تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ} (84)

فتوسل إلى الله بالإخبار عن حال نفسه ، وأنه بلغ الضر منه كل مبلغ ، وبرحمة ربه الواسعة العامة فاستجاب الله له ، وقال له : { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } فركض برجله فخرجت من ركضته عين ماء باردة فاغتسل منها وشرب ، فأذهب الله عنه ما به من الأذى ، { وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ } أي : رددنا عليه أهله وماله .

{ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ } بأن منحه الله العافية من الأهل والمال شيئا كثيرا ، { رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا } به ، حيث صبر ورضي ، فأثابه الله ثوابا عاجلا قبل ثواب الآخرة .

{ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } أي : جعلناه عبرة للعابدين ، الذين ينتفعون بالعبر ، فإذا رأوا ما أصابه من البلاء ، ثم ما أثابه الله بعد زواله ، ونظروا السبب ، وجدوه الصبر ، ولهذا أثنى الله عليه به في قوله : { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } فجعلوه أسوة وقدوة عندما يصيبهم الضر .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ} (84)

وقوله { وآتيناه أهله ومثلهم معهم } وهو أن الله تعالى أحيا من أمات من بنيه وبناته ورزقه مثلهم من الولد { رحمة } نعمة { من عندنا وذكرى للعابدين } عظة لهم ليعلموا بذلك كمال قدرتنا

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ} (84)

{ فاستجبنا له } {[51546]}أي أوجدنا إجابته إيجاد من كأنه طالب لها بسبب ندائه{[51547]} ، هذا بعظمتنا في قدرتنا على الأمور الهائلة ، {[51548]}وسبب عن ذلك قوله{[51549]} : { فكشفنا } {[51550]}أي بما لنا من العظمة{[51551]} { ما به من ضر } بأن أمرناه أن يركض برجله ، فتنبع له عين من ماء ، فيغتسل فيها ، فينبت لحمه وجلده أحسن ما كان وأصحه {[51552]}ودل على تعاظم هذا الأمر بقوله{[51553]} : { وءاتيناه أهله } {[51554]}أي أولاده وما تبعهم من حشمه{[51555]} ، أحييناهم له بعد أن كانوا ماتوا { ومثلهم } أي وأوجدنا له مثلهم {[51556]}في الدنيا ، فإن{[51557]} قوله : { معهم } يدل على أنهم وجدوا عند{[51558]} وجدان الأهل ، حال كون ذلك الكشف والإيتاء { رحمة } أي نعمة عظيمة تدل على شرفه بما من شأنه العطف والتحنن ، وهو من تسمية المسبب{[51559]} باسم السبب{[51560]} ، وفخمها بقوله : { من عندنا } بحيث لا يشك من ينظر ذلك أنا ما فعلناه إلا رحمة منا له وأن غيرنا لم يكن يقدر على ذلك { وذكرى } {[51561]}أي عظة عظيمة{[51562]} { للعابدين* } كلهم ، ليتأسوا به فيصبروا إذا ابتلوا بفتنة الضراء ولا يظنوا أنها لهوانهم ، ويشكروا إذا ابتلوا بنعمة السراء لئلا تكون{[51563]} عين شقائهم ،


[51546]:في ظ: نداءه.
[51547]:في ظ: نداءه.
[51548]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51549]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51550]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51551]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51552]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51553]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51554]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51555]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51556]:ما بين الرقمين في ظ "و".
[51557]:ما بين الرقمين في ظ "و".
[51558]:من ظ ومد، وفي الأصل: عنه.
[51559]:من ظ ومد، وفي الأصل: السبب.
[51560]:من ظ ومد، وفي الأصل: المسبب.
[51561]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51562]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51563]:من ظ ومد وفي الأصل: يكون.