{ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام 47 يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار 48 وترى المجرمين يومئذ مقرّنين في الأصفاد 49 سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار 50 ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب 51 هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب 52 } .
47- { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله . . . } .
الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو لكل من يتأتى منه الخطاب .
أي : لا تظنن أيها الرسول الكريم أنت وأمتك ، أن الله تعالى سيخلف ما وعدكم به ، من نصر المؤمنين على أعدائهم ؛ فإن وعد الله حق وصدق ، { إن الله لا يخلف الميعاد }( آل عمران : 9 ) ، فقد قال سبحانه : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد }( غافر : 51 ) ، وقال عز شأنه : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } ( المجادلة : 21 ) .
إنه سبحانه غالب قاهر ، لا يمتنع منه من أن أراد عقوبته ، قادر على كل من طلبه ، لا يفوته بالهرب منه ، وهو ذو انتقام ، ممن كفر برسله وكذبهم ، وجحد نبوتهم ، وهذه الفقرة بمثابة التعليل للفقرة السابقة ، أي : مادام هو قادر قاهر ، فإخلاف الوعد منتف في حقه تعالى .
قوله تعالى : { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ( 47 ) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار ( 48 ) } ( مخلف ) ، مفعول ثان للفعل ( تحسبن ) ، و ( رسله ) مفعول للمصدر ( وعده ) والتقدير : مخلف رسله وعده . والمراد بالوعد هنا ما وعد رسله بالنصر والظهور وهو قوله : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) وقوله : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) .
والله جل وعلا أوفى الأوفياء ، فلا يخلف ما وعد ، فكيف لا يفي رسله المصطفين ما وعدهم به من النصر وتحقيق الغلبة لهم على الظالمين .
قوله : ( إن الله عزيز ذو انتقام ) الله قوي غالب ، لا يغلبه شيء . وهو منتقم من الظالمين الذين يصدون عن دينه ويعتدون على أوليائه المقربين من نبيين وصالحين مخلصين يدعون إلى الله على بصيرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.