تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ} (119)

البشير النذير

( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم( 119 ) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير( 120 ) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون( 121 ) (

المفردات :

الحق : هو الشيء الثابت المتحقق الذي لا شك فيه .

بشيرا : البشير : المبشر وهو المخبر بالأمر السار للمخبر به الذي لم يسبق له علم به .

نذيرا : النذير : المنذر وهو المخبر بالأمر المخيف ليحذر منه .

الجحيم : المتأجج من النار ، وأصحابها الملازمون لها ، والسؤال كناية عن المؤاخذة واللوم .

التفسير :

لا تذهب نفسك عليهم حسرات يا محمد ، فإن وظيفتك أن تبشر ولست بعد ذلك مؤاخذا ببقاء الكافرين على كفرهم ولست مسئولا عن عدم اهتدائهم . وهذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان لمهمته كي يتوجه إليها بكليته ولا يلتفت إلى معارضة أهل الكتاب والمشركين ، بعدما سجل تعنتهم .

وعن ابن عباس قال : بشيرا بالجنة ونذيرا من النار .

وروى أحمد عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ؟ فقال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن ؛ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( الأحزاب : 45 ) وحرزا للأميين ، وأنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا( 293 ) . انفرد بإخراجه البخاري ورواه ابن مردويه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ} (119)

وقوله : { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا } يبين الله تباركت أسماؤه أنه أرسل نبيه محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بالحق وهو الدين القيم الكامل فهو حق فيما حواه من رائع العقيدة الثابتة العميقة المكينة ، ومن زاجر التشريع العظيم الذي يغطي الحياة البشرية برمتها ، ومن جليل القيم وجلال المثاليات وحميد الأخلاق وكل الخصال الإنسانية الرفيعة التي غابت شمسها عن وجه المجتمعات في هذه الأرض باستثناء هذه الأمة الكريمة العتيدة التي تجلت فيها المثاليات ومكارم الأخلاق على أروع صورة .

وكذلك قد أرسل الله نبيه الكريم ليكون للناس بشيرا يحمل إليهم أخبار السعادة والأمن والطمأنينة وأخبار الجنة وما حوته من خيرات ليس لها في هذه الدنيا نظير .

وهو عليه السلام مبعوث أيضا ؛ ليكون للناس نذيرا يخوفهم من سخط الله وعذابه ، ويحذرهم من انتقامه الذي لا يرد عن الفاسقين إذا حاق بساحتهم ، وهو كذلك يخوفهم من شديد عقابه الأكبر في اليوم العسير المشهود يوم القيامة .

قوله : { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } الواو السابقة للنفي تفيد العطف . أي أن مهمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تتأدى على وجهها الصحيح الأوفى إذا بلغ رسالته للناس وقام بوجيبة التبشير لهم والتنذير دون تقاعس أو تحفظ أو وجل . وبذلك تبرأ الذمة ويستتم الأداء للأمانة ولا عليه بعد ذلك إذا ما لجت الأمة أو تمردت على دعوة الحق ، فهو عليه السلام ليس مسؤولا عنهم إذا ما كبكبوا في الجحيم . وفي مثل هذا الموقف يقول سبحانه في آية أخرى : { فإنما عليك وعلينا الحساب } ويقول عز من قائل : { نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } {[124]} .


[124]:- الكشاف جـ 1 ص 308 وتفسير النسفي جـ 1 ص 71.