الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ} (83)

أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس " عن النبي صلى الله عليه وسلم { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها } أما من في السموات فالملائكة ، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام ، وأما كرها فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون " .

وأخرج الديلمي عن أنس قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها } قال : الملائكة أطاعوه في السماء ، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض " .

وأخرج ابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها } قال : حين أخذ الميثاق .

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في الآية قال : عبادتهم لي أجمعين { طوعا وكرها } وهو قوله ( ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها ) ( الرعد الآية 15 ) .

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس { وله أسلم من في السموات } قال : هذه مفصولة { ومن في الأرض طوعا وكرها } .

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس { وله أسلم } قال : المعرفة .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هو كقوله ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) ( لقمان الآية 25 ) فذلك إسلامهم .

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : كل آدمي أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده . فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ، ومن أخلص لله العبودية فهو الذي أسلم طوعا .

وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : أكره أقوام على الإسلام ، وجاء أقوام طائعين .

وأخرج عن مطر الوراق في الآية قال : الملائكة طوعا ، والأنصار طوعا ، وبنو سليم وعبد القيس طوعا ، والناس كلهم كرها .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أما المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه ، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله ، فلم ينفعه ذلك ، ولم يقبل منهم ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) ( غافر الآية 85 ) .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : في السماء الملائكة طوعا ، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعا .

وأخرج عن الشعبي { وله أسلم من في السموات } قال : استقادتهم له .

وأخرج عن أبي سنان { وله أسلم من في السموات والأرض } قال : المعرفة . ليس أحد تسأله إلا عرفه .

وأخرج عن عكرمة في قوله { وكرها } قال : من أسلم من مشركي العرب والسبايا : ومن دخل في الإسلام كرها .

واخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرأوا في أذنه

{ أفغير دين الله يبغون } .

وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة عن يونس بن عبيد قال : ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقرأ في أذنها { أفغير دين الله يبغون وله أسلم } الآية . إلا ذلت له بإذن الله عز وجل .