تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (21)

المفردات :

المقدسة : المعظمة ، حيث جعلت مسكن الأنبياء .

ترتدوا على أدباركم : ترجعوا على أعقابكم : بعد امتثال ما أمرتم به .

التفسير :

21- يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ . . . أي : ادخلوا بيت المقدس وما حوله ، ويقال لها : إيليا وتفسرها : بيت الله .

الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ . أي : قدر لكم دخولها ؛ لتنشروا التوحيد بين أهلها . وموسى بهذا يستحثهم على الجهاد والشجاعة والكرامة ؛ ليستردوا بيت المقدس من يد العماليق .

وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ .

وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ . أي : ولا تنكصوا عن الجهاد ، وقد حذر القرآن من التخلي عن الجهاد والفرار من الميدان ، وعبر عن الفرار بصورة زرية ، صورة إنسان يفر من الميدان ويعطي العدو دبره .

تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ( الأنفال : 15-16 ) .

فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ . فترجعوا خاسرين في دنياكم وأخراكم .

قال في التسهيل : روى أنه لما أمرهم موسى بدخول الأرض المقدسة خافوا من الجبارين الذين فيها ، وهموا أن يرجعوا إلى مصر {[196]} .


[196]:التسهيل 1/173.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (21)

قوله : { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } الأرض المقدسة أي الطاهرة . سميت مقدسة ، لأنها جعلت موطن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه . أو لبركة بيت المقدس الذي كان مكتوبا في علم الله أن سيكون في هذه الديار . والأرض المقدسة هي بيت المقدس . وقيل : دمشق وفلسطين والأردن ، وقيل الشام .

فقد أمر الله نبيه وكليمه موسى عليه السلام أن يحرض بني إسرائيل على مجاهدة العمالقة الجبارين ليستعيدوا منهم البلاد المقدسة فيسكنوها لما كتب الله أنها تكون لهم شريطة أن يقاتلوا الجبابرة ولا يرهبوهم أو يهابوهم . وهو مقتضى قوله : { التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } أي لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين هاربين خوفا وجبنا من العمالقة الجبارين . وقيل : لما حدثهم النقباء بحال الجبابرة رفعوا أصواتهم مجهشين بالبكاء مما أصابهم من شدة الذعر والهلع وانهيار الأعصاب . وقالوا : يا ليتنا متنا بمصر . وقالوا : تعالوا نجعل علينا رأسا يعود بنا إلى مصر{[933]} وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في الفقرات القادمة .


[933]:- الكشاف ج 1 ص 603 وروح المعاني ج 5 ص 106.