المرأة ، عما تخبر به عن نفسها ، من الأمر الذي لا يطلع عليه غيرها ، كالحيض والحمل ونحوه{[141]} .

ثم قال تعالى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أي : لأزواجهن ما دامت متربصة في تلك العدة ، أن يردوهن إلى نكاحهن { إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا } أي : رغبة وألفة ومودة .

ومفهوم الآية أنهم إن لم يريدوا الإصلاح ، فليسوا بأحق بردهن ، فلا يحل لهم أن يراجعوهن ، لقصد المضارة لها ، وتطويل العدة عليها ، وهل يملك ذلك ، مع هذا القصد ؟ فيه قولان .

الجمهور على أنه يملك ذلك ، مع التحريم ، والصحيح أنه إذا لم يرد الإصلاح ، لا يملك ذلك ، كما هو ظاهر الآية الكريمة ، وهذه حكمة أخرى في هذا التربص ، وهي : أنه ربما أن زوجها ندم على فراقه لها ، فجعلت له هذه المدة ، ليتروى بها ويقطع نظره .

وهذا يدل على محبته تعالى ، للألفة بين الزوجين ، وكراهته للفراق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " وهذا خاص في الطلاق الرجعي ، وأما الطلاق البائن ، فليس البعل بأحق برجعتها ، بل إن تراضيا على التراجع ، فلا بد من عقد جديد مجتمع الشروط .

ثم قال تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي : وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة .

ومرجع الحقوق بين الزوجين يرجع إلى المعروف ، وهو : العادة الجارية في ذلك البلد وذلك الزمان من مثلها لمثله ، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة ، والأحوال ، والأشخاص والعوائد .

وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة ، والمعاشرة ، والمسكن ، وكذلك الوطء - الكل يرجع إلى المعروف ، فهذا موجب العقد المطلق .

وأما مع الشرط ، فعلى شرطهما ، إلا شرطا أحل حراما ، أو حرم حلالا .

{ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } أي : رفعة ورياسة ، وزيادة حق عليها ، كما قال تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }

ومنصب النبوة والقضاء ، والإمامة الصغرى والكبرى ، وسائر الولايات مختص بالرجال ، وله ضعفا ما لها في كثير من الأمور ، كالميراث ونحوه .

{ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي : له العزة القاهرة والسلطان العظيم ، الذي دانت له جميع الأشياء ، ولكنه مع عزته حكيم في تصرفه .

ويخرج من عموم هذه الآية ، الحوامل ، فعدتهن وضع الحمل ، واللاتي لم يدخل بهن ، فليس لهن عدة ، والإماء ، فعدتهن حيضتان ، كما هو قول الصحابة رضي الله عنهم ، وسياق الآيات{[142]}  يدل على أن المراد بها الحرة .


[141]:- في ب: ونحوهما.
[142]:- في ب: الآية.
 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228)

{ والمطلقات } أي المخليات من حبال الأزواج يعني البالغات المدخول بهن غير الحوامل لأن في الآية بيان عدتهن { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } أي ثلاثة أطهار يعني ينتظرن انقضاء مدة ثلاثة أطهار حتى تمر عليهن ثلاثة أطهار وقيل ثلاث حيض { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } يعني الولد ليبطلن حق الزوج من الرجعة { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } وهذا تغليظ عليهن في إظهار ذلك { وبعولتهن } أي أزواجهن { أحق بردهن } بمراجعتهن { في ذلك } في الأجل الذي أمرن أن يتربصن فيه { إن أرادوا إصلاحا } لا إضرارا { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } أي للنساء على الرجال مثل الذي للرجال عليهن من الحق بالمعروف أي بما أمر الله من حق الرجل على المرأة { وللرجال عليهن درجة } يعني بما ساقوا من المهر وأنفقوا من المال { والله عزيز حكيم } يأمر كما أراد ويمتحن كما أحب

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228)

ولما ختم آيتي الإيلاء بالطلاق بين عدته فقال : - وقال الحرالي : لما ذكر تربص الزوج{[10458]} - {[10459]}سبحانه وتعالى{[10460]} في أمر الطلاق الذي هو أمانته ذكر تربص المرأة في أمر العدة التي هي أمانتها ؛ انتهى{[10461]} - فقال : { والمطلقات{[10462]} } أي المدخول بهن بما أفهمه الإيلاء من أن الكلام فيهن{[10463]} غير الحوامل لأن عدتهن بالولادة وغير ذوات الأشهر لصغر{[10464]} أو كبر . ولما أريد التأكيد لأمرهن بالعدة سبق{[10465]} بعد تأكيده ببنائه على المبتدأ{[10466]} في صيغة الخبر الذي من شأنه أن يكون قد وجد وانقضى {[10467]}إيماء إلى المسارعة إلى امتثاله{[10468]} فقيل : { يتربصن } أي {[10469]}ينتظرن اعتداداً{[10470]} .

{[10471]}ولما كانت النفس داعية إلى الشهوات لا سيما أنفس النساء إلى الرجال{[10472]} و{[10473]}كان التربص عاماً في النفس بالعقد لزوج آخر وفي التعرض له باكتحال وتزين وتعريض بكلام مع البينونة وبغير ذلك خص الأول معبراً{[10474]} لها{[10475]} {[10476]}بالنفس هزاً{[10477]} إلى الاحتياط في كمال{[10478]} التربص والاستحياء مما يوهم{[10479]} الاستعجال{[10480]} فقال : { بأنفسهن } فلا يطمعنها في مواصلة رجل قبل انقضاء العدة .

{[10481]}ولما كان القرء مشتركاً بين الطهر والحيض وكان الأقراء مشتركاً بين جمع كل منهما وكان الطهر مختصاً عند جمع من أهل اللغة بأن يجمع على قروء كان{[10482]} مذكراً يؤنث عدده وكانت الحيضة مؤنثة{[10483]} يذكر{[10484]} عددها دل{[10485]} على أن المراد الإظهار بما يخصه من الجمع وبتأنيث{[10486]} عدده فقال ذاكراً ظرف التربص : { ثلاثة قروء{[10487]} } أي جموع من الدم وسيأتي في أول سورة{[10488]} الحجر أن{[10489]} هذه المادة بأي ترتيب كانت تدور{[10490]} على الجمع وأن المراد بالقروء{[10491]} الأطهار لأنها زمن جمع الدم حقيقة ، وأما زمن الحيض فإنما{[10492]} يسمى بذلك لأنه سبب تحقق الجمع ، والمشهور من كلام أهل اللغة أن جمع القرء{[10493]} بمعنى الطهر أقراء وقروء ، وأن جمعه إذا أطلق على الحيض أقراء فقط ؛ وذلك لأن المادة لما كانت للجمع كانت أيام الطهر هي المتحققة بذلك وكان جمع الكثرة أعرف{[10494]} في الجمع كان بالطهر أولى .

وقال الحرالي : قروء جمع قرء وهو الحد الفاصل بين الطهر والحيض الذي يقبل الإضافة إلى كل واحد منهما ، ولذلك{[10495]} ما تعارضت في تفسير لغته تفاسير اللغويين واختلف في معناه أقوال العلماء لخفاء معناه بما هو حد بين الحالين كالحد الفاصل بين الظل والشمس فالقروء الحدود ، وذلك حين تطلق المرأة لقبل {[10496]}عدتها في طهر{[10497]} لم تمس{[10498]} فيه ليطلقها على ظهور براءة من علقتهما{[10499]} لئلا يطلق ما لم تنطلق{[10500]} عنه ، فإذا انتهى الطهر وابتدأ الحيض كان ما بينهما{[10501]} قرءاً لأن القرء استكمال جمع الحيض حين يتعفن فما{[10502]} لم ينته إلى الخروج لم يتم قرءاً ، فإذا طهرت الطهر الثاني وانتهى إلى الحيض كانا قرءين ، فإذا طهرت الطهر الثالث وانتهى إلى الحيض شاهد كمال القرء{[10503]} كان ثلاثة أقراء ، فلذلك يعرب معناه عن حل المرأة عند رؤيتها الدم من الحيضة الثالثة لتمام عدة الأقراء الثلاثة{[10504]} ، فيوافق معنى من يفسر القرء بالطهر ويكون أقرب من تفسيره بالحيض فأمد الطهر ظاهراً{[10505]} هو أمد الاستقراء للدم باطناً فيبعد{[10506]} تفسيره بالحيض عما هو تحقيقه من معنى الحد بعداً ما - انتهى .

ولما كان النكاح أشهى ما إلى الحيوان وكان حبك للشيء يعمي ويصم وكان النساء أرغب في ذلك مع ما بهن من النقص في العقل والدين فكان ذلك ربما حملهن على كتم ولد لإرادة زوج آخر {[10507]}تقصيراً للعدة وإلحاقاً للولد به{[10508]} ، أو حيض لرغبة{[10509]} في رجعة المطلق قال سبحانه وتعالى : { ولا يحل{[10510]} لهن } أي المطلقات { أن يكتمن ما خلق الله } أي {[10511]}الذي له الأمر كله{[10512]} {[10513]}من ولد أو{[10514]} دم { في أرحامهن } جمع رحم . قال الحرالي : وهو ما يشتمل على الولد من أعضاء التناسل{[10515]} يكون فيه تخلقه من كونه نطفة إلى كونه خلقا آخر - انتهى . وليس فيه دليل على أن الحمل يعلم ، إنما تعلم أماراته .

ولما كان معنى هذا الإخبار النهي ليكون نافياً للحل{[10516]} بلفظه مثبتاً للحرمة بمعناه تأكيداً له فكان التقدير : ولا يكتمن ، قال{[10517]} مرغباً في الامتثال مرهباً من{[10518]} ضده : { إن{[10519]} كنّ يؤمن بالله } أي الذي له{[10520]} جميع العظمة { واليوم الآخر } الذي {[10521]}تظهر فيه{[10522]} عظمته أتم ظهور ويدين فيه العباد{[10523]} بما فعلوا ، أي{[10524]} فإن كتمن شيئاً من ذلك دل على عدم الإيمان . وقال الحرالي : ففي إشعاره إثبات نوع نفاق على الكاتمة{[10525]} ما في رحمها ؛ انتهى - {[10526]}وفيه تصرف{[10527]} .

ولما كان الرجعي أخف الطلاق بين الرجعة تنبيهاً{[10528]} على أنه إن كان ولا بد من الطلاق فليكن رجعياً فقال تعالى : { وبعولتهن } أي أزواجهن ، جمع بعل . قال الحرالي{[10529]} : وهو الرجل المتهيىء لنكاح{[10530]} الأنثى{[10531]} المتأتى{[10532]} له ذلك ، يقال على الزوج والسيد - انتهى . ولما كان للمطلقة حق في نفسها قال : { أحق بردهن } أي إلى ما كان لهم عليهن من العصمة {[10533]}لإبطال التربص فله{[10534]} حرمة الاستمتاع من المطلقات بإرادة السراح { في ذلك } أي في أيام الأقراء فإذا انقضت صارت أحق بنفسها منه{[10535]} بها لانقضاء حقه والكلام في الرجعية{[10536]} بدليل الآية التي بعدها{[10537]} .

ولما أثبت الحق لهم وكان منهم من يقصد الضرر قيده بقوله : { إن أرادوا } أي بالرجعة { إصلاحاً } وهذا تنبيه على أنه إن{[10538]} لم يرد الإصلاح {[10539]}وأرادت هي{[10540]} السراح كان في باطن الأمر زانياً . قال الحرالي : الإصلاح لخلل ما بينهما أحق في علم الله وحكمته من افتتاح وصلة ثانية لأن تذكر الماضي يخل بالحاضر ، مما حذر النبي صلى الله عليه وسلم عنه{[10541]} نكاح اللفوت وهي التي لها ولد من زوج سابق ، فلذلك كان الأحق إصلاح الأول دون استفتاح وصلة لثان{[10542]} - انتهى{[10543]} .

ولما اخرج أمر الرجعة عنهن جبرهن بقوله : { ولهن{[10544]} } أي من الحقوق { مثل الذي عليهن } أي{[10545]} في كونه حسنة في نفسه على ما يليق بملك{[10546]} منهما لا في النوع{[10547]} ، فكما للرجال الرجعة قهراً فلهن{[10548]} العشرة بالجميل{[10549]} ، وكما لهم حبسهن فلهن ما يزيل الوحشة بمن يؤنس ونحو ذلك . ولما كان كل منهما قد يجور{[10550]} على صاحبه قال : { بالمعروف } أي من حال كل{[10551]} منهما . قال الحرالي : والمعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع - انتهى .

ولما ذكر الرجعة له بصيغة الأحق وبين الحق من الجانبين بين فضل الرجال بقوله : { وللرجال{[10552]} } {[10553]}أعم من أن يكونوا بعولة{[10554]} { عليهن } أي أزواجهم { درجة } أي فضل من جهات لا يخفى{[10555]} {[10556]}كالإنفاق والمهر{[10557]} لأن الدرجة المرقى إلى العلو . وقال الحرالي : لما أوثروا به من رصانة{[10558]} العقل وتمام الدين - انتهى . فالرجل يزيد على المرأة بدرجة من ثلاث لأن كل امرأتين بمنزلة رجل .

ولما أعز سبحانه وتعالى الرجل وصف{[10559]} نفسه بالعزة مبتدئاً بالاسم الأعظم الدال على كل كمال فقال عطفاً على ما تقديره : لأن الله أعزهم عليهن بحكمته{[10560]} : { والله } {[10561]}أي الذي له كمال العظمة{[10562]} { عزيز{[10563]} } إشارة إلى أنه{[10564]} أعز{[10565]} بل لا عزيز إلا هو ليخشى كل من أعاره{[10566]} عزة سطوته ؛ وقال : { حكيم } تنبيهاً على أنه ما فعل ذلك إلا لحكمة بالغة تسلية{[10567]} للنساء وإن ما أوجده بعزته وأتقنه{[10568]} بحكمته لا يمكن نقضه .


[10458]:زيد من م ومد وظ.
[10459]:ليس في م ومد وظ.
[10460]:ليس في م ومد وظ.
[10461]:ليس في مد.
[10462]:ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة جدا لأنه حكم غالب من أحكام النساء لأن الطلاق يحصل به المنع من الوطئ والاستمتاع دائما وبالإيلاء منع نفسه من الوطئ مدة محصورة فناسب ذكر غير المحصور بعد ذكر المحصور ومشروع تربص المولى أربعة أشهر ومشروع تربص هؤلاء ثلاثة قروء فناسب ذكرها بعقبها وظاهر "والمطلقات" العموم ولكنه مخصوص بالمدخول بهن ذوات الأقراء لأن حكم غير المدخول بها والحامل والآيسة منصوص عليه مخالف لحكم هلؤلاء – البحر المحيط 2 / 184.
[10463]:العبارة من هنا إلى "وأكبر" ليست في ظ.
[10464]:في الأصل: تصغر، والتصحيح من م ومد.
[10465]:من م ومد وظ، وفي الأصل: سبق.
[10466]:العبارة من "بعد تأكيده" إلى هنا ليست في ظ.
[10467]:ليست في ظ.
[10468]:ليست في ظ.
[10469]:في م: ينتظرون اعتدادا.
[10470]:في م: ينتظرون اعتدادا.
[10471]:ليست في ظ.
[10472]:ليست في ظ.
[10473]:ليس في م ومد.
[10474]:من م ومد، وفي الأصل: معبر.
[10475]:ليس في م ومد.
[10476]:من م ومد وفي الأصل: لنفس هذا.
[10477]:من م ومد، وفي الأصل: لنفس هذا.
[10478]:في مد: اكمال.
[10479]:في م: يوجب.
[10480]:العبارة من "معبرا" إلى هنا ليست في ظ.
[10481]:العبارة من هنا إلى "ظرف التربص" ليست في ظ.
[10482]:من م ومد، وفي الأصل: وكلها.
[10483]:في م ومد: مؤنثه.
[10484]:في الأصل: مذكر، وفي م ومد: بذكر.
[10485]:زيد في الأصل: عليه، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[10486]:في م ومد: تانيث.
[10487]:القرء أصله في اللغة الوقت المعتاد تردده وقرء النجم وقت طلوعه ووقت غروبه ويقال منه: أقرأ النجم أي طلع أو غرب وقرء المرأة حيضها أو طهرها، فهو من الأضداد – قاله أبو عمرو ويونس وأبو عبيد، ويقال منهما: اقرأت امرأة، وقال أبو عمرو: من العرب من يسمى الحيض مع الطهر قرءا، وقال بعضهم: القرء ما بين الحيضتين وقال الأخفش: أقرأت صارت صاحبة حيض، فإذا حاضت قلت: قرت بغير ألف، وقيل: القرء أصله الجمع من قولهم: قرأت الماء في الحوض – جمعته، ومنه: ما أقرأت هذه الناقة سلاقط، أي ما جمعت في بطنها جنينا، فإذا أريد به الحيض فهو اجتماع الدم في الرحم أو الطهر فهو اجتماع الدم في البدن – البحر المحيط 2 / 175.
[10488]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الحجرات.
[10489]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الحجرات.
[10490]:في ظ: يدور.
[10491]:في م ومد وظ: بالقرء.
[10492]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإنهما.
[10493]:من م ومد، وفي الأصل: القرؤ وفي ظ: القراء.
[10494]:في مد: أعرق.
[10495]:من م ومد وظ، وفي الأصل: كذلك.
[10496]:من م ومد وظ، وفي الأصل: علتها لطهر.
[10497]:من م ومد وظ، وفي الأصل: علتها لطهر
[10498]:من م ومد وظ، وفي الأصل لم يمشي.
[10499]:في ظ: علقتها..
[10500]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لم ينطلق.
[10501]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بينها.
[10502]:في ظ: فلما.
[10503]:زيد بعده في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[10504]:من م ومد وظ وفي الأصل: الثالثة.
[10505]:من م ومد وظ، وفي الأصل: طاهرا – كذا بالطاء.
[10506]:في م: فيعد.
[10507]:ليست في ظ.
[10508]:ليست في ظ.
[10509]:في م: رغبة.
[10510]:المنهى عن كتمانه الحيض تقول لست حائضا وهي حائض أو حضت وما حاضت لتطويل العدة أو استعجال الفرقة، قال عكرمة والنخعي والزهري: أو الحبل – قاله عمرو بن عباس، أو الحيض والحبل معا – قاله ابن عمر ومجاهد والضحاك وابن زيد والربيع، ولهن في كتم ذلك مقاصد فأخبر الله تعالى أن كتم ذلك حرام؛ ودل قوله: "ولا يحل لهن أن يكتمن" انهن مؤتمنات على ذلك، ولو أبيح الاستقصاء لم يمكن الكتم البحر المحيط 2 / 187.
[10511]:ليست في ظ.
[10512]:ليست في ظ.
[10513]:في مد: وكذا و.
[10514]:في مد: وكذا و.
[10515]:في الأصل: التناقل، والتصحيح من م ومد وظ، غير أن في م زيادة "بل" بعده.
[10516]:في مد: للحد.
[10517]:العبارة من هنا إلى "ضده" ليست في ظ.
[10518]:من م ومد، وفي الأصل: في.
[10519]:والمعنى أن من اتصف بالإيمان لا يقدم على ارتكاب ما لا يحل له، وعلق ذلك على هذا الشرط وإن كان الإيمان حاصلا لهن إيعادا وتعظيما للكتم، وهذا كقولهم: إن كنت مؤمنا فلا تظلم، وإن كنت حرا فانتصر، يجعل ما كان موجودا كالمعدوم ويعلق عليه وإن كان موجودا في نفس الأمر...وقيل: في الكلام محذوف أيإن كن يؤمن بالله واليوم الآخر حق الإيمان – البحر المحيط 2 / 187.
[10520]:ليس في م.
[10521]:في م ومد وظ: فيه تظهر.
[10522]:في م ومد وظ: فيه تظهر.
[10523]:في الأصل: العبادة، والتصحيح من بقية الأصول.
[10524]:في م: إلى.
[10525]:في الأصل: المكاتمة، والتصحيح من النسخ الباقية.
[10526]:ليست في ظ.
[10527]:ليست في ظ.
[10528]:ليس في م.
[10529]:وقال الأندلسي: البعل الزوج، يقال منه: بعل يبعل بعولة أي صار بعلا، وباعل الرجل امرأته إذا جامعها، وهي تباعله إذا فعلت ذلك معه وامرأة حسنة التبعيل إذا كانت تحسن عشرة زوجها والبعل أيضا الملك وبه سمى الصنم لأنه المكتفى بنفسه ومنه بعل النحل – البحر المحيط 2 / 175.
[10530]:ليس في م.
[10531]:في م: للأنثى.
[10532]:في الأصل: المنائي، والتصحيح من م ومد وظ.
[10533]:العبارة من هنا إلى "لانقضاء حقه" ليست في ظ.
[10534]:ليس في م: وفي مد: و.
[10535]:في م: منع.
[10536]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الوجعة.
[10537]:زيد في ظ: في ذلك أي في أيام الإقراء وأرادت هي السراح.
[10538]:زيد من م ومد وظ.
[10539]:موضعها في ظ: من المطلقات بإرادة
[10540]:موضعها في ظ: من المطلقات بإرادة
[10541]:من مد وظ، وليس في م، وفي الأصل: عند.
[10542]:في م: الثاني.
[10543]:قال الماوردي: في الإصلاح المشار إليه وجهان: أحدهما إصلاح ما بينهما من الفساد بالطلاق، الثاني القيام لما لكل واحد منهما على صاحبه من الحق – انتهى كلامه، قالوا: ويستغنى الزوج في المراجعة عن الولي وعن رضاها وعن تسمية مهر وعن الإشهاد على الرجعة على الصحيح ويسقط بالرجعة بقية العدة ويحل جماعها في الحال – البحر المحيط 2 / 189.
[10544]:هذا من بديع الكلام إذ حذف شيئا من الأول أثبت نظيره في الآخر وأثبت شيئا في الأول حذف نظيره في الآخر، وأصل التركيب: ولهن على أزواجهن مثل الذي لأزواجهن عليهن، فحذفت على ازواجهن لإثبات "عليهن" وحذف لأزواجهن لإثبات "لهن" واختلف في هذه المثلية فقيل: المماثلة في الموافقة والطواعية – وذكرت أقوال أخر من أراد الاطلاع عليها فليراجع البحر المحيط 2 / 189.
[10545]:ليس في م.
[10546]:في م: بكل.
[10547]:دالعبارة من "في كونه "إلى هنا ساقطة من ظ، وزيد بعدها في م: أي.
[10548]:في مد: فعليهن.
[10549]:في ظ/ بالحمل – كذا، وفي مد: بالحميل.
[10550]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يجوز.
[10551]:قدمه في الأصل على "حال".
[10552]:وقال ابن عباس: تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخلق أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفس – انتهى. والذي يظهر أن الدرجة هي ما تريده النساء من البر والإكرام والطواعية والتبجيل في حق الرجال وذلك أنه لما قدم أن على كل واحد من الزوجين للآخر مثل ما للآخر عليه اقتضى ذلك المماثلة فبيين أنهما وغن تماثلا في ما على كل واحد منهما للآخر فعليهن مزيد إكرام وتعظيم لرجالهن وأشار إلى العلة في ذلك وهو كونه رجلا يقالب الشدائد والأهوال ويسعى دائما في مصالح زوجته ويكفيها تعب الاكتساب فبإزاء ذلك صار عليهن درجة للرجل في مبالغة الطواعية وفيما يفضي إلى الاستراحة عندها – البحر المحيط 1 / 190.
[10553]:ليست في ظ.
[10554]:ليست في ظ.
[10555]:في مد وظ: لا تخفى.
[10556]:ليست في ظ.
[10557]:ليست في ظ.
[10558]:من م ومد وظوفي الأصل: رضاية – كذا.
[10559]:في م: وصفه – كذا.
[10560]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[10561]:ليست في ظ
[10562]:ليست في ظ
[10563]:ختم الآية بهما لأنه تضمنت الآية ما معناه الأمر في قوله: 'يتربصن" والنهي في قوله: "ولا يحل لهن" والجواز في قوله: "ولعولتهن أحق" والوجوب في قوله: "ولهن مثل الذي عليهن" ناسب وصفه تعالى بالعزة وهو القهر والغلبة وهي تناسب التكليف، وناسب وصفه بالحكمة وهي إتقان الأشياء وضعها على ما ينبغي وهي تناسب التكليف أيضا – قاله الأندلسي في البحر المحيط 2 / 191.
[10564]:في الأصل: آية، والتصحيح من بقية الأصول.
[10565]:في م: عز
[10566]:من م، وفي الأصل: أعاده، وفي مد: أعازه.
[10567]:زيد في الأصل: عنه وهو، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[10568]:في الأصل: أنفقه، والتصحيح من م ومد وظ.